الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (أرشيف)
الجمعة 9 مايو 2025 / 12:50
قال جاكوب هيلبرون، رئيس تحرير مجلة "ناشونال إنتريست" الأمريكية، إنه يبدو أن جهود الرئيس دونالد ترامب لتحقيق اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا أصابها الجمود، وقد أصبحت لهجته إزاء موسكو حادة بصورة متزايدة، مع قيام الكرملين بتصعيد هجماته الصاروخية على أوكرانيا بدلاً من السعي إلى وقف حقيقي لإطلاق النار.
وبحسب المجلة، في الحقيقة، أوضح جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي في كلمة له أمام قادة مؤتمر ميونخ للأمن في واشنطن، أمس الخميس، إنه" حتى الآن لم" يفقد الأمل ولكنه أشار إلى أنه يعتقد أن روسيا " تطلب شيئاً كثيراً للغاية".
عقبات
ولكن نفس العقبات التي تحول دون التوصل لاتفاق (وهي رغبة روسيا في سحق أوكرانيا كدولة ذات سيادة) ربما تدفع ترامب لبدء مسار أكثر تصالحاً عندما يتعلق الأمر بالرسوم الجمركية والشرق الأوسط.
ومع الإعلان عن اتفاقه بشأن الرسوم مع المملكة المتحدة، يمكن لترامب أن يعرض، أو على الأقل يزعم تحقيق انتصار في تعاملاته مع مسؤول كبير أجنبي.
وفي هذه الحالة، كان رئيس الوزراء البريطاني وترامب في حاجة ماسة إلى مكسب. فبريطانيا العظمى منذ قرارها غير المنطقي للخروج من الاتحاد الأوروبي تشهد تدهوراً اقتصادياً، بينما تحدث ترامب عن الرسوم باعتبارها مدخلاً لعصر ذهبي جديد لأمريكا، لكنه لم يستطع إبرام أي اتفاقيات.
وقال ترامب إن الاتفاق مع المملكة المتحدة "اتفاق كامل وشامل سيعزز العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لسنوات كثيرة مقبلة".
وتساءل هيلبرون " وماذا عن إيران؟". وأوضح قائلاً: "هنا أيضاً، يتخذ ترامب وفانس موقفاً تصالحياً.إذ قال فانس في اجتماع قادة ميونخ إن المباحثات بين إيران وأمريكا تسير" في المسار الصحيح" وأن بإمكان إيران الاحتفاظ بـ"برنامج نووي مدني".
وقام فانس حتى بالإشارة إلى فكرة أن ترامب سوف يسعى " لإعادة دمج إيران في الاقتصاد العالمي". وأي اتفاق بهذا الشكل سيكون بمثابة خيبة أمل واضحة لخلية الصقور في واشنطن ناهيك عن ما ستكون عليه بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.
لكن يتعين على إسرائيل التصرف بحذر مع إدارة ترامب. فالعلاقات بينهما ما زالت قوية، لكن هناك تيارات من التوتر. فقد كشف استطلاع أجراه معهد غالوب أن المزيد من الأمريكيين يصبحون غير راضيين عن إسرائيل. فقد أعرب 46% فقط من البالغين عن دعمهم لإسرائيل (وهي أقل نسبة منذ 25 عاماً)، وأوضح 33% أنهم متعاطفون مع الفلسطينيين.
واشنطن وتل أبيب.. لغة المصالح
وهناك في عالم "أجعل أمريكا عظيمة مرة اخرى" قدر كبير من الجدل حول العلاقات الأمريكية الإسرائيلية. وترامب نفسه سوف يتبع دائماً ما يرى أنه في مصلحته أولاً. وعلى خلاف جو بايدن الذي كان لديه ارتباط عاطفي بإسرائيل، يسير ترامب على مبدأ "ليس لنا حلفاء دائمين ولا أعداء دائمين".
وفي مقال له في صحيفة "جيروزاليم ستراتيجيك تربيون" وجه الكاتب والباحث أحمد الشرعي تحذيراً مهماً بالنسبة للعلاقات بين القدس وواشنطن.
وقال: "في الولايات المتحدة، ما زال الدعم لإسرائيل في المؤسسات الرئيسية قوياً، ولكن الحرب أدت إلى تعقيد الرسالة. ففي الوقت الذي كان فيه القادة الأمريكيون يركزون على الأولويات المحلية، سعت قيادة إسرائيل الأوسع نطاقاً ليس فقط حكومتها إلى عرض قضيتها بوضوح في واشنطن" .
وختم الشرعي مقاله بالقول: "يتعين على إسرائيل ألا تعتبر أمريكا أمراً مفروغاً منه . ويتعين على نتانياهو أن ينتبه لذلك جيداً".