عناصر تنظيم حزب الله اللبناني (أرشيف)
الجمعة 14 يوليو 2023 / 16:01
قال الكاتب، سيث جي فرانتزمان، المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للتقارير والتحليل في صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، إن تنظيم حزب الله اللبناني يعتقد أن إسرائيل تم ردعها عن الدخول في صراع معه، ونتيجة لذلك أصبحوا أكثر عدوانية في استفزازاتهم بالقرب من الحدود.
تصاعد التوترات
أضاف الكاتب، أن هذا الأسبوع شهد تصاعداً في التوترات بين إسرائيل ولبنان، حيث قاد حزب الله تصاعد التوترات من خلال زيادة وتيرة الاستفزازات التي يمارسها على الحدود، وشمل ذلك إقامة الخيام في منطقة جبل الروس المتنازع عليها قبل عدة أشهر، ثم حاول استخدامها كوسيلة ضغط لإجراء تغييرات على الحدود بالقرب من قرية الغجر.
تكتيك حزب الله
يقول الكاتب في مقاله بـ"جيروزاليم بوست"، إن حزب الله يقوم بهذه العمليات كجزء من خطة أكبر لإعادة رسم القواعد الخاصة بكيفية تعامله مع إسرائيل، لافتاً إلى أن التنظيم يعتقد أن إسرائيل "مرتدعة"، كما تعلم التنظيم من الصفقة البحرية العام الماضي أن خلق مطالب جديدة، ثم الادعاء بأنه إذا لم تتنازل إسرائيل عن شيء ما فقد تندلع حرب هو تكتيك ناجح.
ويرى الكاتب أن حزب الله يجعل الحكومة اللبنانية تتصرف بالنيابة عنه، ثم يستفيد في نهاية المفاوضات ليثبت أنه يدافع عن لبنان، لافتاً إلى أن ذلك يتيح له تبرير تخزين ترسانة ضخمة غير مشروعة من الصواريخ والأسلحة.

وأشار إلى أن هذا التكتيك جديد، لكنه تطور بمرور الوقت، ففي عام 2006 شن حزب الله هجوماً على إسرائيل، وأدى ذلك إلى حرب لبنان الثانية، مستطرداً: "من المهم أن نتذكر أنه في عام 2000 تركت إسرائيل لبنان، واعتبر حزب الله هذا انتصاراً وأرسى الأساس لمزيد من الاستفزازات ضد إسرائيل، وبلغ هذا ذروته في صراع عام 2006".
وفقاً للكاتب، بعد تلك الحرب بدا أن حزب الله قد ارتدع، وكان يركز على السياسات المحلية، مشيراً إلى أنه ساعد في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في عام 2005 عندما أُجبرت سوريا على الخروج من لبنان، حيث حصل حزب الله على مزيد من حرية الحركة، وطور نظام الاتصالات الخاص به وتسلل إلى جوانب أخرى من البلاد.
وعلى الرغم من تعرض التنظيم لبعض الانتكاسات السياسية البسيطة، إلا أنه شق طريقه إلى موقع أكثر قوة في بيروت في اشتباكات عام 2008، ثم تمكن بعد عام 2011 من لعب دور في الصراع السوري، بعد ذلك استطاعت أيضاً خطف الرئاسة اللبنانية وتعيين حليفه ميشال عون.

توازن الردع
بحسب الكاتب، منذ ذلك الحين بدأ التنظيم في محاولة إملاء شروطه في جنوب لبنان، واعتقال معارضين له مثل لقمان سليم، وخلق نوعاً من توازن الردع مع إسرائيل، وهذا يعني أن حزب الله سيرد على أي أعمال تقوم بها إسرائيل، بما في ذلك في سوريا، لافتاً إلى أن هناك عدة حوادث أدت إلى زيادة التوترات على الحدود خلال عامي 2018 و 2019 عندما تمكن التنظيم من الاستفادة من عودة النظام السوري إلى حدود الجولان لزيادة قوته، وذلك على الرغم من أن الولايات المتحدة قتلت قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، الأصدقاء المقربين لحسن نصر الله، وعلى الرغم من مقتل أعضاء بارزين آخرين في حزب الله على مر السنين، فقد وسع التنظيم قوته.

إعادة رسم القواعد
وقال الكاتب، إن التنظيم الآن يسعى إلى إعادة رسم القواعد في الشمال، وإنه لا يسعى فقط إلى تحقيق توازن للردع، بل أيضاً إلى نقل البيادق إلى المناطق المتنازع عليها وإظهار قدرته على إعادة ترسيم الحدود البرية والبحرية، لافتاً إلى أن التنظيم يحسب أن إسرائيل مشتتة داخلياً، كما يعمل بالتنسيق مع حماس والجهاد في فلسطين، بالإضافة إلى إيران والميليشيات المدعومة منها في سوريا والعراق، والذين يعملون على خدمة هذا الهدف، مستطرداً: "لذلك فإن التحركات الأخيرة من قبل حزب الله لها تداعيات كبيرة على إسرائيل والمنطقة".