مها أبو حليقة (من المصدر)
مها أبو حليقة (من المصدر)
الإثنين 11 ديسمبر 2023 / 20:36

الكاتبة مها أبو حليقة لـ24: العلوم السياسية أطلعتني على الثقافات ومعاناة البشر

في حوار خاص لـ24 تقول القاصة الإماراتية مها أبوحليقة المهتمة بالأدب والفنون:"النشر قرار منفصل قد يتزامن مع الكتابة وقد يتأخر عنها، وقد لا يأتي مطلقاً، ودراسة العلوم السياسية أفادتني في عدة أمور منها قوة الملاحظة، وفنون التفاوض، والاطلاع الواسع على الثقافات والشعوب، ومعاناة البشر".

 وتعتبر المجموعة القصصية "معادلة من الدرجة الأولى بمجهولين" هي المولود الأدبي الأول للكاتبة الإماراتية مها علي أبوحليقة عضو مؤسسة بحر الثقافة، والتي تميزت فيها باستخدام أسلوب أدبي سلس ومشوّق، ولغة رصينة، حققت لصاحبتها مكانة جيدة في المشهد الثقافي الأدبي، وقد كتبت المؤلفة المتخصصة في العلوم السياسية والاقتصاد مجموعتها القصصية هذه على مدار عقدين من الزمن، وصدرت لأول مرة عام 2022 عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، واشتملت على 27 قصة قصيرة، جاءت في 154 صفحة من الحجم المتوسط.


وتالياً نص الحوار:

قرار منفصل

_ لماذا تأخر إصدارك الأول في رؤية النور بالوقت الذي مارست فيه الكتابة القصصية منذ زمن مبكر؟
لا أعلم إذا كنت أملك إجابة شافية عن هذا السؤال الذي تكرر طرحه، لكني أرى الكتابة فعلا يكاد يكون متوحداً بين المرء وفؤاده، أما النشر فهو فعل آخر وقرار منفصل، قد يتزامن مع الكتابة، وقد يتأخر عنها، وقد لا يأتي مطلقا.
_متى وكيف بدأت رحلة مها أبو حليقة مع الكتابة الأدبية؟
أنا قارئة في المقام الأول، نشأت برأس مكتظ بالأسئلة، وكنت أبحث في القراءة عن إجابات، لكني وجدت نفسي أكتب في عمر مبكر جداً، وأجد في الكتابة بحد ذاتها راحة، ومجال للتفكر والتأمل وتفريغ شيء من فوضى الأسئلة، في المدرسة كانت كل مواضيع التعبير تستحيل بين يدي إلى قصص قصيرة، بغض النظر عن موضوعها الأساسي، وكنت أجد تشجيعاً كبيراً من معلمة اللغة العربية التي كانت تحثني على قراءة ما أكتبه على الملأ، وكثيراً ما كانت تعتمده كموضوع نموذجي، ومع ذلك بقيت أرتاب في كتاباتي وأنظر إلى تشجيع معلمتي كنوع من المجاملة أو المحبة الصرف.

تعبير إنساني

_ في مجموعتك القصصية "معادلة من الدرجة الأولى بمجهولين" عبّرت عن معاناة بعض الشباب من الرجال وهذه مهارة لا تمتلكها الكاتبات بسهولة، برأيك هل قدرة الرجل الكاتب في التعبير عن هموم وآمال أبناء جنسه أكثر، وهل  تجيد الكاتبة التعبير عن مشاعر المرأة أكثر، أم أن الأمر يعود إلى القدرة على الإبداع فقط؟
الكتابة تعبير عن الحياة والإنسانية بكل أشكالها وتناقضاتها، هي حالة أقرب للتلبس أو التقمص، الكاتب المتمكن من أدواته والمتحصن بمخزون معرفي وقدرة على البحث والملاحظة، يستطيع في تصوري أن يجسد كل شخوصه بصرف النظر عن جنسها، وبكل ما تحمل من خصال خير أو شر.
_الكاتب قارئ نهم، كيف انطلقت في عالم القراءة وما أهم المجالات التي تفضلين الإبحار في عوالمها؟
اكتشفت عالم القراءة المدهش في عمر مبكر جداً، وأنقذت بذلك شقيقاتي الأكبر مني عمراً اللواتي كنّ يقمنّ بمهمة سرد القصص والحكايات لي، وكنت أطالبهن بتكرارها بلا كلل ولا ملل، ثم أقبلت على قراءة كل ما يقع تحت يدي، قبل أن تتبلور اهتماماتي في مجالات القصة والرواية، والفكر والفلسفة وعلم النفس، ثم صارت المكتبات عالمي، أو الجنة بحسب تعبير بورخيس.
_ معظم كتاب القصة القصيرة اتجهوا لكتابة الرواية، هل تفكر مها أبو حليقة في خوض غمار كتابة عمل روائي؟
لا أنظر لكتابة القصة القصيرة كتمرين صغير لإتقان كتابة الرواية في مرحلة لاحقة، وإنما أعتبر كتابة القصة القصيرة فناً وجنساً أدبياً قائماً بذاته، له أساليبه ومساراته وأدواته وغاياته، وأساتذته، ومريديه، وفي الحقيقة ثمة من يجيد كتابة الرواية، ولا يفلح في كتابة قصة قصيرة واحدة مكتملة الأركان، والعكس أيضا موجود، ومع ذلك لا أجد ما يمنعني من خوض تجربة كتابة عمل روائي في المستقبل.

سعة الإطلاع

_ كيف أثرت دراستك للعلوم السياسية على شخصيتك كأديبة وكاتبة؟
أنا من أسرة يغلب عليها الجانب العلمي، وكانت أمي رحمها الله تأمل أن تجدني طبيبة أخرى في طابور أطباء العائلة الطويل، وكنت أجدني مهتمة جداً بالطب ولا أزال، لكن ذاك الاهتمام ينازعه ميل للأدب والفنون، ووجدت نفسي بدون تخطيط مسبق أتجه إلى منطقة أخرى بين هذا وذاك، وهي العلوم السياسية كعالم آخر ينضوي تحت مظلة العلوم الإنسانية، والفكر السياسي، والعلاقات الدولية، وأصول الدبلوماسية، وبين أروقته تدور الأسئلة الكبرى: ماذا؟ متى؟ كيف؟ ولماذا؟
وهذا لا يبتعد عن أسئلة الأدب الشائكة، وربما دراسة العلوم السياسية أفادتني في عدة أمور منها قوة الملاحظة، وفنون التفاوض، والاطلاع الواسع على الثقافات والشعوب، ومعاناة البشر.

_ قصصك تحمل معاني عميقة وتلفت نظر القارئ لقضايا خطيرة في المجتمعات العربية عموماً من أين تستلهمين الأفكار وما الذي يحفزك على الكتابة؟
الأفكار في كل مكان، ربما الأصعب من استلهامها، طردها حين تصبح لجوجة وملحة! قد يستفزني موقف معين، أو ذكرى عصية على النسيان، أو حتى حلم عابر، أو خيال محض، أشعر بحاجة إلى تدوين كل هذه المشاعر والأفكار، وأقرر في مرحلة لاحقة ما إذا كانت صالحة للنشر.
_ ونحن نقترب من اليوم العالمي للغة العربية ما تعليقك على الضعف الواضح لدى أبنائنا من جيل اليافعين بلغتهم الأم وكيف نعالج هذه المأساة؟
وصفك لها بالمأساة ملائم جداً، لغتنا العربية هي حضارتنا، وثقافتنا، وهويتنا، وجذورنا الضاربة في التاريخ والجغرافيا، ضعفها عند هذا الجيل غربة واغتراب وخلل حقيقي لابد من تلافيه، الدور الأكبر يقع على عاتق الأسرة، والمدرسة، والمناهج، والمجتمع، والإعلام بكل قنواته، ووسائل التواصل الحديثة، دون الإخلال بمسؤولية الفرد نفسه رغم حداثة سنه، بحسب مستوى وعيه وإدراكه وتفهمه، ودولتنا الكريمة تولي كل رعاية ممكنة لدعم اللغة العربية وبرامجها على كافة الأصعدة.
_وأخيراً ما مشروعك الأدبي القادم ؟
بالكاد فرغت من السؤال الأزلي: متى تنشرين؟ ولماذا تأخرت في النشر؟
مشروعي الأدبي القادم أحتفظ به لنفسي، ولإرادته الشخصية، قد يرغب في أن يبصر النور، وقد لا يرغب.