حسن نصر الله (أرشيف)
الإثنين 26 فبراير 2024 / 21:17
قال المحلل السياسي الإسرائيلي، تسيفي بارئيل، إن الضغوط الداخلية في لبنان قد تخلق نقطة تحول فيما يتعلق بالأزمة مع تنظيم "حزب الله"، مشيراً إلى انتقادات داخلية من معارضي حسن نصر الله الأمين العام للتنظيم، تجاه سياسة ربط الصراع الحدودي بالحرب في غزة.
وقال بارئيل، في تحليل بصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، تحت عنوان "حزب الله يفقد الدعم ويحتاج إلى اتفاق بين إسرائيل وحماس للحفاظ على قوته"، إن هناك افتراضاً بأن الوصول إلى اتفاق رهائن ووقف طويل لإطلاق النار في قطاع غزة، سيؤديان إلى تهدئة الأوضاع على الحدود اللبنانية ووقف لإطلاق النار أيضاً، مشيراً إلى أن هذا الافتراض معقول استناداً إلى سلوك حزب الله في الاتفاق السابق، الذي انضم إليه كجزء من الارتباط مع الحرب في غزة.
وأضاف أن وقف إطلاق النار تنتظره بفارغ الصبر مجموعة الدول الخمس المعنية بإنقاذ لبنان من الأزمة الاقتصادية والسياسية، والتي تضم السعودية وقطر ومصر وفرنسا والولايات المتحدة، والتي لم تتمكن حتى الآن من صياغة خطة متفق عليها، لإنهاء الصراع بين إسرائيل وحزب الله.
المقترح الفرنسي
وقبل نحو أسبوعين، طرحت فرنسا اقتراحاً يتضمن وقف إطلاق النار وانسحاب قوات حزب الله إلى مسافة 10 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية، ونشر 15 ألف جندي لبناني على طول الحدود، على أن يتفاوض البلدان لاحقاً على اتفاق نهائي لترسيم الحدود الدولية بينهما، إلا أن الاقتراح الفرنسي، الذي لم يتم التنسيق بشأنه على ما يبدو مع الولايات المتحدة، لا يجد مروّجين له في الوقت الحالي. ويتمسك حزب الله بموقفه المتمثل في أن أي مفاوضات أو عملية سياسية وعسكرية مشروطة بوقف إطلاق النار في غزة، فيما تطالب إسرائيل بالانسحاب الكامل إلى ما وراء الليطاني، وفقاً لما نص عليه قرار مجلس الأمن 1701 الذي أنهى حرب لبنان الثانية، أما الولايات المتحدة فلها موقف مختلف، وفقاً للكاتب الإسرائيلي.
وقف نار منفصل
ونقل بارئيل عن مصادر سياسية قريبة من محادثات التسوية، أن المبعوث الأمريكي الخاص عاموس هوكشتاين يقدر أنه بدون وقف إطلاق النار في غزة سيكون من المستحيل بدء المفاوضات مع الحكومة اللبنانية، وهذا يتناقض مع الموقف الفرنسي الذي يرى أنه من الممكن التوصل إلى وقف منفصل لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، حتى قبل تحقيقه في غزة، وأن الحديث عن الحدود ليس ملحاً الآن.
وفي تقدير هوكشتاين، يجب أن تركز المفاوضات على ترسيم الحدود البرية، بهدف "تحييد مزاعم حزب الله والحكومة اللبنانية ضد إسرائيل"، وإجبار الحكومة اللبنانية على إرسال قواتها إلى الحدود المتفق عليها من أجل السيطرة على سيادتها على كامل أراضي لبنان.
الخطة الأمريكية
ولفت بارئيل إلى أن الخطة الأمريكية لا تقدم حتى الآن إجابة حول كيفية إجبار حزب الله على التراجع إلى ما وراء الليطاني وتفكيك قواعده القريبة من الحدود، رغم أن بعض هذه القوات قد انسحبت بالفعل، مشيرة إلى أن الخلاف بين الموقفين الأمريكي والفرنسي، الذي لا يخلو من اعتبارات المنافسة السياسية، يعطي حزب الله مجالاً للمناورة السياسية.
وتابع الكاتب: "يبدو أن الضغوط الداخلية في لبنان قد تخلق نقطة التحول. هناك أكثر من 120 ألف نازح لبناني اضطروا إلى الفرار من قراهم في جنوب البلاد واللجوء إلى مدن أبعد عن الحدود، لكن يبدو أن الأهم هو الصراع الذي سجن فيه حزب الله نفسه، بارتباطه مع الحرب في غزة تحت مسمى (وحدة الساحات)".
ويقول الكاتب، إن الحملة الداخلية على حزب الله وصلت إلى ذروتها، يوم الإثنين الماضي، عندما ألقى الرئيس اللبناني السابق ميشال عون "قنبلة شعبية قوية" وصرح قائلاً: "لسنا ملزمين باتفاق دفاعي بشأن غزة، والعلاقة بين الجبهات أمر يخص الجامعة العربية".