نتانياهو وترامب. (أرشيف)
نتانياهو وترامب. (أرشيف)
الجمعة 8 مارس 2024 / 17:47

كيف ساعد نتانياهو وترامب في تسليح إيران نووياً؟

رأى الكاتب الإسرائيلي دانيا دوتان أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتانياهو، المعارضين بشدة للتسلح النووي الإيراني، ساهما عن غير قصد فيما كانا يحاولان منعه.

 


وأضاف في مقال بصحيفة "معاريف" الإسرائيلية تحت عنوان "آباء القنبلة الإيرانية.. هكذا ساعد نتانياهو وترامب في التسلح النووي الإيراني"، إن هذا الخطأ هو الأكثر إثارة للسخرية، وارتكبه الزعيمان بسبب "الغرور"، أما الرئيس الحالي للولايات المتحدة، جو بايدن فهو   يلعب "البينغ بونغ" مع إيران، و بيده تحقيق التوازن في هذه القضية.

 

 


الاتفاق النووي 2015

وفي 14 يوليو (تموز) 2015، تم التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة بين وزراء خارجية الدول الست، الولايات المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، والصين، وروسيا، وإيران، والذي بموجبه يتم تجميد البرنامج النووي الإيراني لمدة حوالي 15 سنة وفي المقابل ترفع كافة العقوبات المفروضة على البلاد بخسارة تزيد على 50 مليار دولار من الإيرادات السنوية، وذكر العديد من الخبراء الذين درسوا الاتفاق، أنه إذا أوفت جميع الأطراف بوعودها، فمن شبه المؤكد أن الاتفاق سيحقق هدفه، وتصبح إيران بدون أسلحة نووية لأكثر من عقد من الزمان.
ووفقاً للكاتب، منذ لحظة توقيع الاتفاق، وافقت إيران على عدم إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب الذي يمكن استخدامه في الأسلحة النووية، كما اتخذت خطوات لضمان استمرار تشغيل منشآتها في فوردو ونطنز وآراك، لصالح العمل المدني والبحثي فقط.


الانسحاب الأمريكي

وعلق الكاتب على إعلان ترامب في مايو (أيار) 2018 بالانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة بسبب انتهاكات إيران المختلفة للاتفاق، قائلاً إنه من الواضح أن قراره "الاستراتيجي" كان يهدف إلى إضعاف قوة إيران على المدى الطويل بشأن الأسلحة النووية، وأوضح أن الرئيس الأمريكي كان يأمل في أن يؤدي استخدام حق النقض "فيتو" على الاتفاق النووي إلى انسحاب بقية الدول، ليكون هناك معارضة كاسحة لامتلاك إيران أسلحة نووية.
ومن الناحية العملية، كانت الولايات المتحدة الدولة الوحيدة من بين القوى الست التي انسحبت من الاتفاق النووي، وبعيداً عن تصرفات ترامب في تخريب إنجازات أوباما في السياسة الخارجية وفي العلاقات مع طهران، فقد فقدت الولايات المتحدة (حارس البوابة المركزي في لجنة برنامج الأسلحة الإيراني) قبضتها، و ذلك كان له تأثير كبير.

 

 


التزام إيراني

وأشار إلى أن السنوات التي كانت الولايات المتحدة لا تزال داخل تلتزم الاتفاق، نشرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تعمل بمثابة "الرقيب" على البرامج النووية للأمم المتحدة، عشرة تقارير، وبموجبها كانت طهران في حالة امتثال كامل لالتزاماتها، وتم وضعها تحت نظام التحقق الأكثر صرامة الذي تم فرضه على الإطلاق بموجب اتفاق الحد من الأسلحة، ولكن بمجرد أن ألغت الولايات المتحدة اتفاقها مع إيران، تم إلغاء حقها في هذه الاختبارات بالكامل.


خطورة السلوك الإيراني

ونقل عن الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما قوله إن "أي جانب من جوانب السلوك الإيراني المزعج يصبح أكثر خطورة عندما يكون البرنامج النووي غير مقيد، وقد تعززت قدرتنا على مواجهة سلوك إيران المزعزع للاستقرار، وحافظنا على وحدة الهدف مع حلفائنا بفضل القوى الكبرى".
وأكد أن أوباما كان على حق، فبعد عامين من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني، استأنفت طهران "المتحررة من الرقابة الأمريكية" تخصيب اليورانيوم، واستأنفت البحث والتطوير في أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، ووسعت مخزونها من الوقود النووي مع خفض الوقت الذي سيستغرقه الأمر إلى النصف، وأنتجت ما يكفي من الوقود المستخدم في صنع الأسلحة لقنبلة نووية، مشيراً إلى قول الأمريكي ريتشارد نيفيو، الذي شارك في مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015: "من الواضح أن إيران أقرب إلى القدرة على إنتاج أسلحة نووية مما كانت عليه قبل عامين".


خطآن فادحان

ووفقاً للكاتب، هناك خطآن فادحان أديا إلى انسحاب الولايات المتحدة بقيادة ترامب من الاتفاق النووي، الأول، عدم تسامحه مع أنشطة إيران المستمرة المزعومة لتطوير أسلحة نووية، والخطأ الثاني بنيامين نتانياهو.
وأوضح أنه عندما انسحب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران في مايو (أيار) 2018، حوّل نتانياهو القرار إلى احتفال سياسي، وقيل لوسائل الإعلام الإسرائيلية إن عملية الموساد لسرقة الأرشيف النووي الإيراني كانت العامل القوي الذي أقنع ترامب بالانسحاب من الاتفاق.
وبحسب الكاتب، واصل نتانياهو الاحتفال بقدرته على التأثير على رئيس الولايات المتحدة، حتى لعدة أشهر بعد ذلك، وكان الأمر نفسه صحيحاً في 17 يوليو (تموز) 2018، عندما تسرب إلى وسائل الإعلام مقطع فيديو تفاخر فيه أمام زملائه في الحزب بإقناع ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي وعرضه للمشاهدين في جميع أنحاء العالم، وقال نتانياهو في الفيديو: "لقد أقنعنا الرئيس الأمريكي بالانسحاب من الاتفاق، وكان علي أن أقف أمام العالم كله وأعارض هذا الاتفاق، ولم نستسلم".
وأشار إلى أن نتانياهو عارض الاتفاق النووي مع إيران منذ بدايته، مدعياً أنه يشكل أكبر تهديد للاستقرار الإقليمي، وكرر ترامب، المعروف بأنه صديق مقرب لنتانياهو، حديث الزعيم الإسرائيلي حرفياً  عندما وصف الاتفاق النووي بـ”الاتفاق الرهيب” وتعهد بإنهائه.

 

 


"بينغ بونغ" بايدن

ويرى الكاتب أن قرار الرئيس الأمريكي ا جو بايدن برفع العقوبات الأمريكية عن 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة مقابل إطلاق سراح 6 سجناء أمريكيين، مؤسف، حيث إنه بعد شهر من الترويج لهذا الاتفاق، نفذت حماس هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) ضد إسرائيل، وبدأت الحرب في غزة.
ولفت إلى أنه في الفترة الأخيرة، أفرجت واشنطن عن ما يقرب من 16 مليار دولار من الأصول الإيرانية، وسمحت للبلاد بجني ما لا يقل عن 26 مليار دولار إضافية من عائدات النفط، موضحاً أن هناك كثيربن يعترضون ويتساءلون عن ذلك.


موقف محير

ووصف قرار بايدن بالإفراج عن الأموال لإيران بأنه "محير"، لأنه من المرجح استخدامها لمواصلة تطوير الأسلحة النووية، مشيراً إلى أنه على مدى ثلاث سنوات تقريباً، وقفت إدارته متفرجة بينما كان النظام يوسع برنامجه النووي دون عقاب، واليوم تمتلك إيران ما يكفي من اليورانيوم المخصب الذي يمكن استخدامه، وأنه حال تخصيب اليورانيوم إلى درجة صنع الأسلحة، يمكن إنتاج ما لا يقل عن 10 أسلحة نووية.
واختتم مقاله: "نأمل جميعاً أن تتصرف إدارة بايدن باعتبارها "الأب المسؤول" وتمنع إيران من سباق التسلح النووي، خصوصاً في هذا الوقت الذي يشهد فيه الشرق الأوسط برمته زعزعة للاستقرار بسبب الحرب الإسرائيلية في غزة، والتي تتوسع إلى دول أخرى.