الثلاثاء 11 فبراير 2025 / 23:41
في أعالي جبال شمال الصومال، يُعيد تنظيم داعش الإرهابي بناء نفسه ليصبح مركزاً عملياتياً ومالياً رئيسياً، وفقاً لمسؤولين أمريكيين ومحليين تحدثوا لصحيفة "واشنطن بوست".
ويُعتقد أن لدى الجماعة حوالي 1000 مقاتل، ويدخل المزيد منهم إلى البلاد عبر طرق تهريب المهاجرين التي تعبر القرن الأفريقي، مما يجعلها تهديداً متزايداً للأهداف الغربية.
تتحمل قوات بونتلاند، وهي منطقة شبه مستقلة في الصومال، العبء الأكبر في القتال ضد التنظيم، دون دعم يذكر من الحكومة الفيدرالية أو الدول الغربية. في أوائل عام 2023، شنت قوات بونتلاند هجوماً واسعاً، استولت خلاله على نحو 50 موقعاً للتنظيم، وقتلت أكثر من 150 مقاتلاً، معظمهم من الأجانب، وفقاً لمسؤولين أمنيين محليين تحدثوا
للصحيفة.
رغم ذلك، يُظهر تنظيم داعش قدرة على التكيف والتطور. فبعد خسائره، أطلق التنظيم موجة من الهجمات الانتقامية، بما في ذلك هجوم انتحاري ليلة رأس السنة الجديدة في بلدة دهرجالي، والذي أسفر عن مقتل العشرات من قوات بونتلاند، ونفذه 12 انتحارياً جميعهم غير صوماليين.
مركز تمويل عالمي
منذ تأسيسه في عام 2015 بعد انشقاقه عن حركة الشباب الإرهابية، أصبح فرع تنظيم داعش في الصومال، المعروف باسم "الكرار"، مركزاً مالياً عالمياً للجماعة. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، جمع التنظيم ملايين الدولارات سنوياً عبر أنظمة الابتزاز التي فرضها على الشركات والسكان في بونتلاند.
كان بلال السوداني، أحد كبار مسؤولي تمويل التنظيم، الذي قُتل في غارة أمريكية في يناير (كانون الثاني) 2023، مسؤولاً عن تحويل الأموال إلى "ولاية خراسان" في أفغانستان، التي نفذت تفجير مطار كابول عام 2021. كما كان السوداني يدير شبكة مالية معقدة تمتد عبر عدة دول، مما عزز قدرة الجماعة على شن الهجمات.
عزز التنظيم من ترسانته باستخدام طائرات مسيّرة انتحارية، وقناصة بعيدة المدى، وعبوات ناسفة متطورة، وفقاً لمسؤولين أمنيين في بونتلاند، كما استغل خبرات المقاتلين الأجانب الذين قاتلوا سابقاً في سوريا والعراق لتدريب عناصره.
وعود كاذبة ومصائر مجهولة
تضم سجون بونتلاند عشرات المقاتلين الأجانب، يدعي بعضهم أنهم لم يكونوا يعلمون أنهم سينضمون إلى تنظيم داعش، إذ قال أحد السجناء إنه تلقى وعداً بوظيفة في شركة صيد أسماك، ليجد نفسه في معسكر تدريب للتنظيم.
منذ عام 2020، أعاد داعش تنظيم صفوفه في جبال شمال الصومال، حيث أنشأ ورشاً لتصنيع الأسلحة، وخنادق محصنة، ومسارات مخفية للمركبات، كما زاد من مستوى تعقيد عملياته، وبات يُرسل الأموال لدعم فروع التنظيم في موزمبيق وجمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث ارتكبت
فظائع واسعة النطاق.
غياب الدعم الدولي
رغم خوضها للمعركة ضد تنظيم داعش، لا تحصل بونتلاند على أي دعم يُذكر من الولايات المتحدة أو الحكومة الصومالية الفيدرالية. وقد أوقفت واشنطن تمويلها للمقاتلين الإقليميين في الصومال منذ عام 2020، مما أجبر قوات بونتلاند على خوض المعركة بإمكانيات محدودة.
يطالب المسؤولون في بونتلاند بالمساعدة الدولية، بما في ذلك توفير أجهزة تشويش الطائرات المسيّرة، وكاشفات المتفجرات، والأسلحة الحديثة. ولكن في ظل غياب هذا الدعم، تبقى المعركة ضد داعش الإرهابي قائمة، مع تساؤلات حول مدى قدرة بونتلاند على الصمود في وجه هذا التهديد المتزايد.
قال أحد الجنود: "بالأمس، واجهنا 10 عبوات ناسفة على طريقنا".
المواطنون يتبرعون بالطعام ويحملون السلاح، لكن المسؤولين يخشون أن يتغير الرأي العام إذا استمر عدد القتلى في الارتفاع. تمتلك بونتلاند مروحية واحدة فقط مخصصة للإخلاء الطبي، وتتسع لشخصين، وقد تم تمويلها ذاتياً. ومع تقدم القوات في وادٍ واسع يُعتقد أنه يضم أكثر مواقع تنظيم داعش تحصيناً، من المتوقع أن تصبح المعارك أكثر دموية.
في الأسبوع الماضي، تعرض الجنود لهجوم بقذائف الهاون وقذائف صاروخية وأسلحة رشاشة مثبتة على جانبي الوادي. وقال المسؤولون إن القتال أسفر عن مقتل نحو 60 من مسلحي التنظيم، إلى جانب سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف القوات المحلية. وظلت المروحية الصغيرة تحلق طوال اليوم بينما كانت سيارات الإسعاف تتنقل بصعوبة فوق التضاريس الوعرة.