الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن. (صحيفة "معاريف" الإسرائيلية)
الأحد 14 يناير 2024 / 16:03
قال الكاتب الإسرائيلي، ليئور أكرمان، المسؤول السابق في جهاز الأمن العام الإسرائيلي "شاباك"، إن الحرب بين إسرائيل وحركة "حماس" الفلسطينية تشكل نموذجاً مصغراً لصراعات القوى العالمية التي تذهب إلى ما هو أبعد من منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف في مقال بصحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أنه في السنوات الأخيرة تعمق مفهوم سيناريو "تعدد الجبهات"، ويبدو أن الجيش الإسرائيلي ووسائل الإعلام يميلون إلى استخدامه دون توقف، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن أصل المفهوم يعود إلى تصور الجيش الإسرائيلي للتهديدات التي تواجه إسرائيل في الجانب الأمني، إلا أن هذا المصطلح قد توسع بشكل كبير في العام الماضي.
تأثير إقليمي
أضاف الكاتب أن الأحداث التي وقعت في يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) والحرب التي تلتها، أدت إلى تجدد الاهتمام بالقضية، بل وسلطت الضوء على أهمية ما يحدث في إسرائيل على مختلف الساحات، مشدداً على ضرورة الفهم أن كل تحرك عسكري أو أمني يحدث بين إسرائيل وحماس أو السلطة الفلسطينية له تأثير فوري على النظام الشرق أوسطي والدولي، وبعبارة أخرى "كل شيء مرتبط ببعضه".
وتابع: "لمن يتساءل عن سبب تدخل الأمريكيين في القتال في غزة ونقل المساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع، من المهم التأكيد على أن الأحداث التي تجري هذه الأيام لا تعبر فقط عن الصراع بين إسرائيل وحماس أو السلطة الفلسطينية، إنها تسلط الضوء على العمليات الإستراتيجية والأوسع نطاقاً التي تحدث في جميع أنحاء العالم".
انتصار إسرائيل في غزة
وأشار إلى أن إسرائيل تدخل في قلب التوترات العالمية بين الولايات المتحدة الأمريكية والغرب والصين وروسيا، وأن من سينتصر في الحرب سيكون له تأثير على المنطقة لسنوات عديدة مقبلة، لافتاً إلى أن انتصار إسرائيل وتدمير قدرات حماس من المتوقع أن يعزز موقف الموالين للولايات المتحدة، الأمر الذي يدفع المنطقة برمتها في اتجاه الاعتدال والتنمية الاقتصادية والسياسية، على حد تعبيره.

انتصار حماس في غزة
وفي حالة انتصار حماس أو على الأقل عدم هزيمتها، يرى الكاتب أن ذلك من شأنه أن يخلف أزمة خطيرة في مواجهة السلطة الفلسطينية وبقية العالم، بل ويحول إيران إلى قوة إقليمية وتصبح إسرائيل أقوى سياسياً وأمنياً، ولذلك ليس مستقبل إسرائيل وحده على المحك، ولكن أيضاً مستقبل الشرق الأوسط والقوى التي تسيطر عليه.
وقال الكاتب، إن لبنان أيضاً متورط في هذه الأمور، وأن "حزب الله" الذي يقود ما يجري هناك، يزيد من نطاق نشاطه ضد إسرائيل من جهة، وسيطرته على البلاد هناك من جهة أخرى.
تداخل مصر وسوريا
أما عن سوريا، فيقول الكاتب إنها متورطة أيضاً، سواء بالمواجهة المباشرة مع إسرائيل أو في تقديم المساعدة للقوات الإيرانية العاملة منها أو عبرها، وأشار الكاتب إلى أن مصر منخرطة أيضاً بعمق في الأمر، سواء لأنها وسيط دائم بين إسرائيل وحماس، أو بسبب قربها لما يحدث في قطاع غزة، ولكن في الأساس لأنها عامل عربي رائد في الشرق الأوسط.
وأضاف أن اليمن أيضاً ينضم إلى ذلك الحدث لانخراط الحوثيين الذين يساعدون في القتال من وجهة نظرهم بدعم إيراني كامل، مستطرداً: "كل هذا ينضم إلى الساحات المغلقة والمتفجرة في قطاع غزة والضفة الغربية".
قوى عالمية مهتمة
وأشار إلى أن هناك بعض القوى الغربية التي تحاول خلق الاستقرار، بينما تسعى دول لخلق الاستفزازات والتصعيد، فضلاً عن المشاركة المستمرة لمنظمات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية في لاهاي والمحافل الدولية الأخرى.
نموذج مصغر
وقال أكرمان، إن الحرب بين إسرائيل وحماس تشكل نموذجاً مصغراً لصراعات القوى العالمية الأوسع نطاقاً والتي تتجاوز منطقة الشرق الأوسط.
وقال الكاتب إن حماس تمثل التطرف الذي تقوده إيران في العالم، ولذلك تهتم جميع القوى العظمى بما يحدث في غزة، وتابع: "لذلك أيضاً هناك ضرورة أن تكون إسرائيل جزءاً من المحور الاستراتيجي الغربي المهيمن الذي سيؤثر على تطور المنطقة في المستقبل".
وعلى هذه الخلفية، يمكن فهم أهمية التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وضرورة التشاور والاستماع إلى ما يقوله الأمريكيون بشأن سلوك قطاع غزة أثناء القتال وبعده، وخاصة عند التفكير في اليوم التالي للحرب واستراتيجية الخروج.