وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
الخميس 17 أبريل 2025 / 09:28

3 بنود ترسم الاتفاق النووي "المؤقت" بين أمريكا وإيران

سلّط المحلل السياسي الإسرائيلي لازار بيرمان الضوء على الجولة الأولى من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة، والتي جرت في سلطنة عمان، مشيراً إلى أن الأجواء كانت إيجابية، على الرغم من أن هذا التطور لا يصب في مصلحة الأطراف الأخرى المعنية، وفي مقدمها إسرائيل.

المحادثات الجارية تضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في موقف حرج





وقال الكاتب في مقاله بموقع صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة لا تزال في مراحلها المبكرة، إلا أن تصريحات المفاوض الأمريكي الرئيسي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عقب انتهاء المباحثات، وتحديد جولة أخرى السبت المقبل، تدل على رغبة الطرفين في التوصل إلى اتفاق، وهو ما يشكل تحدياً لإسرائيل. 
ويعد استعداد إيران للتفاوض تحولاً مفاجئاً عن خطابها المتشدد مؤخراً، حيث أعلن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان والمرشد الأعلى علي خامنئي رفضهما المسبق لأي حوار مع واشنطن.
ورغم ذلك، لا يعتبر الخبراء هذا الانفتاح الإيراني جديداً، إذ يرى بلايز ميشتال، نائب رئيس السياسات في معهد الأمن القومي اليهودي في أمريكا، أن طهران لطالما أبدت استعدادها للحوار، بينما يؤكد الخبير الإسرائيلي أوري غولدبيرغ أن النظام الإيراني يشعر بثقة تمكنه من التفاوض مع الولايات المتحدة في مختلف الظروف. 

 وأشار ميشتال إلى أن المسؤولين الحاليين في طهران، مثل عراقجي، سبق أن شاركوا بفاعلية في مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015، مما يعزز فرضية دعمهم للمسار التفاوضي.
وترى كيلسي دافنبورت، خبيرة سياسات منع الانتشار، أن إيران تدرك تماماً تبعات فشل المحادثات أو الاتجاه نحو تسليح برنامجها النووي. وعلى الرغم من تحذيرات الرئيس الأمريكي ترامب لإيران من مغبة فشل المحادثات، تؤكد دافنبورت أن استعداد طهران للتفاوض نابع من رغبتها في اختبار نوايا واشنطن، وليس نتيجة تهديدات عسكرية مباشرة.
إلا أن هناك من يربط مباشرة بين تصعيد الضغط الأمريكي - سواء عبر العقوبات أو التهديدات - وبدء إيران في التفاوض. فبحسب "بهنام بن طالبلو"، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لا تستجيب إيران إلا تحت وطأة "ضغط هائل أو مستمر".
ورغم عودة إيران إلى طاولة التفاوض، فلا يعني هذا بالضرورة سرعة التوصل إلى اتفاق، فقد سبق لطهران أن أطالت أمد المفاوضات مع إدارة بايدن، بينما واصلت تطوير برنامجها النووي. 
أما إدارة ترامب، فتنتهج نهجاً مغايراً، إذ تسعى لإبرام اتفاق خلال فترة قصيرة، ومنح ترامب مهلة شهرين فقط للتوصل إلى نتيجة، مؤكداً عزمه على اتخاذ قرار حاسم تجاه إيران بسرعة.


فرص التوصل إلى اتفاق شامل

وقال الكاتب إنه لا توجد فرصة تذكر للتوصل إلى اتفاق شامل قريباً. فقد استغرق الأمر 6 سنوات من رسالة الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما إلى خامنئي عام 2009 إلى إبرام الاتفاق النووي الإيراني. 
ويعد ترامب بالتوصل إلى اتفاق يقيد البرنامج النووي الإيراني بشكل أكبر بكثير مما فعله اتفاق 2015. ووصف الرئيس، خلال حملته الأولى، اتفاق 2015 بأنه "أسوأ اتفاق تم التفاوض عليه على الإطلاق"، وانسحب منه عام 2018.
ورأى الكاتب أن إقناع إيران بالموافقة على اتفاق أكثر صرامة سيكون أصعب الآن مما كان عليه قبل عقد من الزمان. فطهران تخصب اليورانيوم الآن بنسبة 60%، وهي خطوة واحدة تفصلها عن مستوى التخصيب اللازم لصنع الأسلحة، وتشغل أجهزة طرد مركزي أكثر تقدماً وأكثر عدداً مما كانت تشغله في ذلك الوقت. 

وأشار الكاتب إلى سيناريو أكثر ترجيحاً هو التوصل إلى اتفاق مؤقت محدود، يجمد بعض عناصر البرنامج النووي، ويحول دون توجيه ضربة عسكرية أمريكية، ويقدم تخفيفاً محدوداً للعقوبات. 
وهذا الأمر من شأنه أن يمنح ترامب فرصة يمكنه الترويج لها باعتبارها فوزاً سريعاً، بينما يسمح لإيران بتمديد المرحلة التالية من المحادثات لأطول فترة ممكنة.
ورأى الكاتب أن المحادثات لا يمكن أن تستمر إلى الأبد. فهناك عدد من "الساعات" المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني تعني أن الضغط سيزداد باستمرار على ترامب للتوصل إلى اتفاق أو الانتقال إلى وسائل أكثر عدوانية لوقف البرنامج. 
وخلص تقييم استخباراتي أمريكي حديث إلى أن العلماء الإيرانيين كانوا يبحثون عن طرق مختصرة تسمح لهم بصنع سلاح بدائي في غضون أشهر، إذا قررت القيادة ذلك. 
وتبني إيران أيضاً منشأة جديدة لتجميع أجهزة الطرد المركزي تحت الأرض في نطنز، ويعتقد أنها عميقة بما يكفي لتحمل القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات. وبمجرد اكتمال المنشأة، يصبح التهديد بضربات عسكرية أمريكية أو إسرائيلية أقل أهمية بكثير.
ولفت الكاتب النظر إلى أن الضربات الإسرائيلية التي نُفذت العام الماضي ضد الهجمات الإيرانية الصاروخية والمسيّرة ألحقت أضراراً جسيمة بالدفاعات الجوية الإيرانية، مما كشف مواقع حساسة لهجمات مستقبلية. 
لكن هذا الوضع مؤقت، إذ من المتوقع أن تعيد إيران بناء دفاعاتها، خاصة أنها في محادثات مع روسيا للحصول على طائرات مقاتلة متقدمة وأنظمة تسليح أخرى.


تأثير المفاوضات على نتانياهو

ورأى الكاتب أن المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران تضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في موقف حرج. فهو لا يستطيع معارضة المحادثات التي يرغب فيها ترامب، لكنه يدعو بدلاً من ذلك إلى اتفاق مشابه للنموذج الليبي، حيث يتم تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل تحت إشراف أمريكي. 
ومع ذلك، فإن هذا الطرح غير وارد حالياً، إذ صرّح ويتكوف بأن هدف أمريكا حالياً يركز على الحد من تخصيب اليورانيوم الإيراني، وليس تفكيك البرنامج بأكمله. 
علاوة على ذلك، فإن حقيقة موافقة إيران على جولة ثانية من المحادثات هي مؤشر موثوق على أن ويتكوف لم يكن يضغط من أجل تفكيك البرنامج الإيراني، وإذا كان ترامب يسعى إلى الحصول على التزامات إيرانية تمنع الانطلاق إلى صنع القنبلة وتضع قيوداً على تخصيب اليورانيوم، فسيحتاج إلى مفاوض مُلمّ بالتفاصيل الفنية الدقيقة للبرنامج النووي الإيراني والعقوبات التي تريد طهران رفعها.