الخميس 4 يوليو 2024 / 20:38
ذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى منع نشوب حرب شاملة بين إسرائيل وتنظيم "حزب الله" اللبناني لا تتوقف، حتى مع تصاعد الصراع العسكري، مشيرة إلى أن اغتيال قائد عمليات القطاع الغربي في جنوب لبنان، محمد نعمة ناصر، قد قوبل كما كان متوقعاً بهجوم واسع النطاق من التنظيم.
وأضافت هآرتس في تحليل أعده المحلل الإسرائيلي، تسيفي بارئيل، أنه من الواضح أن اغتيال كبار مسؤولي حزب الله يظهر أكثر فأكثر كبديل للإنجازات الاستراتيجية، أو كمهدئ لمطالبة إسرائيل بوضع حد نهائي مع لبنان، مشددة على ضرورة وأهمية رحيل كبار القادة وذوي الخبرة، مثل ناصر، أو وسام الطويل قائد كتائب الرضوان الذي قُتل في يناير (كانون الثاني).
الاختراق الاستخباراتي
كما أشارت الصحيفة إلى أهمية الاختراق الاستخباراتي العميق، والذي جاء بعد اتخاذ التنظيم عدة إجراءات حماية ووقاية مشددة، شملت إخفاء تعليمات القادة على كافة المستويات، وأوامر لسكان جنوب لبنان بالتوقف عن استخدام الهواتف المحمولة وزيادة المراقبة والإشراف في مجالات التعاون "المشبوهة" مع إسرائيل.
ولكن، أشارت الصحيفة أيضاً إلى الفارق الكبير في استعدادات وإمكانيات التنظيم مقارنة ببداية الثمانينات، حيث إن هيكلية القيادة العليا تطورت وتوسعت بشكل كبير منذ ذلك الحين.
استراتيجية حزب الله وإيران
وتقول الصحيفة: "على الرغم من التصعيد، لا يزال من غير المتوقع أن يغير هذا الاغتيال، مثل الاغتيالات التي سبقته، الخطوط العريضة للاستراتيجية التي يوجهها حزب الله وإيران، والتي تقوم على معادلة العلاقة بين انتهاء الحرب في غزة ووقف إطلاق النار في لبنان، والتي صاغها الأمين العام للحزب نعيم قاسم بوضوح، في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس قائلاً: "إذا كان هناك وقف لإطلاق النار في غزة، فإن حزب الله سيوقف إطلاق النار دون أي نقاش".

الجهد الدبلوماسي
وذكرت الصحيفة، أن الجهد الدبلوماسي الذي يقوده المبعوث الأمريكي عاموس هوكشتاين الذي وصل إلى باريس لإجراء محادثات مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان، يهدف إلى محاولة تنسيق خطط العمل التي ستقدم بعد ذلك إلى حكومة لبنان وإسرائيل وحزب الله، على افتراض أن تصفية عبدالناصر لن تقلب الجهد الدبلوماسي رأساً على عقب.
العلاقة بين زيارات هوكستين والاغتيالات
وأشارت هآرتس إلى أن اغتيال ناصر جاء قبل هبوط هوكشتاين في باريس أمس، كما أن زيارته السابقة إلى لبنان، كانت في 17 يونيو (حزيران)، وجاءت بعد نحو أسبوع من اغتيال طالب عبد الله، قائد القطاع الأوسط في جنوب لبنان. وفي يناير (كانون الثاني)، وصل هوكشتاين إلى لبنان بعد ثلاثة أيام من اغتيال قائد قوة الرضوان وسام الطويل، وبعد نحو أسبوع من اغتيال المسؤول الكبير في حماس صالح العاروري، في العاصمة اللبنانية بيروت.
ولذلك هناك من يفكر في لبنان في قراءة "خريطة الاغتيالات" من خلال الزيارات التي يقوم بها المبعوث الأمريكي إلى البلاد في إطار الجهود الدبلوماسية.
من يتخذ قرار الحرب؟
ورأت الصحيفة، أنه من الواضح أن حزب الله هو الهيئة الوحيدة القادرة على اتخاذ القرار بشأن ما إذا كانت الحرب الشاملة سوف تندلع أم لا، وأنه يدير فعلياً المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية، مشيراً إلى أن الافتراض العملي الآن هو أن جميع الأطراف ليست لديها مصلحة في الانزلاق إلى حرب شاملة، لكن نظام الأدوات المتشابكة الذي أنشأه الحزب بين غزة وإسرائيل ولبنان، يضع الآن على إسرائيل أكثر من حزب الله، الثقل الرئيسي لقرار الحرب.