(أرشيف)
(أرشيف)
الأربعاء 23 أبريل 2025 / 20:39

هل تكرر إيران سيناريو كوريا الشمالية أم ليبيا؟

تساءلت صحيفة "غلوبس" الإسرائيلية عن الخطوة التالية في المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة قائلة إن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يتطلعان إلى الجولة الثالثة من المحادثات النووية المتجددة، وأن الطرفين أعربا عن "تفاؤل حذر".

وأضافت "غلوبس"، أن الولايات المتحدة وإيران تواصلا التفاوض بشأن اتفاق نووي جديد، وهو ما يثير استياء إسرائيل، على الأقل ظاهرياً، موضحة أن المحادثات لا تزال في مراحلها الأولية، في حين لا تزال رياح الحرب تهب، ولذلك يبدي كل طرف "تفاؤلاً حذراً".

وفي ظل كل هذا، تبرز أسئلة كثيرة، بعضها بالغ الأهمية "فهل من المعقول أن نتوقع أن تتخلى إيران عن برنامجها النووي بالكامل؟ ما هو المطلوب لبناء قنبلة نووية؟ هل أصبح النظام الإيراني أقرب إلى تحقيق هدفه مما يبدو؟".

ما وضع البرنامج النووي؟

بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران تمتلك في بداية فبراير (شباط) 275 كغم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي يمكن تخصيبه في عملية سريعة نسبياً إلى 90%، وعلى المستوى النظري، فإن هذه الكمية، إذا تم تخصيبها إلى 85%، ستكون كافية لإنتاج 6 قنابل نووية.

وللمقارنة، عشية توقيع الاتفاق النووي قبل عقد من الزمان، كانت إيران تمتلك نحو 8710 كغم من اليورانيوم منخفض التخصيب (3.67%) ونحو 195 كغم من اليورانيوم متوسط التخصيب (20%).

ما هو تخصيب اليورانيوم؟

وفي اليورانيوم الطبيعي، تبلغ نسبة نظير اليورانيوم الانشطاري 235 سبعة أجزاء في الألف، ويهدف تخصيب اليورانيوم إلى زيادتها من أجل إنتاج تفاعل نووي متسلسل.

على سبيل المثال، تستخدم المفاعلات النووية المدنية اليورانيوم المخصب بنسبة 3% إلى 5% لتوليد الكهرباء، في حين تتطلب المفاعلات المتقدمة تخصيباً يصل إلى 20%، وتتطلب القنابل النووية وحاملات الطائرات والغواصات مخزوناً من اليورانيوم المخصب إلى مستويات عالية تتراوح بين 85% و90%.
ويوضح العقيد احتياط الدكتور أوري نيسيم ليفي، رئيس المنتدى النووي والمحاضر في كلية أفيكا الأكاديمية للهندسة في تل أبيب، لـ"غلوبس": "تتكون القنبلة النووية من ثلاثة مكونات رئيسية، اليورانيوم المخصب، ومكونان يُشكلان مجموعة الأسلحة، نظام إيصال ورأس حربي، وقد يكون نظام الإيصال صاروخاً باليستياً أو طائرة، أما الرأس الحربي فهو مصمم للانفجار وقتما تشاء، ويمتلك الإيرانيون المعرفة اللازمة لتخصيب اليورانيوم بنسبة 85%، أي إلى المستوى المطلوب لصنع قنبلة، لقد اجتازوا مرحلة البحث الأولية، ولذلك يُتوقع أن يكون الاتفاق الجاري التوصل إليه سيئاً لإسرائيل".
ويشير ليفي أيضاً إلى أن "قنبلة اليورانيوم أضعف نسبياً من قنابل البلوتونيوم والهيدروجين، التي لا تملك إيران القدرات اللازمة لتصنيعها، وعلى سبيل المثال، أُلقيت قنبلة يورانيوم على هيروشيما، وقنبلة بلوتونيوم على ناغازاكي.

هل هناك سوابق للتخلي عن الأسلحة النووية؟

وتقول الصحيفة الإسرائيلية، إنه في الحالة الليبية، فإن خوف معمر القذافي من وقوع هجمات واسعة النطاق ضد بلاده بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) والغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 دفعه إلى اتخاذ قرار مفاجئ بنزع كل أسلحة الدمار الشامل من جانب واحد،  ولكن إيران أكدت رفضها للنموذج الذي أشار إليه رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.

ماذا تريد الولايات المتحدة وإيران تحقيقه؟

وبحسب الصحيفة، أوضح مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، أن الإدارة تهدف إلى إعادة إيران إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67% كحد أقصى، وهي النسبة المحددة في الاتفاق النووي السابق، قبل انسحاب ترامب منه.

ومن جهة أخرى، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن "مطلب إيران الأساسي هو رفع العقوبات غير المبررة، هذه القيود، المفروضة في إطار الاتفاق النووي، لا أساس قانونياً لها". 

كما رفض علي شمخاني، الرئيس السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي ومستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، النموذج الليبي، وطالب أيضاً "بإنهاء التهديدات الأمريكية، والتقدم السريع، وكبح جماح الجهات الفاعلة المخربة مثل إسرائيل، وتسهيل الاستثمار الأجنبي".

ما هو موقف إسرائيل؟

وتقول غلوبس، إن إسرائيل "الرسمية" دقيقة للغاية في تصريحاتها بشأن المحادثات النووية، وبحسب رأيها، يجب تحييد التهديد النووي، من خلال الوسائل الدبلوماسية أو العسكرية، ولكن ما دامت واشنطن تعارض هجوماً إسرائيلياً على إيران، فمن الصعب أن نرى في الأفق القريب وضعاً تقوم فيه إسرائيل بتنفيذ هذا الهجوم، وسواء كان ذلك مصادفة أم لا، فقد ظهرت في الآونة الأخيرة تقارير تشير إلى أن إسرائيل تخطط وربما لا تزال تنوي القيام بذلك. 

كيف تتفاعل الأسواق الإيرانية مع المحادثات؟

شهدت الأسواق الإيرانية تفاؤلاً كبيراً منذ بدء المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، على سبيل المثال، ارتفع الريال الإيراني من أدنى مستوى تاريخي له عند 1.05 مليون ريال مقابل الدولار في أوائل أبريل (نيسان) إلى نحو 830 ألف ريال، وتمتلئ بورصة طهران بالشاشات الخضراء، وعلى الصعيد العالمي، انخفضت أسعار النفط أكثر من 2.5% يوم الاثنين.