جوالدا مائير وموشيه ديان عام 1973. (أرشيف)
جوالدا مائير وموشيه ديان عام 1973. (أرشيف)
الثلاثاء 5 سبتمبر 2023 / 17:52

قلق في إسرائيل من تكرار "مفاجأة أكتوبر"

ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية، أنه بعد 50 عاماً من الحرب التي فاجأت جهاز الاستخبارات العسكرية "أمان"، عاد التهديد مُتعدد الأوجه إلى جدول الأعمال مرة أخرى، وسط تقديرات بأن المواجهة مع تنظيم "حزب الله" اللبناني ستثير رد فعل من قطاع غزة، وربما حتى من الميليشيات الموالية لإيران في الشرق الأوسط.

 

وقالت الصحيفة في تحليل نشرته على موقعها الإلكتروني، إن إسرائيل ستحتفل قريباً بالذكرى السنوية لواحدة من أسوأ الصدمات التي عرفتها على الإطلاق. فيوم السبت في السادس من أكتوبر (تشرين الأول)1973 قبل الساعة الثانية ظهراً بقليل، شن جيشا مصر وسوريا هجوماً مفاجئاً متزامناً على جبهتين لم يكن الجيش الإسرائيلي مستعداً له، وساد شعور بتهديد وجودي حقيقي.
وأضافت يسرائيل هيوم أنه في نهاية الحرب، تركت الصدمة العميقة بصمتها في المجتمع الإسرائيلي، وتراجعت الروح المعنوية أمام الفشل الذريع وسلوك النخبة السياسية والأمنية، الأمر الذي مهد  للتغيير الحكومي في عام 1977، وفي وقت لاحق، حفزت نتائج الحرب عمليات التفاوض التي أدت إلى اتفاق السلام التاريخي مع مصر.

 

عواقب مستمرة

وفقاً للصحيفة،  لاتزال عواقب تلك الحرب ترافق المؤسسة الأمنية والجيش الإسرائيلي رغم مرور 50 عاماً، وفي شعبة المخابرات، يقومون بتدريب الضباط الشباب في ضوء دروس الفشل الفادح، والسبب واضح: "كل المعلومات الاستخباراتية التي شملت استعدادات للحرب في مصر وسوريا كانت في أيدي الجيش الإسرائيلي، ومع ذلك، فإن كبار مسؤولي شبكة الأمن الوطني، بقيادة اللواء إيلي زعيرا، كانوا أسرى مفهوم  دفعهم إلى القول بأن احتمالات الحرب منخفضة".
وأشارت الصحيفة إلى أن التقييم الذي قدمه زعيرا ورجاله، والذي حدر القيادات السياسية والعسكرية العليا من خطر وشيك، تم قبوله على الرغم من أن الجيش السوري كان يستعد لحالة طوارئ، وعلى الجانب المصري كان هناك إعداد وتعزيز واسع النطاق لبطاريات المدفعية.
بحسب الصحيفة، كان لدى إسرائيل عشية الحرب معلومات حقيقية عن  نقل الطائرات الهجومية السورية والمصرية إلى مناطق أكثر تقدماً، وعن إجلاء عائلات المستشارين السوفييت، مشيرة إلى أن كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي يقدرون الآن أن احتمال مفاجأة إسرائيل مرة أخرى بهجوم مشترك منخفض للغاية، ومع ذلك، فإن "المفاجأة واردة دائماً".
وتابعت "عندما يُسأل كبار المسؤولين الحاليين في الجيش الإسرائيلي عما إذا كان لا يزال من الممكن أن يقع الجيش الإسرائيلي في هذا الأمر عند تقييم نوايا العدو وقدراته، يجيبون بأن المفاجأة يمكن أن تحدث دائماً، ولكن... مفاجأة إسرائيل بنيران مشتركة على عدة جبهات احتمال ضئيل للغاية".

 

تفوق استخباراتي

أضافت يسرائيل هيوم أنه بفضل قدرات "أمان" التكنولوجية، تتمتع إسرائيل بتفوق استخباراتي مثير للإعجاب، أفضل بكثير مما كانت عليه في أوائل السبعينيات،  حيث أصبح لدى كل باحث  إمكانية الوصول إلى جميع أنواع الذكاء تقريباً.
وعلى عكس عام 1973، يستطيع اليوم كل ضابط شاب أن يعبر عن رأيه حتى لو كان مخالفاً للمفاهيم المقبولة، ولكن من يتخذ القرار بشأن هذه القضايا هو رئيس قسم الأبحاث وقائد الجيش كما كان الحال في السابق، وهما مطالبان بتقديم تقييمهما إلى المستويات العسكرية والسياسية العليا، بحسب "يسرائيل هيوم".
واستطردت الصحيفة: "يمكن أن تحدث المفاجأة بشكل رئيسي بسبب سوء تفسير المعلومات، لأنه منذ 50 عاماً، كان التفسير يعتمد في النهاية على شخص يمكن أن يرتكب خطأ، لذلك يمكن الافتراض أن احتمال أن تفاجأ إسرائيل بهجوم في سيناريو متعدد الجوانب ليس مرتفعاً، وعلى الأرجح فإنها إذا وجدت نفسها في مثل هذا الصراع سيكون نتيجة لأحداث على الأرض".

المواجهة القادمة

أشارت الصحيفة إلى نقطة أخرى، وهي أنه بعد مرور 50 عاماً على حرب أكتوبر، التي كانت تعتبر آخر حرب متعددة الساحات، عاد الصراع متعدد الساحات إلى الطاولة مرة أخرى. ولأول مرة منذ تلك الحرب، تعتقد شعبة "أمان" أن هناك احتمالاً كبيراً بأن تدور الحرب المقبلة على أكثر من جبهة. ووفقاً لأحدث التقديرات، فإنه في حال نشوب صراع مع حزب الله في لبنان فإن المنظمات المسلحة في غزة سوف تشارك، كما ستنضم إليها العناصر المسلحة الفلسطينية في الضفة الغربية.