الأربعاء 25 مايو 2022
موقع 24 الإخباري

ناشيونال إنترست: تحذيرات مُضللة من التطبيع مع سوريا

تطرق الكاتب بول آر. بيلار إلى التقارب الإقليمي مع سوريا، مشيراً إلى أن الدول العربية تستعيد تدريجياً علاقات موسعة مع الرئيس السوري بشار الأسد، لكن بعض المعلقين في الولايات المتحدة غير سعيدين بذلك.

في الشرق الأوسط كما في مناطق أخرى، فإن العلاقات الطبيعية القائمة على التعاون بين الجيران تصب عموماً في مصلحة الولايات المتحدة، أكثر مما تفعل المواجهات
وفنّد الكاتب في مقال بصحيفة "ناشونال إنترست" مقالين نشرا في يوم واحد، أحدهما لجوش روغين في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية والثاني لتشارلز ليستر في موقع "ميدل إيست إنستيتوت"، عن الموضوع نفسه، واتخذ فيهما الكاتبان موقفاً متطابقاً.

وانتقد الكاتبان سياسة الأسد وما وصفاه بصمت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن على سياسة دول الإقليم مع سوريا، رغم أن الولايات المتحدة لم تتخذ أي خطوة لستعادة العلاقات مع دمشق.

مبدأ مضلل
واستندت الانتقادات إلى مبدأ مضلل يعتبر أن الحديث أو التفاوض مع حكومة أخرى، هو بمثابة المكافأة لها. ووردت كلمة "مكافأة" كثيراً في مقال روغين، علماً أن المبادلات الديبلوماسية أو التجارية ليست أمراً يمنحه طرف لآخر. إنها عبارة عن طريق بخطين، يتضمن استخدام الوسائل العادية من الطرفين، سعياً لتحقيق مصالح وأهداف كلا منهما.

استجرار الغاز
والتطور الأخير تجاه سوريا، الذي حفز روغين وليستر على كتابة مقاليهما، كان الاتفاق الرباعي اتصدير الغاز الطبيعي من مصر عبر الأردن، وسوريا، إلى لبنان.

ومن شأن هذا الاتفاق أن يخفف نقص الوقود اللازم لتفادي انقطاع الكهرباء في لبنان، والذي كان سبباً رئيسياً في الأزمة الإقتصادية التي يعانيها لبنان، والتي أدت إلى إفقار معظم هذا البلد في العام الماضي.

ومع الإتيان على اتفاق الغاز، فإن لا روغين أو ليستر، لاحظ الغرض الذي سيوفره الاتفاق أو المصالح التي سيخدمها، خاصةً للشعب اللبناني الفقير. كما أنهما لم يذكرا المساوئ الناجمة عن ترك الأزمة اللبنانية تستفحل، بما في ذلك ترك حزب الله يمدح نفسه لاستيراده المازوت الإيراني، عبر سوريا.

الملك عبدالله الثاني
ولاحظ ليستر أن العاهل الأردني الملك عبدالله روج خلال زيارته إلى واشنطن في يوليو(تموز) الماضي فكرة تقوم على "تغيير سلوك نظام الأسد، واتخاذ خطوات لبناء الثقة والاختبارات، للتأكد من أنه يعمل بطريقة بناءة".

واستغرب ليستر كيف لم تواجه إدارة بايدن فكرة عبدالله الثاني بـ"رفض صريح"، بينما تعكس الفكرة تفكيراً أردنياً واقعياً في الحقائق على الأرض، وهي عملية متدرجة ومشروطة، ولها فرصة للتأثير على السلوك السوري نحو الأفضل، وأكثر فائدة من سياسة تقوم فقط على الضغط، الذي سبق أن أظهر قلة فعاليته.

ولفت بيلار إلى أن "سعي الاردن إلى تخفيف آثار الحرب السورية عليه، يستحق منا أن نستمع إليه". فعلاوة على استضافته 1.3 مليون لاجئ، أصيب الاقتصاد الاردني بأضرار كبرى، خاصةً تجارته مع سوريا.

كما أن النظام في سوريا تمكن بمساعدة حلفائه الإيرانيين وخاصةً الروس من تجاوز نكسات سابقة، والسيطرة على معظم سوريا بطريقة يبدو أنها غير قابلة للرجعة.

وليس ضرورياً أن تكون إدارة بايدن في عجلة من أمرها للتطبيع مع دمشق، وهي لا تفعل ذلك. ولكن لا سبب جوهري يدفعها للضغط على الدول المجاورة حتى لا تسير في هذا الاتجاه.

وفي الشرق الأوسط كما في مناطق أخرى، فإن العلاقات الطبيعية القائمة على التعاون بين الجيران تصب عموماً في مصلحة الولايات المتحدة، أكثر مما تفعل المواجهات.
T+ T T-