جنود إسرائيليون على الحدود اللبنانية (أرشيف)
الخميس 6 يوليو 2023 / 15:28
نشرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية تحليلاً للكاتبان الإسرائيليان مردخاي كاهانا ويائير أنسباخر، اتفقا فيه على أن الاتفاقيات التي أبرمتها إسرائيل مع لبنان تشجع ميليشيا "حزب الله" اللبنانية على مواصلة استفزازاتها.
الاستمرار في الانزلاق على المنحدر الزلق قد يقود إسرائيل إلى درجة أقل
تدهور قدرة الردع
ورأى الكاتبان أن إقامة "حزب الله" معسكراً له على الحدود اللبنانية الإسرائيلية على بعد عشرات الأمتار من الخط الأزرق، هو علامة أخرى على التدهور التدريجي لقدرة الردع لدى الجيش الإسرائيلي، وزيادة لاستفزازات حزب الله، ولفتا إلى أن حزب الله لا يمد حدوده فقط، ولكنه يحافظ في واقع الأمر على سياسة الردع الخاصة به ضد إسرائيل، والتي تسمح له بالتصرف بحرية وبجرأة متزايدة.
وبحسب ما نشرته الصحيفة الإسرائيلية، فإن الجيش الإسرائيلي الذي كان عليه أن يتعامل مع حادث تكتيكي كما يتم التعامل مع أي عبور حدودي إلى إسرائيل، مضطر الآن للتعامل مع حادث نما إلى أبعاد استراتيجية وطنية، وتساءل الكاتبان: "كيف وصلنا إلى هذا الوضع؟ وصلنا من خلال الانزلاق المستمر على المنحدر الزلق الذي خلقه حزب الله".
اختلاف النهج الإسرائيلي
ووفقاً لما نُشر، يمكن النظر إلى الاختلافات في نهج الجيش الإسرائيلي من خلال الأحداث على الجدول الزمني، حيث إنه في يونيو (حزيران) عام 2005، واجهت القوات الإسرائيلية قوات تابعة لحزب الله تسللت إلى إسرائيل، وقتلت قيادياً بارزاً في التنظيم، وفي وقت لاحق من العام نفسه، قتلت القوات الإسرائيلية أربعة مقاتلين من التنظيم حاولوا تنفيذ عملية اختطاف.
وبعد حرب لبنان الثانية، اعتاد الجيش الإسرائيلي بشكل تدريجي على انتهاكات حزب الله المتكررة للاتفاقيات المختلفة، كما رد بطريقة مدروسة للغاية على الهجمات التي قام بها التنظيم.
وفي عام 2015، أعربت إسرائيل عن أسفها الشديد لمقتل اثنين من مقاتليها في نصب كمين مضاد للدبابات من حزب الله، رداً على إلحاق الضرر بمسؤول في حزب الله.
وفي عام 2019، بعد اغتيال عضو في حزب الله في سوريا، ووعد حسن نصر الله الأمين العام للتنظيم بأن منظمته ستنتقم للدم بالدم، بدأ الجيش الإسرائيلي في موقف دفاعي على طول الحدود الشمالية بأكملها، ولكنه لم يرد حتى على إطلاق قناصة حزب الله بالقرب من موقع الأمم المتحدة في أغسطس (آب) من ذلك العام، وقال الكاتبان إنه من ذلك الوقت استمر الانحدار الحاد إلى أسفل المنحدر في التسارع.

ضربة قوية
وأوصى الكاتبان، أنه لا ينبغي أن يُنظر إلى استفزاز حزب الله الأخير على أنه مخيم مادي تافه، ولكن كرسالة إلى كل من يسعون لإلحاق الأذى بإسرائيل في المنطقة، ولفتا إلى أنه على إسرائيل الرد على هذا الاستفزاز، ويجب تذكر أمرين، الأول هو أن نصر الله يعرف أنه في المعركة القادمة قد يتعرض لضربة من الصعب عليه التعافي منها، لذلك يميل إلى توخي الحذر، وإذا تصرفت إسرائيل بشكل استباقي وحاد وواضح، فستذهب الكرة إلى ملعب "حزب الله"، الذي سيطلب على الأرجح خفض مستوى النيران، وبالتالي ستصبح المعادلة لصالح إسرائيل.
اتجاه صحيح
أما عن الأمر الثاني، فيتعلق بالنوايا النهائية لإيران وحزب الله والتي تختلف عن النوايا الإسرائيلية، حيث رأى الكاتبان أن "أعداء إسرائيل يستعدون ليلاً ونهاراً لتدمير الكيان، بينما تسعى إسرائيل إلى السلام والازدهار لنفسها"، وأشارا إلى أن العملية التي تم تنفيذها في جنين هي الخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح لسنوات عديدة.
من ناحية أخرى، إن الاستمرار في الانزلاق على المنحدر الزلق قد يقود إسرائيل إلى درجة أقل، وكما أثبت التاريخ الحديث، فإن الاتفاقات مثل اتفاقية الغاز التي أبرمتها إسرائيل مع لبنان، في ظل تهديدات حزب الله، غير قادرة على تطبيع العلاقات مع تنظيم يسعى إلى تدمير إسرائيل، بل تشجعه على مواصلة استفزازاته.