مقاتلات سلاح الجو الأمريكي (أرشيف)
مقاتلات سلاح الجو الأمريكي (أرشيف)
الإثنين 7 أبريل 2025 / 21:28

واشنطن تستعد لهجوم يتجاوز المنشآت النووية الإيرانية

رصد موقع "ماكور ريشون" الإسرائيلي، وصف ديفيد بترايوس مدير وكالة المخابرات المركزية سابقاً، الاستعدادات الأمريكية للهجوم على إيران بهدف القضاء على البرنامج النووي، والرد الإيراني المتوقع.

وقال "ماكور ريشون" تحت عنوان "مفتاح خطة الهجوم الأمريكي على إيران.. واشنطن لن تستهدف المنشآت النووية فقط"، أنه خلال الأيام الأخيرة، نشرت القوات المسلحة الأمريكية قاذفات بعيدة المدى وطائرات تزويد بالوقود جواً في موقع استراتيجي في المحيط الهندي، وهي خطوة مماثلة للعمليات التي سبقت القصف الأمريكي في أفغانستان والعراق في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وعلاوة على ذلك، نشرت الولايات المتحدة نظام الدفاع الجوي "ثاد" في إسرائيل، استعداداً لهجوم انتقامي إيراني.

ونقل الموقع أن بترياوس قال في مقابلة صحفية، إن الغرض من هذه الخطوات إظهار الجدية الكبيرة، وبالتالي محاولة ردع إيران عن القيام بشيء غير مقبول من شأنه أن يدفع الولايات المتحدة إلى التحرك.

 

تدريبات على تدمير النووي

وأشار بترايوس، وهو الذي وضع خطة تدمير المشروع النووي الإيراني قبل أكثر من 15 عاماً، عندما كان يشغل منصب قائد القيادة المركزية الأمريكية، إنه تم التدريب على تلك الخطة بالفعل مرة واحدة داخل الولايات المتحدة، حيث حلقت جميع الطائرات لمسافات محددة، بما فيها طائرات التزود بالوقود، وممارسة القيادة والسيطرة، واستخدام أنظمة التشويش، والقنابل التي سيتم إسقاطها، وهي تجربة شهدت نجاحاً، مشيراً إلى أن اقتراب إيران من الحصول على الأسلحة النووية أمر مثير للقلق، لأنها على بعد خطوة واحدة من الحصول على اليورانيوم المخصب للاستخدام العسكري، وهذا أمر قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأنه، إنه لن يسمح للإيرانيين بتحقيقه قط.

تجاوز استعراض القوة

وأشار الموقع الإسرائيلي إلى أن الأفعال الأمريكية تتجاوز "استعراض القوة"، ومنشأة "فوردو" النووية الإيرانية الأكثر سرية، محفورة في عمق جبل بوسط إيران، ووفقاً لبعض التقديرات، فهي تقع على عمق حوالي 90 متراً تحت طبقة سميكة من الخرسانة المسلحة. وفي عام 2012، قدر خبراء عسكريون أن فرص نجاح هجوم أمريكي على منشأة فوردو ضئيلة، لكن بترايوس يقول إن الجيش الأمريكي يمتلك قنابل "قادرة على التسبب بأضرار هائلة وتدمير كامل".

 

السلاح الرئيسي في الهجوم الأمريكي

ويقول الموقع، إن السلاح الرئيسي الذي من المفترض أن يستخدمه الأمريكيون في مثل هذا الهجوم هو قنبلة من طراز "GBU-57"، وهي القنبلة ذات القدرة الأعمق على الاختراق في الولايات المتحدة وربما في العالم، ووفقاً للتقديرات فهي دقيقة للغاية وقادرة على اختراق حوالي 60 متراً من الخرسانة المسلحة، وتستطيع كل قاذفة شبح وصلت إلى قاعدة "دييغو غارسيا" الأمريكية البريطانية في المحيط الهندي أن تحمل قنبلتين من هذا النوع.

وأشار بترايوس إلى أن القنبلة سوف تستخدم ضد الأهداف الأكثر تحصيناً وعمقاً، قائلاً: "يمكنكم أن تتخيلوا ما قد يكون هذا الهدف، إن استخدام القنابل الخارقة للتحصينات ليس ممكنا فحسب بل ضروريا في حالة وقوع هجوم محتمل على إيران".

 

القدرات الإيرانية

ووفق المسؤول الأمريكي السابق، فإن إيران تمتلك الآن أنظمة دفاع جوي وصواريخ باليستية أكثر فعالية وتطوراً مما كانت تمتلكه في الماضي، لكنه قال أيضاً إن إسرائيل نجحت في اختراق هذه الأنظمة مرتين، وهو ما يثبت أن الأمر ممكن، لافتاً إلى أن القوات الجوية الإسرائيلية قامت بتدمير آخر 4 بطاريات من نظام الدفاع الجوي الروسي "إس 300" كانت بحوزة إيران، في الوقت الذي أكدت فيه صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن جميع أنظمة إس 300 التي كانت بحوزة إيران قبل الهجوم تم تدميرها".

ولكن بترايوس يشير أيضاً إلى أنه على الرغم من كل ذلك، فإن إيران لا تزال تمتلك قدرة انتقامية كبيرة من حيث الصواريخ، حتى بعد أن نجحت إسرائيل في تقليص قدرة إيران على إنتاج محركات الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب بشكل كبير، موضحاً أن إيران لم تقف مكتوفة الأيدي بعد الهجوم الإسرائيلي، وبدأت تعمل على تجديد نظام دفاعها الجوي، وبحسب تقييمات الاستخبارات، فقد نجحت في ذلك جزئياً على الأقل.

أكثر من النووي 

وأضاف "ماكور ريشون" أن الرئيس الأمريكي حذر مؤخراً من أن الجيش الأمريكي سيهاجم المنشآت النووية إذا لم تتوصل الأطراف إلى اتفاق نووي جديد. وفي رد فعل على ذلك، هدد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بأن أي هجوم عليها سيقابل برد شديد. وقال مسؤول أمني إيراني كبير إنه "إذا تعرضت إيران لهجوم من أي قاعدة في المنطقة، فإنها سترد بمهاجمة أي قاعدة يستخدمها الأمريكيون وتقع ضمن نطاق صواريخها، بغض النظر عما إذا كانت تابعة للولايات المتحدة أو بريطانيا أو تركيا".

كما تطرق بترايوس إلى المخاوف من هجوم انتقامي إيراني، قائلاً: "إن أي ضربة جوية أمريكية محتملة لن تستهدف المنشآت النووية الإيرانية فحسب، بل ستستهدف أيضًا قدراتها الدفاعية الجوية والصاروخية، وذلك لمنع أي رد فعل محتمل، لا نريد فقط تدمير برنامجهم النووي ثم السماح لهم بمهاجمة القواعد التي تتمركز فيها قواتنا، مما قد يجر دولًا أخرى إلى الصراع، ولذلك سيتعين علينا أيضاً تحييد بعض قدرات إيران على الرد، إذا كنا سنهاجم إيران، فعلينا فعل ذلك أيضاً".

 

الرد الإيراني

ووفقاً للموقع، بحال وقوع هجوم أمريكي، فمن المتوقع أن تكون قاعدة دييغو غارسيا، التي تقع على بعد نحو 3800 كيلومتر من أقصى نقطة في جنوب إيران، أحد الأهداف الرئيسية للرد الإيراني، موضحاً أن طهران لا تمتلك أسراب مقاتلات متطورة، ولا تمتلك ترسانتها سلاحاً قادراً على مفاجأة أنظمة الدفاع الأمريكية ما يمنح القوات الأمريكية فترة طويلة من الزمن للتحضير واعتراضها.

 

اتفاق جديد!

واختتم الموقع قائلاً إنه من الممكن أن تكون الخطوات الأمريكية قد بدأت تخفف إلى حد ما من عدم رغبة النظام الإيراني في التفاوض على اتفاق جديد في ظل التهديدات من جانب إدارة ترامب، مضيفاً أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قال إن طهران مستعدة لإجراء محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات.