الإثنين 23 يونيو 2014 / 14:43
تصدر فوز "ثعالب الصحراء" عناوين الصحف الجزائرية، بدءاً من نسخها الإلكترونية مساء أمس الأحد، إلى نسخها الورقية الصادرة في الساعات الأولى من صباح اليوم الإثنين.
في بداية مباراة أمس الأحد، كاد اللاعب الجزائري سفيان فغولي أن يفتتح باب التسجيل في الدقيقة الأولى من عمر المباراة، لكن كرته مرت فوق العارضة الأفقية، ليعود محاولاً التسديد بعد دقيقتين، ليُعَرقَل داخل منطقة العمليات، ويرفض الحكم المكسيكي منحه ضربة جزاء، الأمر الذي استاءت منه الجماهير الجزائرية والعربية، ونوهت إليه صحيفة "الفجر".
جابو "الساحر"
إلا أن تركيز الصحف لم يأتِ على سلبيات المباراة، بل جاء على إيجابياتها، بدءاً بالهدف السبق، الذي جاء في الدقيقة الـ 26، وسجله اللاعب سليماني مستفرداً بالحارس الكوري وجهاً لوجه، بعد ما اعتبرته صحيفة الفجر " تمريرة سحرية من العمق من صانع الألعاب جابو".
يذكر أن كثيراً من المراقبين عابوا على مدرب المنتخب الوطني الجزائري وحيد حليلوزيتش عدم إدراجه عبد المؤمن جابو في تشكيلة المباراة السابقة مع بلجيكا.
وبدخول الهدف الأول، "تحرر" لاعبو المنتخب، ليسجل رفيق حليش هدف المنتخب الثاني بعد دقيقتين فقط، برأسية محكمة بعد ركنية جابو، في سيناريو لم يكون متوقعاً تماماً.
ثم تمكن صانع الأهداف السحري جابو من إضافة الهدف الثالث، والقاتل، في الدقيقة الـ 38، بعد تمريرة من زميله سليماني.
انتفاضة كورية
واعتبرت "الفجر" أن الشوط الثاني من المباراة شهد "دخول الكوريين بقوة، مفاجئين حارس المرمى رايس مبولحي"، حيث عاجلوا بتقليص الفارق بواسطة هداف الفريق سون هونغمين في الدقيقة 50، بعد خطأ من المدافع بوقرة.
لكن عادت جهود الفريق الجزائري لتكلل بالنجاح، بهدف رابع عن طريق ياسين براهيمي في الدقيقة 62، بعدما وجد نفسه وجهاً لوجه مع الحارس الكوري، قبل أن يعود الكوريون بقوة في العشرين دقيقة الأخيرة من المباراة، ليتمكنوا من تقليص الفارق في الدقيقة 72 عن طريق اللاعب كو شاشيول، بعد خطأ في المراقبة في الدفاع الجزائري.
شهادة فينغر
إلى ذلك، أكد مدرب أرسنال الإنجليزي أرسن فينغر، الذي حضر مواجهة "الخضر"، لصحيفة الفجر أن الفريق "يستحق الفوز أمام كوريا الجنوبية"، مشيداً بالإمكانات التي أظهرها اللاعبون طيلة 90 دقيقة.
كما نوه المدرب الفرنسي بـ "الخطة الهجومية"، التي جسدها مدرب المنتخب الوطني وحيد حليلوزيتش.
هذا وهنأ لاعبو المنتخب السابقين زملاءهم ممثلي الجزائر الحاليين، فبعث كل من دوميناك، ڤديورة وعنتر يحيا بتهانيهم لـ"الخضرا".
علامة كاملة وسم قاتل
واعتبرت الصحيفة أنه، رغم أن الفوز الذي حققه المنتخب جاء نتاج كامل اللاعبين، إلا أن "الثلاثي جابو، وبراهيمي ومبولحي يستحقون العلامة الكبيرة، طالما أنهم أدوا مباراةً في القمة، وكانوا وراء النتيجة الكبيرة التي حققها المنتخب في آخر المطاف".
وفي السياق ذاته، احتفت صحيفة "النصر" بتعيين الفيفا المهاجم إسلام سليماني "أفضل لاعب" في مباراة المنتخب الوطني ومنافسه الكوري الجنوبي، مشيدةً بـ "المجهود الجبار الذي بذله طيلة التسعين دقيقة، والذي مكنه من افتتاح باب التسجيل للخضر خلال المرحلة الأولى، كما قام بتقديم تمريرة حاسمة لزميله جابو الذي سجل الهدف الثالث للخضر".
واعتبرت الصحيفة سليماني "سماً قاتلاً" في دفاع الكوريين، الذين عانوا معه الأمرين، مشيرةً إلى أن سليماني رفع رصيده من الأهداف مع المنتخب الوطني إلى 12 هدفاً.
مبولحي نجماً
وبالرغم من خسارة المنتخب الجزائري في المباراة الأولى له أمام بلجيكا، إلا أن الصحيفة اعتبرت أن مبولحي "تألق" في تلك المباراة أيضاً، حيث كان قريباً من نيل جائزة أفضل لاعب في اللقاء، لولا الهدف المتأخر الذي دخل شباكه، ومكن الشياطين الحمر من خطف النقاط الثلاث.
وتعول الجماهير الجزائرية على مبولحي في المباراة القادمة أمام روسيا، والتي يحتاج فيها المنتخب الوطني للفوز أو التعادل لضمان بطاقة التأهل الثانية للدور الثاني.
تدارك وثقة
إلى ذلك، ذكرت الصحف الجزائرية إفادات اللاعبين أنفسهم بعد المباراة، حيث صرّح إسلام سليماني: "أدينا مقابلةً في المستوى، ونستحق هذا الفوز، حيث أننا تلقينا تعليمات من المدرب حليلوزيتش بالتواجد في العمق وسط دفاع المنتخب الكوري، وقد تداركنا هزيمتنا في اللقاء الأول أمام بلجيكا، حيث استعدنا الثقة في النفس و الإمكانيات، والانتصار المحقق يبقى أفضل هدية يمكن تقديمها للجمهور الجزائري المتميز بتواجده إلى جانبنا في كل شبر من العالم".
كما اعتبر المدافع مجيد بوقرة أنه "رغم أن الخصم حاول العودة في النتيجة في بداية المرحلة الثانية، إلا أن الهدف الذي سجله لم يؤثر على معنوياتنا، لأننا لم نشك في مؤهلاتنا، وعدم فقدان التوزان مكننا من تسجيل الهدف الرابع"، وأضاف: "هدفنا في هذا المونديال هو المرور إلى ثمن النهائي، والمنتخب الجزائري يتشكل من عناصر شابة تمتلك فرديات عالية، و هذا الانتصار من شأنه أن يعطي اللاعبين الشبان دفعاً معنوياً إضافياً".
الأوائل
أشارت صحيفة "الهداف" إلى أن المنتخب الجزائري بات أول فريق أفريقي يسجل 4 أهداف في مباراة واحدة ويفوز بها في النهاية.
إضافةً إلى ذلك، أصبح الخضر يملكون "أسرع هدفين متتاليين في كأس العالم في 155 ثانية"، خلف فرنسا التي سجلت من قبل هدفين في 66 ثانية، وكوت ديفوار في 99 ثانية، كما أن المدافع رفيق حليش أصبح أول مدافع جزائري يسجل في هدف في نهائيات كأس العالم الأربع.
وبات إسلام سليماني ثاني لاعب جزائري يسجل ويصنع هدفاً في تاريخ مشاركات الخضر الأربع في نهائيات كأس العالم، بعد اللاعب السابق للمنتخب تاج بن ساولة.
وتغنى موقع "الجزائر نيوز" بما اعتبره "إنعاشاً" لحظوظ المنتخب الوطني في التأهل إلى الدور الثاني من مونديال البرازيل، وأشاد بـ "النوايا الهجومية" التي أبداها المنتخب منذ الدقائق الأولى لعمر المباراة.
طوارئ فرنسا وحماس العرب
واحتفت صحيفة "النهار" بإطلاق الجزائريين العنان لأصواتهم وخروجهم للاحتفال في الشوارع بالأعلام الوطنية والألعاب النارية، معبّرين عن فرحتهم وسعادتهم، بعد تحقيق أول فوز في المونديال بعد 32 سنةً كاملة، أي منذ 1986.
إلى ذلك، اكتظت شوارع 48 ولايةً بالجماهير الجزائرية بمختلف الشرائح والأعمار، في صورة أعادت إلى الأذهان إنجاز "الخضر" سابقاً، كالفوز على ألمانيا سنة 1982، والعودة من السودان بتأشيرة التأهل إلى مونديال 2010.
ولفتت الصحيفة إلى أن الجالية الجزائرية في أوروبا وآسيا وكندا عاشت "حالة هستيريا كبيرة" أثناء وبعد اللقاء، حيث تعتبر فرنسا أبرز البلدان التي شهدت احتفالات جنونية - كون الجالية الجزائرية متواجدة بقوة هناك، وهو الأمر الذي جعل فرنسا تعيش حالة طوارئ كبيرة، تواصلت إلى غاية ساعات متأخرة من صباح اليوم.
كما شهدت مختلف بلدان العالم العربي، بدايةً من الجارتين تونس والمغرب، وحتى مصر وفلسطين، احتفالات عارمة، حيث خرجت الجماهير إلى الشوارع حاملةً الرايات الجزائرية، معبرةً عن الفرح بتألق ممثل العرب الوحيد في كأس العالم 2014.