حاملة طائرات أمريكية في البحر الأحمر
حاملة طائرات أمريكية في البحر الأحمر
الأربعاء 23 أبريل 2025 / 09:21

هل تتآمر الصين مع الحوثيين ضد البحرية الأمريكية؟

تبين أن ميليشيا الحوثيين في اليمن، المدعومين من إيران، يشكلون تحدياً صعباً على الجيش الأمريكي، أكثر مما كان يتوقع الكثيرون في البنتاغون.

شركة الأقمار الاصطناعية الصينية، حذت حذو تيار عالمي يعمل على عسكرة كل شيء


 ولا يقتصر الأمر على حصول الحوثيين على دعم عسكري ومالي مباشر من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بل تبين أيضاً أنهم يعملون بشكل غير مباشر كحقل اختبار لتكنولوجيا الأقمار الاصطناعية الصينية. 
وكتب براندون ج. ويتشرت في مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية، أنه منذ اندلاع الأعمال العدائية بين إسرائيل والميليشيات المدعومة من إيران في المنطقة، أرهب الحوثيون الملاحة الدولية بواسطة صواريخهم الباليستية المضادة للسفن، التي تتطور على نحو متزايد. هذه الأنظمة علاوة على أنها معقدة تقنياً، فإنها باتت أكثر دقة من المتوقع.   

ويشكل ذلك قلقاً استثنائياً، كون الكثير من الأهداف التي تتوجه نحوها الصواريخ الباليستية الحوثية هي سفن تابعة للبحرية الأمريكية، وليست حاملة الطائرات الأمريكية التي تعمل بالطاقة النووية، التي انخرطت في مواجهات مع هذه الصواريخ، محصنة ضدها.      

لذا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف صارت الصواريخ الباليستية الحوثية تشكل هذه الخطورة على السفن الأمريكية المتطورة، التي تتمتع بدفاعات ضد هذا النوع من الصواريخ، وضد تهديدات حوثية أخرى للسفن الأمريكية، التي تعمل الآن قبالة السواحل اليمنية؟.

دور الصين

هنا يأتي دور الصين.   

ووفقاً للناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية تامي بروس، فإن شركة "تشانغ غوانغ" لتكنولوجيا الأقمار الاصطناعية الصينية، توفر "مساعدة مباشرة للمتمردين الحوثيين في اليمن، عن طريق تزويدهم بصور من الأقمار الاصطناعية، تستخدم في استهداف السفن الأمريكية في البحر الأحمر". 

من جهتها، نفت الشركة الصينية هذه المزاعم. وحري بالذكر أن مثل هذه الاتهامات ليست جديدة بالنسبة لهذه الشركة، التي اتهمت في وقت سابق بمساعدة مجموعة فاغنر العسكرية الروسية خلال الحرب في أوكرانيا عام 2023.   

ومعلوم أنه بعد التوترات مع الحوثيين عقب هجمات حركة حماس المدعومة من إيران في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شن المتمردون اليمنيون هجمات متواصلة ضد الملاحة الدولية في البحر الأحمر- باستثناء السفن التي ترفع أعلام الصين وروسيا وإيران.    

استنزاف المصادر الأمريكية

وعلاوة على ذلك، تستفيد الصين إلى حد كبير من نشاطات الحوثيين ضد البحرية الأمريكية قرب السواحل اليمنية. وكلما اشتبك الحوثيون بشكل أفضل مع السفن الأمريكية في البحر الأحمر، كلما زاد التركيز الأمريكي على مقاتلة الحوثيين في اليمن- مما يؤدي إلى استنزاف المصادر الأمريكية المتوافرة لردع الصين عن غزو تايوان.   

ثانياً، إذا ما كانت المعلومات التي توفرها الشركة الصينية للحوثيين دقيقة، فإن الأمريكيين قد يتعرضون لخسائر بحرية من الصعب تعويضها. وإذا ما تمكن الحوثيون من إغراق حاملة طائرات أمريكية-كاحتمال قائم، على رغم استبعاده- سيكون ذلك بمثابة خسارة مدمرة للبحرية الأمريكية، وستعيق جهودها في منطقة المحيطين الهادئ والهندي لسنوات. إن مثل هذا التحول في الأحداث سيشكل أفضلية للصين، كون حاملات الطائرات هي السلاح الرئيسي الذي سيستخدم ضد غزو صيني لتايوان.    

وتنخرط شركات الأقمار الاصطناعية في العالم أكثر فأكثر، في مساعدة حكوماتها في الحروب. وعند بدء الحرب الروسية-الأوكرانية، ضغطت كييف على شركة سبايس إكس من أجل تزويدها بمحطات على شبكة ستارلينك.    

ومنذ سنوات، تستخدم أنظمة ستارلينك المدنية لأغراض عسكرية في أوكرانيا. وبذلك تكون شركة الأقمار الاصطناعية الصينية، قد حذت حذو تيار عالمي يعمل على عسكرة كل شيء بما فيه الفضاء.    

وإذا ما تمكنت الحكومة الأمريكية من إثبات أن الشركة الصينية تستخدم في استهداف القطع البحرية الأمريكية وتعزيز القوة المميتة لأعداها، فسيتيعن على القوة الفضائية للولايات المتحدة تدمير الشركة المذكورة. ولا يجوز السماح للأقمار الاصطناعية للدول الأجنبية مطلقاً، بتعريض حياة البحارة الأمريكيين للخطر.