الجمعة 18 أبريل 2025 / 10:12

5 حقائق سياسية تحكم المفاوضات الأمريكية الإيرانية

فيما يجتمع "الموفد لكل شيء" لدى الرئيس دونالد ترامب مجدداً مع دبلوماسي إيراني رفيع المستوى نهاية هذا الأسبوع، يواجه ستيف ويتكوف تحدياً دبلوماسياً هائلاً، وفق الزميل البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي آرون ديفيد ميلر، والزميلة في المؤسسة نفسها لورين مورغانبيسر.

إيران أقرب إلى امتلاك قنبلة نووية، ومع ذلك هي أضعف من أي وقت



ففي عمان أو روما، سيواجه ويتكوف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المفاوض النووي الماهر الآتي من نظام استبدادي قمعي أضعفته إسرائيل بشدة، وهو لا يرغب بتقديم تنازلات كبيرة، ناهيكم عن الاستسلام لواشنطن.
في الداخل، يحاط ويتكوف بمستشاري الرئيس المتشددين، الذين لا يعتقدون بإمكانية التوصل إلى اتفاق، ورئيس غير صبور وعفوي يريد صفقة سريعة، ويهدد باستخدام القوة إذا لم يتمكن من الحصول عليها. في نهاية هذا الأسبوع، ستفسح "الكليشيهات" الدبلوماسية المجال لمواقف أكثر صرامة.
واستعرض ميلر ومورغانبيسر في مجلة "فورين بوليسي" 5 حقائق سياسية غير مريحة،  يرجح أن تحكم المفاوضات.

مشكلة بلا حل

أولاً، وبوضوح: لا توجد صفقات عظيمة ولا خيارات جيدة ولا نهايات هوليوودية عند التفاوض مع إيران بشأن القضية النووية.
من المرجح أن يكتشف ترامب عاجلاً أم آجلاً أن إيران تمثل مشكلة استراتيجية للولايات المتحدة لا حل استراتيجياً لها. الطريقة الوحيدة لضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي هي تغيير جذري في النظام يلغي الحاجة أو الرغبة بالتسلح. وبالرغم من ضعف إيران، يصعب تصور حدوث مثل هذا التطور في أي وقت قريب، بل لا يوجد ما يضمن أن نهاية الحكم الديني لن تفسح المجال لنخبة أكثر تشدداً وعسكرة، وأكثر رغبة في امتلاك سلاح نووي.

بدلاً من دبلوماسية تحويلية مع هذا النظام قد تشمل في حزمة محكمة واحدة البرنامج النووي ودعم الوكلاء والصواريخ الباليستية كلها في حزمة واحدة محكمة، يجب التفكير هذه المرة بالدبلوماسية التقايضية والاتفاقات الموقتة، وبكلمة يحبها ترامب، الصفقات. على الأقل في الوقت الحالي، من الواضح أن كلاً من ترامب ومبعوثه يركزان على القضية الضيقة المتمثلة في منع إيران من امتلاك سلاح نووي. أكد ترامب في وقت سابق من هذا الشهر "لا أطلب الكثير، لكنهم لا يستطيعون امتلاك سلاح نووي". في الواقع، وفي مفارقة أولى من مفارقات عدة، وبالرغم من بعض الرسائل المتضاربة مؤخراً، يبدو ويتكوف رجلاً ربما قرأ خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق الذي احتقره ترامب) ويريد إلزام إيران بشروطه، على الأقل في ما يتعلق بكمية اليورانيوم المسموح لها بتخصيبها.

إيران ضعيفة لكن أيضاً متمردة

ثانياً، وبإعادة صياغة لمقولة تشارلز ديكنز، قد يكون هذا أفضل وأسوأ الأوقات للدبلوماسية الأمريكية الإيرانية. على الجانب الإيجابي لواشنطن، يعاني الاقتصاد الإيراني من حالة فوضى بنتيجة العقوبات والفساد وسوء الإدارة. ويواجه المرشد الأعلى الإيراني، المسن والمريض، شكوكاً بشأن خلافته، بالإضافة إلى شباب يتوقون إلى الرخاء الاقتصادي والتواصل مع بقية العالم. في الوقت نفسه، تدهور وضع إيران في المنطقة بشكل كبير مع تفريغ القوة العسكرية الإسرائيلية لاثنين من وكلائها - حماس وحزب الله - وتدمير إنتاج طهران من الصواريخ الباليستية والدفاعات الجوية من خلال الضربات الإسرائيلية.

وثمة رئيس أمريكي جديد لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، وكان يهدد بعمل عسكري ما لم توافق إيران على بدء التفاوض. كان العامل الأخير هو الذي تغلب، بحسب تقارير، على معارضة المرشد الأعلى علي خامنئي الشديدة للتفاوض مع إدارة ترامب، في الواقع، كانت رسالة مستشاريه أنه ما لم تبدأ إيران محادثات، يمكن إسقاط النظام، وفق مسؤولين إيرانيين كبيرين مطلعين على المداولات.
لم يعنِ أي من هذا أن إيران كانت مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة، ناهيكم عن الاستسلام. إن غضب المرشد الأعلى وكراهيته وعدم ثقته بالولايات المتحدة، وبخاصة إدارة ترامب، عميق. كانت إدارة ترامب الأولى هي التي قتلت قاسم سليماني، وانسحبت من الاتفاق وفرضت الضغط الأقصى على النظام.
حقق البرنامج النووي الإيراني تقدماً كبيراً في السنوات السبع الماضية، وهو ما سيتردد النظام بالتخلي عنه، لا سيما في وقت يبدو ضعيفاً للغاية. لأول مرة، هناك نقاش مفتوح داخل إيران حول مزايا إنتاج سلاح نووي، بالإضافة إلى ضغوط من عناصر داخل الحرس الثوري للتسليح. يفخر الكثيرون الآن علناً بقدرة البلاد على صنع قنبلة نووية.
يصعب التنبؤ بكيفية توازن الإيجابيات والسلبيات في ما يتعلق ببيئة مواتية لنجاح المحادثات. قدّم زميل الكاتبين في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، المحلل الإيراني المخضرم كريم سجادبور، حجة مقنعة مفادها أن "إيران منذ سنة 1979 لم تقدم تنازلات إلا عندما شعرت أن وجود النظام معرض للخطر، وعرض عليها مخرج دبلوماسي موثوق".
ويرى سجادبور أن الجمع بين الإكراه والدبلوماسية يجب أن يبنى على مدى زمني – أشهر، لا أسابيع. التحدي واضح. ترامب، رجل مقايضات، في عجلة من أمره.

هل هو أفضل من الأخير؟

يحتاج ترامب إلى نتيجة يستطيع الادعاء عن حق، أنها أفضل من الاتفاق الذي انسحب منه. ولن يكون ذلك سهلاً. ينبغي عدم الشعور بالمفاجأة من أن تبدو الإدارة مرتبكة ومنقسمة بعض الشيء بشأن ما تريده تحديداً من مفاوضات إيران. فهذا رئيس تبدو سياساته موجهة بالاندفاع على حساب الاستراتيجية. ويبدو بالفعل أن هناك انقساماً بين بعض مستشاريه المتشددين، الذين يريدون تفكيك البرنامج النووي الإيراني، والمبعوث الخاص للرئيس الذي يبدو إلى جانب ترامب أكثر تركيزاً على برنامج تحقق صارم لإبعاد الإيرانيين عن امتلاك سلاح نووي.
يُظهر اجتماع نهاية هذا الأسبوع بوضوح مدى التباعد بين إيران والولايات المتحدة في ما يتعلق بتحديد شروط المفاوضات، أي في الجوهر، محادثات حول المحادثات. هل سيكون الوكلاء والصواريخ الباليستية وتخفيف العقوبات الشامل وحقوق الإنسان على الطاولة؟ هل من سبيل لإبرام "اتفاق ترامب" لا يدعو إلى تفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، ولكنه يحسن بشكل موثوق شروط خطة العمل الشاملة المشتركة في ما يتعلق بإبعاد إيران عن امتلاك قنبلة نووية؟ وما الذي يتوقع من الولايات المتحدة أن تقدمه لإيران في المقابل؟.
لقد ازداد هذا الهدف صعوبة بسبب انتقاد ترامب لاتفاق 2015، باعتباره اتفاقاً "معيوباً في جوهره"، على حد تعبيره. لكن من المرجح أن يعزز أي اتفاق جديد لترامب بعض إجراءات التحقق والمراقبة والقيود الواردة في الاتفاق الأصلي.

العامل الإسرائيلي

رابعاً، ربما تكون إسرائيل قد وجهت ضربة حاسمة ومذلة لإيران ووكلائها. لكن موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تجاه الولايات المتحدة أضعف بكثير.
كان اختيار ترامب الإعلان عن بدء مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو جالس بجانب الزعيم الإسرائيلي، مؤشراً إلى كيفية تغير الأزمنة. وللمرة الثانية (كانت الأولى حوار الإدارة مع حماس في وقت سابق من هذه السنة)، فتحت واشنطن قناة مباشرة مع خصوم إسرائيل الرئيسيين. ترامب ليس على وشك رمي إسرائيل تحت الحافلة الإيرانية، لكن تصرفات الإدارة تشير إلى استعداد الرئيس لاستكشاف سبل مختلفة للتوصل إلى اتفاق.
من المفارق أن الضربات العسكرية الإسرائيلية على إيران والخوف من الضربات الأمريكية هي التي دفعت إيران على الأرجح إلى طاولة المفاوضات، ورسمت كابوساً محتملاً لنتانياهو. قد ينجح الزعيم الإسرائيلي إذا فشلت الدبلوماسية. في الواقع، لمح ترامب مراراً إلى أن إسرائيل قد تتولى زمام المبادرة في أي ضربة عسكرية. لكن في الوقت الحالي، ليس لدى نتانياهو الكثير من الأوراق ليلعبها.

ساعتان مختلفتان

أخيراً، ربما يكون التحدي الأكبر في المفاوضات الأمريكية-الإيرانية هو اختلاف مفاهيم الزمن. ترامب، بطبعه المتهور وضيق صبره، يريد لو تم إبرام الاتفاق أمس، أو على الأقل خلال شهرين. أما الإيرانيون، فمن المرجح أن تسير المفاوضات بوتيرتين: بطيئة وأبطأ. فهم لا يثقون بترامب ويرغبون في التقصي والاختبار، وربما إيجاد طريقة لضم روسيا إلى صفهم.
يجادل البعض بأن الخطة الإيرانية تتمثل في تمديد المحادثات إلى ما بعد أكتوبر (تشرين الأول)، عندما ينتهي العمل بما يسمى "بنود آلية الزناد" في الاتفاق الإيراني، والتي ستعيد فرض جميع العقوبات السابقة في حال "عدم وفاء إيران بالتزاماتها بشكل ملحوظ". إذا كان هذا هو النهج المتبع، فقد تعرض إيران بعض القيود المؤقتة على تخصيبها مقابل تخفيف ترامب بعضاً من ضغط الأقصى، حتى تتمكن طهران من نزع فتيل التهديد المباشر بالعمل العسكري وكسب الوقت لاختبار إمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع. من ناحية أخرى، إذا تم تفعيل آلية الزناد فمن المرجح أن تغلق إيران المفاوضات وتنسحب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وهو ما من شأنه أن يمهد الطريق بشكل شبه مؤكد لضربات عسكرية محتملة، من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة أو كلتيهما.
لا تبدو الأمور مشجعة بشكل خاص. في الواقع، إن إيران أقرب إلى امتلاك قنبلة نووية، ومع ذلك هي أضعف من أي وقت مضى. إسرائيل واثقة تماماً من قدرتها على توجيه ضربة ناجحة، بالرغم من أن مجتمع الاستخبارات الأمريكي يقدر أن ضربة كهذه لن تؤخر البرنامج إلا بضعة أشهر.
عشية الجولة الثانية من المحادثات، يستحيل الجزم بإمكانية التوصل إلى اتفاق. لكن هذا ما يبدو واضحاً: منذ سنة 2018، عندما انسحب ترامب من الاتفاق، عمل الجانبان في بيئة لم يكن فيها أي اتفاق. بالرغم من أربع ضربات إيرانية وإسرائيلية على أراضي كل منهما، لم يكن هناك هجوم على المواقع النووية الإيرانية ولم يحدث تصعيد كبير.
تخمين الكاتبين أنه إذا تمكن الطرفان من إيجاد مخرج على طاولة المفاوضات، فإن كلاً من ترامب وإيران يرغبان بإبقاء الأمر على هذا النحو.