الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيف)
الإثنين 10 مارس 2025 / 22:09
لمدة عشرة أيام، ومنذ المشادة الكلامية في المكتب البيضاوي، تعرضت أوكرانيا لغضب دونالد ترامب. والآن، تقترب لحظة الحسم، أو ربما جولة أخرى من العقوبات القاسية، ففي 11 مارس (آذار)، من المقرر أن تلتقي الوفود الأمريكية والأوكرانية في جدة بالمملكة العربية السعودية.
يؤكد الجانب الأمريكي أن الهدف هو إنشاء "إطار لاتفاق سلام ووقف إطلاق نار مبدئي". ومع ذلك، فإن الجانب الأوكراني، رغم آماله، يخشى أن يكون الاجتماع مجرد مناورة تكتيكية أو محاولة من ترامب لاستخلاص تنازلات تصب في مصلحة روسيا، وفقاً لتقرير في صحيفة "
إيكونومست".
يتزامن هذا الاجتماع مع تصعيد روسي للضغط العسكري على أوكرانيا، حيث تتعرض كييف ومدن أخرى لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة. كما تقوم القوات الروسية والكورية الشمالية بمحاولة جديدة لطرد أوكرانيا من كورسك، الجيب الذي استعادته العام الماضي داخل الأراضي الروسية.
وجوه قوية على الطاولة
يضم الوفد الأمريكي شخصيات بارزة، منها ماركو روبيو، وزير الخارجية، ومايك والتز، مستشار الأمن القومي. لكن القيادة الفعلية للمفاوضات سيتولاها ستيف ويتكوف، المقرب من ترامب والمبعوث المتجول، الذي التقى مؤخراً بفلاديمير بوتين ويقود المفاوضات الرئاسية في الشرق الأوسط أيضاً.
من الجانب الأوكراني، يقود الوفد أندري يرماك، أقرب مساعدي فولوديمير زيلينسكي، إلى جانب وزير الخارجية أندري سيبيها، ووزير الدفاع رستم أوميروف، والمستشار العسكري بافلو باليسا. ورغم أن جميعهم معينون من قبل زيلينسكي، إلا أنهم يُعتبرون موالين لييرماك.
ومع ذلك، يواجه يرماك مشكلة في علاقته بفريق ترامب. وبشكل لافت، سيكون زيلينسكي نفسه في الرياض يوم الاثنين لإجراء
محادثات مع المملكة.
الاستراتيجية الأوكرانية
وبحسب التقرير، عملت أوكرانيا على تشكيل استراتيجيتها بالتعاون مع فرنسا وبريطانيا، اللتين تلعبان دور الوسيط بين البيت الأبيض وكييف.
وتسعى أوكرانيا إلى توقيع اتفاق إطار حول تطوير المعادن بين الولايات المتحدة وأوكرانيا. كما اقترح زيلينسكي في 7 مارس (آذار) وقف إطلاق نار جوي وبحري، بهدف إحراج روسيا ووضع الكرة في ملعبها.
ويأمل المسؤولون الغربيون أن تسهم هذه الخطوات في إظهار استعداد أوكرانيا للتفاوض مع ترامب. وإذا رفضت روسيا الاتفاق الذي تقبله أمريكا وأوكرانيا، فسيكون على ترامب الضغط على بوتين للامتثال.
لكن أوكرانيا ستوضح أن أي
اتفاق سلام يقيد قدرتها على إعادة التسلح أو يفرض عليها الاعتراف القانوني بالأراضي المحتلة كأراضٍ روسية، أو يتدخل في سياساتها الداخلية - مثل فرض انتخابات في ظل الأحكام العرفية الحالية - سيكون مرفوضاً تماماً.
كما أن أوكرانيا قد تستمر في المطالبة بضمانات أمنية من الولايات المتحدة، رغم أن التقدم في هذا الملف يبدو صعباً. في الوقت الذي تطالب فيه بريطانيا وفرنسا بتوفير واشنطن قوة دعم احتياطية لقوات حفظ السلام الأوروبية حال تم التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل، لم تقدم الولايات المتحدة أي التزام بهذا الشأن. بل على العكس، فقد قلصت واشنطن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف الأسبوع الماضي.
روسيا: شروط صعبة
تشير بعض التقارير إلى أن بوتين قد يكون منفتحاً على هدنة بشروط معينة. لكن الموقف الروسي يبدو أكثر تعقيداً ودهاءً. وفقاً لمصدر مطلع على تفكير الكرملين، ستطالب روسيا بأن تعلن أوكرانيا الحياد وأن يُستبعد نشر أي قوات حفظ سلام أجنبية.
هذه الشروط تكاد تكون مستحيلة القبول بالنسبة لأوكرانيا، خاصة قبل بدء مفاوضات حقيقية. يرى كورت فولكر، المبعوث الأمريكي السابق لأوكرانيا في إدارة ترامب، أن روسيا ستستخدم أي اقتراح هدنة للمناورة: "سيقولون: لا يمكننا الموافقة على ذلك، ولكن لنفعل شيئاً آخر". من ناحية أخرى، يرى دبلوماسي أوكراني سابق أن أمريكا وروسيا تتبعان تكتيكات متشابهة في استنزاف أوكرانيا بمطالب تدريجية قبل بدء
المفاوضات الجدية.
تسوية قسرية؟
أي اتفاق سلام ناجح ومستدام سيتطلب ضغطاً أمريكياً مستمراً على الكرملين. في 7 مارس، هدد ترامب بفرض عقوبات كبيرة على روسيا، لكنه بعد ساعات أشار إلى أن التعامل مع أوكرانيا أصعب من التعامل مع روسيا. يقول فولكر: "ترامب يحاول إبقاء أوكرانيا تحت السيطرة ليجعلها تقبل بأي تسوية متاحة… المشكلة هي أن الأوكرانيين لا يستسلمون".
,رغم عدم وجود مؤشرات على نية واشنطن التخلي عن أوكرانيا، يحذر مسؤول أمني أوكراني من أن نهج أمريكا قد يترك أوكرانيا في "منطقة رمادية"، مما سيجبرها على اتباع أساليب عسكرية أكثر شراسة للدفاع عن نفسها. ويضيف مسؤول أوكراني آخر أن الشخصيات القوية تهيمن على المفاوضات، مشيراً إلى مثل أوكراني يقول: "كما تكون، تجد".
مع اقتراب موعد المحادثات، يزداد الضغط على أوكرانيا. إذا فشلت هذه الجولة، قد لا تحصل كييف على فرصة أخرى، حيث قد تتخذ واشنطن نهجاً أكثر إملائياً، وتملي على أوكرانيا شروطاً مشتركة مع روسيا.