الإثنين 2 أكتوبر 2023 / 09:21
قال تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية إن بعض كبار المانحين الجمهوريين المناهضين لدونالد ترامب يخشون من أن يكون الرئيس الأمريكي السابق في طور بناء تقدم منيع خلال الحملة التمهيدية، مع التفاف حزبه حوله في معركته ضد المدعين العامين الفيدراليين والمحليين.
ينقسم كبار المانحين من الحزب الجمهوري حول ما إذا كانوا سيدعمون ترامب
ويتقدم ترامب على أقرب منافسيه الحزبيين بنحو 30 نقطة في ولايات آيوا ونيو هامبشير وكارولاينا الجنوبية، وفق متوسط استطلاعات موقع "ريل كلير بوليتيكس".
توسع تقدم ترامب في استطلاعات الرأي الوطنية على منافسيه الجمهوريين منذ أواخر مارس (آذار)، حين أصبح أول رئيس أمريكي سابق توجه إليه اتهامات جنائية. قال قطب النفط الملياردير هارولد هام للصحيفة نفسها: "أعتقد أن الكثير من الناس يتساءلون حقاً عن مدى ظلم هذا الاندفاع الديمقراطي ضد دونالد ترامب. ما الذي أصبحت عليه أمريكا؟ هل نحن دولة من العالم الثالث؟".
ويُعتبر هام أحد المقربين السابقين من ترامب، وقد تبرع بأكثر من 1.2 مليون دولار لمجموعات "ماغا" (اجعلوا أمريكا عظيمة مجدداً)، في سنوات 2016 و2018 و2020، لكنه تبرع لمنافسيه في الحزب الجمهوري نيكي هايلي ورون ديسانتيس لانتخابات 2024. وقام مؤخراً بتنظيم مؤتمر للطاقة في مدينة أوكلاهوما، حضرته هايلي والمرشح دوغ بورغوم. وقال هام إن أرقام استطلاعات الرأي لترامب: "أصبحت أقوى بكثير" بسبب مشاكله القانونية المتزايدة.
ليس خياري.. ولكن
يوافق رئيس شركة فارييتي هولسيلرز آرت بوب، وهو من كبار المؤيدين للحملة الرئاسية لنائب الرئيس السابق مايك بنس، على أن المشاكل القانونية التي يواجهها ترامب تساعده في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، لكنه يؤكد أنه لا يستطيع الفوز في الانتخابات العامة. وقال بوب الذي يدعم بنس جزئياً بسبب "شخصيته": "أعتقد أن ترامب يحظى بالكثير من الدعم المتعاطف، لأنه لُوحق بشكل غير عادل".
وأضاف "ترامب ليس خياري كي يكون المرشح الجمهوري، لكنني أعتقد أن تلك الاتهامات غير عادلة أيضاً. أعتقد أن لوائح الاتهام قد أفادت بالفعل ترامب بين الناخبين الجمهوريين التمهيديين".
تشابك
يواجه ترامب 4 قضايا جنائية. في مانهاتن، اتُّهم بتزوير سجلات تجارية للتستر على رشاوى دفعها لنجمة إباحية قبل انتخابات 2016. كما اتهم المستشار الخاص لوزارة العدل جاك سميث الرئيس السابق بسوء التعامل مع وثائق سرية، من ضمنها بعض الوثائق المتعلقة ببرامج نووية أمريكية. وتزعم قضية اتحادية وأخرى في جورجيا أن ترامب تآمر لتقويض انتخابات 2020.
تتشابك استراتيجيات ترامب القانونية والسياسية، حيث تنفق لجنة العمل السياسي المؤيدة لترامب ملايين الدولارات من أموال المتبرعين للدفاع عن الرئيس السابق في المحكمة. ومن المقرر أن تبدأ المحاكمة الجنائية الفيدرالية لترامب بتهمة التآمر لقلب نتائج انتخابات 2020 في 4 مارس (آذار) 2024، أي قبل يوم من "الثلاثاء الكبير" الذي يتوجه خلاله الناخبون في أكثر من 12 ولاية إلى صناديق الاقتراع.
انقسام
ينقسم كبار المانحين من الحزب الجمهوري حول ما إذا كانوا سيدعمون ترامب إذا فاز بترشيح الحزب الجمهوري. قال هام إنه "سيفعل ذلك بالتأكيد" لأنه "لن يكون لديه بديل"، وأشاد بسياسات الإدارة السابقة. لكن من المتوقع أن يتردد آخرون.
قال بوب على سبيل المثال إنه لا يعرف ما إذا كان سيتبرع لترامب. وتساءل أحد المانحين الرئيسيين السابقين لترامب: "إلى متى سيكتب الناس شيكات لحملة ترامب من أجل دفع فواتيره القانونية". وأضاف "أعتقد أن المانحين قرروا بعد 6 يناير (تاريخ الهجوم على الكابيتول سنة 2021) أننا بحاجة إلى السير في اتجاه مختلف... الفواتير القانونية ليست سوى جزء من القضية الجانبية".
يراقبونها
تابع التقرير أن العديد من المانحين المليارديرات يقفون على الهامش، بالرغم من أن بعض كبار المتبرعين بدأوا يعجبون بنيكي هايلي. وقال كارل روف، الخبير الاستراتيجي في الحزب الجمهوري، إن حاكمة ولاية كارولاينا الجنوبية السابقة "حظيت بزخم" بعد المناظرة الأولى، مشيراً إلى أنها تخطت الرئيس جو بايدن في بعض استطلاعات الرأي المبكرة.
وفي حديث للصحيفة، قال صاحب رأس المال الاستثماري في فلوريدا كيث رابوا، وهو من محبي ديسانتيس، إنه قدم مؤخراً "مساهمة كبيرة" لحملة هايلي، مضيفاً أنه "من غير المتصور" أنها قد تخسر في الانتخابات العامة سنة 2024. لكن آخرين أبقوا محفظتهم مغلقة.
"فظيع" في مقابل "ذكية"
قال المستثمر ريتشارد شيلتون إن ترامب "نرجسي"، و"فظيع"، وإن هايلي "ذكية"، و"متعاطفة"، و"ذات صدقية". لكن حتى يوم الإثنين، كان شيلتون قد تبرع بنفس المبلغ – صفر – لكل حملة انتخابية رئاسية لسنة 2024.
قال شيلتون، مؤسس شركة شيلتون للاستثمار: "أنا لا أنفق المال فقط لمساعدة الحزب الجمهوري. أتعرف لماذا؟ لأن هناك الكثير من الناس يفعلون ذلك. أريد أن يكون لأموالي أثر. أفضل أن أعطي أموالي للأطفال المحرومين بدلاً من القيام بذلك". وأوضح "أنا أعطي أموالي لإحداث فرق".
قالت فريدا ليفي التي تعمل في مجلس إدارة نادي النمو إنه في حين لا يحب بعض كبار المانحين سياسات ترامب المناهضة للتجارة والهجرة، فإن الدعم له يأتي من القاعدة الشعبية، ووفق رأيها "لا يوجد مرشح للمانحين الكبار في الوقت الحالي".
وختمت "ليس لدى المانحين رأي يذكر في ما يجري في الحزب الجمهوري اليوم".