تنظيم "حزب الله" اللبناني. (أرشيف)
الإثنين 18 ديسمبر 2023 / 12:02
رأى الكاتب والبروفسور الإسرائيلي، أماتزيا بارام، وهو أستاذ لتاريخ الشرق الأوسط، أنه بدون احتلال جنوب لبنان وبيروت، من المستحيل نزع سلاح تنظيم "حزب الله" اللبناني، ولكن من خلال استغلال نقاط ضعف التنظيم يمكن أن يضطر إلى سحب مقاتليه إلى ما وراء الليطاني والحفاظ على وقف كامل لإطلاق النار لمدة سنوات.
وقال في مقال بصحيفة "معاريف" الإسرائيلية، تحت عنوان "نقاط ضعف حزب الله التي يمكن استغلالها من أجل وقف إطلاق نار طويل الأمد"، إن الكثيرين في إسرائيل مفتونون بالتشابه بين حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله، ويحيى السنوار زعيم حركة حماس الفلسطينية، إلا أن هناك اختلافات كبيرة جداً بينهما، لافتاً إلى أن هذه الاختلافات تفسر لماذا يتصرف السنوار بغض النظر عن تحذيرات إسرائيل، بينما لا يفعل نصرالله إلا ما تسمح إسرائيل له بفعله، مستطرداً: "ارتكبت إسرائيل الخطأ الفادح الأول عندما ردت بتردد على الانفجار الذي وقع بالقرب من مجيدو في شهر مارس (أذار) من هذا العام".
وأشار الكاتب إلى أنه آنذاك فهم نصرالله أن إسرائيل ارتدعت، ومن أجل الظهور كمشارك في الحرب يوم 8 أكتوبر (تشرين الأول) صعد التنظيم على الحدود وتكيفت إسرائيل مع الوضع الجديد، ليدرك نصرالله مرة أخرى أنها تترك القرار في يده، ولذلك يواصل التصعيد ولكن بحذر، ولذا يبدو نصر الله أكثر حذراً من السنوار، لأنه يدرك أن لديه نقاط ضعف، ومن الممكن الاستفادة منها من خلال الكشف عن المزيد من المبادرة الإسرائيلية.
شرعية استخدام القوى
وعن نقطة الضعف الأولى، قال الكاتب إن القرار الأممي رقم 1701 الصادر عام 2006 ينص على أن ينزع نصرالله سلاحه ويسحب قواته من جنوب لبنان، وأن ينتشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في المنطقة، وهو القرار الذي تجاهله التنظيم، ولذلك فإن إسرائيل تتمتع بالشرعية الدولية الكاملة لاستخدام القوة.

مسؤولية نصرالله تجاه اللبنانيين
أما عن نقطة الضعف الثانية، فقال الكاتب إن خسارة الآلاف من مقاتلي حماس لا تزعج السنوار، بشرط أن يبقى على قيد الحياة هو وبضعة آلاف من مقاتليه، وأن تنسحب إسرائيل حتى المواجهة القادمة، ولكن في المقابل، شعر نصر الله بمسؤولية عميقة تجاه جنوده والمجتمع في لبنان.
وأضاف أن نصرالله شعر بالانزعاج بعد خسارة بضع عشرات من مقاتليه منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، لأنه على عكس سنوار، فهو مسؤول أمام عائلاتهم.
أضرار سياسية
وثالثاً، قال الكاتب إن السنوار مستعد للتضحية بمعظم سكان غزة من أجل أيديولوجيته، ولكن نصر الله على عكسه يشعر بمسؤولية عميقة تجاه طائفته الشيعية الكبيرة في جنوب لبنان، لافتاً إلى أن ما حدث من دمار في 2006 سبب أضرارا سياسية جسيمة، واليوم، بدأت الانتقادات تتصاعد بسبب الحرب التي بدأها ضد إسرائيل.
الضغط على نصرالله
رابعاً، يقول الكاتب إنه عندما تنتهي الحرب في غزة، يجب إقناع السكان في الجنوب اللبناني، بأنه إذا لم يسحب نصرالله قواته بنفسه، فإن إسرائيل سوف تغزو، ومثل هذا التهديد الحقيقي وحده هو الذي سيدفع السكان إلى ممارسة ضغط على نصر الله.
تحالف داخلي
وخامساً، يشكل الشيعة ما بين 35% وـ40% من سكان لبنان، وعلى نصرالله أن يتحالف مع شركاء مسيحيين ودروز وسنة، ولذلك لا يستطيع أن يتخلى عن لبنان ويفعل كما يفعل السنوار في غزة، ولفت الكاتب إلى أنه من المهم جداً بالنسبة لنصرالله أن يُعتبر "المدافع عن لبنان"، إلا أنه يخسر مؤيديه في المجتمعات غير الشيعية، وهذه نقطة ضعف أخرى.
وضع اقتصادي صعب
سادساً، لبنان في حالة إفلاس اقتصادي كامل حتى من دون جرب، وهو يحتاج إلى قروض ضخمة للتعافي، وعلى الدول الغربية ودول المنطقة ضمان مثل هذه القروض شرط أن يسحب "حزب الله" قواته، وبعد هذا الوعد، سيغير بعض أعضاء البرلمان من مؤيدي "حزب الله" موقفهم، مما يمثل نقطة ضعف مهمة، وفقاً للكاتب.

حصار دولي لحزب الله
سابعاً، إلى جانب الدعم الإيراني، يأتي الدخل الرئيسي لحزب الله من إنتاج المخدرات وتهريبها، وأشار الكاتب إلى أن إسرائيل تستطيع أن تسحق هذه الصناعة، ويمكن للغرب أيضاً أن يجمد حسابات نصر الله المصرفية إلى الأبد.
احتياج إيران لنصرالله
ثامناً، على نصر الله أن يأخذ بعين الاعتبار رعاته الإيرانيين، الذين أوضحوا له أنهم لا يريدون أن يعرض وجود حزب الله ومكانته في لبنان للخطر، وقال الكاتب إنهم يحتاجون إليه في اليوم الذي ستهاجم فيه إسرائيل منشآتهم النووية، وليس قبل ذلك، وهذا ما يفسر حذر نصر الله.