أحد المتاجر في الولايات المتحدة الأمريكية (أرشيف)
أحد المتاجر في الولايات المتحدة الأمريكية (أرشيف)
الثلاثاء 26 مايو 2026 / 17:23

الأجور تخسر سباق التضخم.. "انكماش تاريخي" يلتهم القدرة الشرائية عالمياً

قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إن حزم أجور العمال بدأت تتقلص مقارنة بالأسعار في عدد متزايد من الدول الغنية، حيث أدت صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية إلى خنق التعافي الناشئ في الأجور الحقيقية، مما وضع المستهلكين في مواجهة ضغوط معيشية حادة.

صدمة الطاقة وتصاعد التضخم

بحسب فايننشال تايمز، يواجه المستهلكون في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأماكن أخرى زيادات حادة في أسعار البنزين وتذاكر الطيران، نتيجة إغلاق مضيق هرمز، وذكرت الصحيفة أن التضخم في الولايات المتحدة قفز إلى 3.8% سنوياً في أبريل (نيسان)، بينما زاد متوسط الأجر بالساعة بنسبة 3.6%، مما يعني أن الأسعار ترتفع بوتيرة أسرع من الأجور لأول مرة منذ عامين.

ونقلت الصحيفة عن ديان سونك، كبيرة الاقتصاديين في شركة "KPMG" الأمريكية، قولها إن الحرب تعطل سلاسل التوريد وستدفع الأسعار للارتفاع أكثر من ذي قبل، حتى لو أُعيد فتح المضيق غداً.

تراجع الأجور في بريطانيا وأوروبا

ذكرت فايننشال تايمز أن العمال في المملكة المتحدة يواجهون ضغوطاً مماثلة؛ حيث نمت الأجور الحقيقية بنسبة 0.1% فقط في الأشهر الثلاثة حتى مارس (آذار)، ومن المتوقع أن تنخفض بشكل صريح مع ارتفاع التضخم في الأشهر المقبلة، وفي منطقة اليورو، تمثل صدمة الطاقة انتكاسة جديدة للعمال الذين بدأوا للتو في استعادة ما فقدوه خلال صدمة التضخم عام 2022.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط تكثفت مؤخراً، إلا أن التوقعات تشير إلى أن نمو الأجور الحقيقية سيكون قريباً من الصفر في منطقة اليورو خلال عام 2026.

مخاوف من الركود والبطالة

بحسب فايننشال تايمز، يخلق تقلص الأجور قلقاً لدى صانعي السياسات من احتمال تقليص الأسر للإنفاق، مما يفاقم ضربة الحرب للنمو الاقتصادي ويجبر الشركات على خفض الوظائف، وأوضحت الصحيفة أن التضخم المرتفع سيؤدي إلى تضييق هوامش الربح ويؤثر سلباً على التوظيف، مما يحول التضخم المستمر إلى مشكلة في سوق العمل.

ولفتت الصحيفة إلى أن العمال في بريطانيا فقدوا قدرتهم التفاوضية مع ارتفاع معدلات البطالة ووصول الوظائف الشاغرة إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، بينما لم تنجح إجراءات الدعم الحكومي في منع البلاد من مواجهة رابع فترة من انخفاض الأجور الحقيقية منذ عام 2008.

تباين الأوضاع بين فرنسا وألمانيا

أشارت الصحيفة إلى أن فرنسا تواجه آفاقاً صعبة بشكل كبير؛ حيث لا تستطيع الحكومة خفض الضرائب بسبب العجز المالي، مما يترك المستهلكين الفرنسيين في مواجهة مباشرة مع الأزمة، وفي المقابل، يحظى المستهلكون في ألمانيا بحماية جزئية من الارتفاع الفوري للأسعار عبر تخفيضات في رسوم الوقود.

وختمت فايننشال تايمز بالإشارة إلى أن اقتصاد منطقة اليورو يبدو الآن عرضة للسقوط في ركود معتدل، مؤكدة أنه كلما زادت الضربة التي يتعرض لها الاقتصاد، تباطأ تعافي الأجور الحقيقية.