الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب (رويترز)
الإثنين 18 نوفمبر 2024 / 11:39
"مرحباً بعودتك"، بهذه العبارة، خاطب الرئيس الأمريكي جو بايدن دونالد ترامب، سلفه وخلفه، خلال المصافحة بينهما في المكتب البيضوي.
"لم يغسل يديه منذ 10 سنوات" لأن "الجراثيم ليست شيئاً حقيقياً"
وبالنسبة لبايدن، كان من المهم أن يُظهر للعالم أن أمريكا لا تزال قادرة على إجراء انتقال سلمي للسلطة، وقال ترامب إن عملية انتقالية ستكون سلسة قدر الإمكان.
وكتب ديفيد سميث في صحيفة الغارديان البريطانية، أنه كان عرضاً بالشكل للاستمرارية والاستقرار. ولكن خلف الرجلين كانت هناك نار مشتعلة بشدة في المدفأة، وعن ذلك قال الكوميدي التلفزيوني ستيفن كولبيرت: "أعتقد أنه كان من الملائم أن يعقدوا الاجتماع أمام رمزية صاخبة (المدفأة المشتعلة) لإعطاء فكرة عن المستقبل".
ولن يصير ترامب رئيساً قبل شهرين آخرين، لكنه يهيمن فعلاً على أجندة واشنطن مرة أخرى.
وهذا الأسبوع، جاءت موجة من الاختيارات المثيرة للجدل والمتطرفة لحكومته وغيرها من المناصب الإدارية الرفيعة المستوى بوتيرة محمومة وبمستوى من الاستفزاز جعل الرؤوس تدور.
الاستبداد
وشملت الاختيارات، مضيفاً في شبكة فوكس نيوز، ومليارديراً للتكنولوجيا، وناشطاً مناهضاً للقاحات، ومدافعاً مزعوماً عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وعضواً في الكونغرس تورط ذات مرة في تحقيق حول الاتجار بالجنس.
وأثارت التشكيلة مخاوف من الاستبداد أو الفوضى ــ أو كليهما ــ بمجرد عودة ترامب وحلفائه إلى المكتب البيضوي.
وقالت مديرة الاتصالات الجمهورية السابقة في الكابيتول تارا ستماير هيل إن "علامتهم السياسية بأكملها هي الصدمة والرعب. قبل إعادة انتخاب ترامب كان الأمر نظرياً. والآن باتت لديهم القدرة على تنفيذ كل أعمالهم الفاسدة بدعم كامل من سلطة الحكومة الأمريكية من دون رادع تقريباً. لا أعتقد أن الأشخاص الذين صوتوا لمصلحة دونالد ترامب، بسبب القلق الاقتصادي المزعوم، لديهم تقدير كامل لما يعنيه ذلك".
ولتحقيق الترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين، أعاد ترامب، توم هومان القائم بأعمال مدير إدارة الهجرة والجمارك خلال إدارته الأولى، ليكون "قيصر الحدود".
وقال هومان (62 عاماً)، إنه سيعطي الأولوية لترحيل المهاجرين بشكل غير قانوني، الذين يشكلون تهديدات للسلامة والأمن، وكذلك أولئك الذين يعملون في مواقع العمل.
ويمكن أن تشمل لائحة المهام المبكرة لترامب فرض تعريفات جمركية شاملة على السلع المستوردة، والعفو عن المؤيدين المشاركين في تمرد 6 يناير (كانون الثاني) 2021 في مبنى الكابيتول الأمريكي، وسحب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ، وإلغاء الحماية للطلاب المتحولين جنسياً في المدارس، والوفاء بوعد أطلقه خلال حملته بإنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا "في يوم واحد".
وكانت بعض تعيينات ترامب عبارة عن اختيارات مطمئنة للطبقة السياسية. ومن بين هؤلاء سوزي وايلز (67 عاماً) التي ستكون أول امرأة تتولى منصب كبير موظفي البيت الأبيض، والسيناتور ماركو روبيو (53 عاماً) الذي صار أول لاتيني يتولى منصب وزير الخارجية.
ويُنظر إلى روبيو على أنه من الصقور في السياسة الخارجية، وقد اتخذ في السابق موقفاً متشدداً حيال الأعداء بما في ذلك الصين وإيران وكوبا.
"الجراثيم ليست شيئاً حقيقياً"
وتم تعيين إليز ستيفانيك ( 40 عاماً) عضوة الكونغرس الجمهورية والمؤيدة القوية لترامب، سفيرة لدى الأمم المتحدة. ومن المقرر أن يصير مايك والتز (50 عاماً) عضو الكونغرس الجمهوري والمتقاعد من وحدة القبعات الخضر، مستشاراً للأمن القومي.
وسيعمل جون راتكليف، 59 عاماً، المدير السابق للاستخبارات الوطنية، مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية.
ومساء الثلاثاء، اختار ترامب بيت هيغسيث وزيراً للدفاع. ويشارك الرجل البالغ من العمر 44 عاماً في تقديم برنامج على شبكة فوكس نيوز المحافظة التابعة لروبرت مردوخ، وقال ذات مرة إنه "لم يغسل يديه منذ 10 سنوات" لأن "الجراثيم ليست شيئاً حقيقياً".
ويرى هيغسيث، وهو من قدامى المحاربين العسكريين، أن النساء لا ينبغي أن يخدمن في القتال، وأعرب عن ازدرائه لما يسمى بسياسات "اليقظة" التي ينتهجها قادة البنتاغون.
وبعد يوم واحد، عين ترامب تولسي غابارد (43 عاماً) النائبة الديمقراطية السابقة والمنتقدة لإدارة بايدن، مديرة للاستخبارات الوطنية. وسبق لغابارد أن ألقت باللوم على الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
ولعل الأمر الأكثر غرابة هو أن ترامب اختار مات غايتز، عضو الكونغرس عن ولاية فلوريدا والمؤيد لشعار "جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، لمنصب المدعي العام.
ومن المحتمل أن يكون منصب كبير مسؤولي إنفاذ القانون في أمريكا محورياً في خططه لتنفيذ عمليات ترحيل جماعية، والعفو عن مثيري الشغب في 6 يناير(كانون الثاني)، والسعي للانتقام من أولئك الذين حاكموه على مدى السنوات الأربع الماضية.
وأثار القرار صيحات السخرية والشكوك حول ما إذا كان غايتس (42 عاماً)، سيحصل على التثبيت في مجلس الشيوخ. لقد كان ذات يوم موضوع تحقيق لوزارة العدل في مزاعم الاتجار بالجنس المتعلق بفتيات قاصرات، على رغم أن التحقيق انتهى العام الماضي من دون توجيه تهم فيدرالية ضده.
رصاصة الرحمة
والخميس، أطلق ترامب رصاصة الرحمة عندما قال إنه سيرشح روبرت كينيدي جونيور (70 عاماً) لقيادة وزارة الصحة والخدمات الإنسانية. ويعد كينيدي أحد أبرز الناشطين المناهضين للقاحات في العالم.
ومما زاد من هذا المزيج، أن ترامب عين مايك هاكابي (69 عاماً) سفيراً لدى إسرائيل. ورفض هاكابي إقامة وطن للفلسطينيين في الأراضي التي تحتلها إسرائيل، ودعا إلى ما يسمى "حل الدولة الواحدة". ونفى أيضاً أن تكون الضفة الغربية، التي استولت عليها إسرائيل من الأردن في حرب الأيام الستة عام 1967، تحت الاحتلال العسكري.
وفي الوقت نفسه، سيقود ملياردير التكنولوجيا إيلون ماسك (53 عاماً)، وهو حليف وثيق لترامب، ورجل الأعمال فيفيك راماسوامي (39 عاماً) إدارة الكفاءة الحكومية التي تم إنشاؤها حديثاً.
وقال ترامب إن الرجلين سيعملان على تقليص البيروقراطية الحكومية، وتقليص اللوائح الزائدة، وخفض الهدر، وإعادة هيكلة الوكالات الفيدرالية.