الجيش اللبناني ينتشر في مواقع حزب الله في الجنوب (أرشيف)
الجيش اللبناني ينتشر في مواقع حزب الله في الجنوب (أرشيف)
الأربعاء 27 نوفمبر 2024 / 19:46

هل وقف إطلاق النار في لبنان هزيمة لحزب الله؟

يرى العديد من المحللين أن وقف إطلاق النار لوقف الحرب بين إسرائيل وحزب الله، الذي دخل حيز التنفيذ الأربعاء في لبنان، يعد "ضربة قوية" و"هزيمة" للتنظيم المسلح، معربين عن أملهم في عدم انتهاك النقاط المتفق عليها.

وصرح المحلل الأمني والسياسي اللبناني جورج حداد "لقد ولد حزب الله بين البقاع (شرق) وجنوب لبنان، وتطور في هاتين المنطقتين ليصل إلى نقطة قوية. والآن يرسلونه إلى شمال الليطاني (نهر الليطاني). إنها ضربة قوية وكبيرة. إنهم يعيدونهم سنوات وسنوات إلى الوراء وإلى الماضي".

وينص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في لبنان لمدة 60 يوماً، والذي ستقوم الولايات المتحدة وفرنسا بدور الضامن له، على انسحاب قوات التنظيم المسلح شمال نهر الليطاني، وكذلك الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان؛ وأخيراً، إجراء مفاوضات بين البلدين لترسيم حدودهما، وهو الخط الذي رسمته الأمم المتحدة حالياً بعد حرب 2006.

هل هي هزيمة للحزب؟

يرى حداد أن هذا لا يشكل هزيمة للتنظيم حزب الله المسلح، فهو كان سيعتبرها كذلك في حال نزع سلاح حزب الله بالكامل والتخلي عنه، ليخضع "لقواعد النظام اللبناني"، وهي مرحلة "لم نصل إليها بعد".

ومع ذلك، يقول هادي وهاب، الباحث في شؤون الشرق الأوسط ومؤلف كتاب (حزب الله: قوة إقليمية غير حكومية مسلحة)، إنه "إذا نظرنا إلى موقفهم قبل الحرب وما هو الاتفاق، فبالتأكيد انسحابهم هزيمة".

وصرح "بالإضافة إلى كل ما حدث في لبنان والخسائر والدمار والنازحين، فهم بالتأكيد في وضع صعب". لقد تم قطع رأس قيادة حزب الله من قبل إسرائيل، خاصة بعد اغتيال زعيمه حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت قبل شهرين.

وقد قُتل المئات من مقاتليه منذ اندلاع تبادل إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل على طول الحدود في 8 أكتوبر(تشرين أول) 2023، وهو الوضع الذي تصاعد في 23 سبتمبر(أيلول) مع الغارات الإسرائيلية العنيفة، وبعد أسبوع من ذلك، الاجتياح البري في جنوب البلاد.

وخلال الهجوم الذي استمر شهرين، قُتل أكثر من 3.100 شخص وأُجبر أكثر من 1.2 مليون شخص على الفرار من منازلهم، خاصة في جنوب وشرق لبنان، وكذلك في الضاحية.

وأشار حداد أيضاً إلى أن حزب الله فقد شعبيته في قطاعات من المجتمع اللبناني، بما في ذلك مناطقه.

ويقول: "السؤال المطروح: ما الذي يحدث الآن، لماذا تحتاجون إلى سلاحكم في الداخل إذا كان الجيش اللبناني يتولى حماية الحدود ولم يعد لكم الحق في العمل في تلك المناطق"؟.

يجب الآن "إعادة تحليل أو إعادة تموضع حزب الله في هذه البيئة السياسية. بوجوده كما هو عليه الآن وفي بيئة انتفى فيها هدفه"، كما يؤكد المحلل السياسي.

هل سيلتزم حزب الله بوقف إطلاق النار؟

سؤال آخر هو ما إذا كان هناك أي خرق للاتفاقات خلال هذين الشهرين الحاسمين.

يقول وهاب إن حزب الله، الذي تعتبر إيران حليفه الرئيسي، "وافق على وقف إطلاق النار وسيكون من غير المنطقي خرقه"، لأن ذلك سيعطي "الضوء الأخضر لـ (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتانياهو“ لمهاجمة لبنان مرة أخرى.

من جهته، لا يعتقد حداد أنهم سيخرقون الاتفاق إذا كان هناك بالفعل "وقف ملموس لإطلاق النار"، بما في ذلك بعد مرور 60 يوماً.

ويضاف إلى ذلك، كما يشير حداد، مسألة كيفية عمل اللجنة المشتركة للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار، حيث ستقوم كل من إسرائيل ولبنان بإبلاغ اللجنة وبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان (اليونيفيل)، التي تقودها إسبانيا، بأي خرق لهذه الالتزامات

وبعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بدأ مئات الأشخاص بالعودة إلى قراهم وبلداتهم في شرق وجنوب لبنان، وكذلك إلى الضاحية، على الرغم من أن الجيش اللبناني طلب من أولئك الذين تقع منازلهم في المناطق التي لا تزال تحتلها إسرائيل عدم العودة.