صورة بالأقمار الصناعية لاستهداف موقع نفطي روسي (أ ف ب)
صورة بالأقمار الصناعية لاستهداف موقع نفطي روسي (أ ف ب)
الثلاثاء 11 أغسطس 2026 / 22:13

الحرب الأوكرانية تعيد تشكيل الخريطة الاستخباراتية عبر الأقمار الصناعية

تتسابق الدول للتوسع في الأقمار الاصطناعية المستخدمة في الأغراض الاستخباراتية، إذ أجبرت الحرب في أوكرانيا تلك الدول على إعادة النظر في أدوات الاستخبارات التي ستعتمد عليها في أي نزاع.

ويقول الرئيس التنفيذي لشركة ICEYE لتكنولوجيا الفضاء رافال مودرزيفسكي لشبكة سي إن بي سي، إن "الحرب الأوكرانية كانت لحظة محورية لقطاع الفضاء، وأوروبا، إلى جانب اليابان والهند والبرازيل، تتطلع الآن إلى توسيع أساطيل أقمارها الاصطناعية بشكل كبير".

​وأشار مودرزيفسكي إلى أن السوق تضاعفت حجمها فجأة 10 أضعاف، ويضيف أن "الدول باتت تنظر إلى هذه التكنولوجيا بشكل متزايد على أنها عنصر حيوي لضمان سيادتها، وأن الفضاء يتحول من مجرد قدرة تدعم العمليات العسكرية إلى أصل رئيسي سيحدد من سيكسب أو يخسر في النهاية".

أساطيل الأقمار الاصطناعية

وارتفع إنفاق الدول الأوروبية على الفضاء بنسبة 12% ليصل إلى 13.5 مليار يورو في 2025، ، ويرجع ذلك أساساً إلى زيادة الإنفاق الدفاعي الوطني، وتقوده ألمانيا، وفقاً لتقرير صادر عن وكالة الفضاء الأوروبية الشهر الماضي.

و​تنتج شركة "ICEYE" أقماراً اصطناعية للتصوير الراداري يمكن للحكومات استخدامها للمراقبة والاستطلاع وجمع المعلومات الاستخبارية، باستخدام تكنولوجيا تُعرف باسم رادار الفتحة الاصطناعية (SAR).

و​تستخدم أقمار (SAR) الرادار بدلاً من الكاميرات التقليدية لالتقاط صور لسطح الأرض، ما يتيح لها جمع البيانات ليلاً، وعبر السحب، وفي الظروف الجوية السيئة.

​وجمعت الشركة 450 مليون يورو من رأس المال الجديد في يونيو(حزيران) بتقييم يتجاوز 10 مليارات يورو. وقالت الشركة إن إجمالي صفقة الجولة الاستثمارية تجاوز مليار يورو، بما في ذلك مبيعات الأسهم الثانوية.

​ومثلت هذه الجولة أول استثمار لصندوق توسيع نطاق الشركات في أوروبا، التابع للاتحاد الأوروبي، وهي مبادرة قيمتها نحو 5 مليارات يورو أُنشئت لمعالجة نقص رأس المال وتوسيع نطاقها.

​ويقول مودرزيفسكي إن "الوصول إلى رأس المال كان أحد العوائق التي تمنع الشركات الناشئة الأوروبية من التحول إلى شركات عالمية رائدة طويلة الأجل وقادرة على المنافسة مع المنافسين الأمريكيين والصينيين".

و​يأتي ذلك بينما يسارع قطاع الدفاع في أوروبا لبناء قاعدته الصناعية الدفاعية بعد سنوات من نقص الاستثمار والاعتماد على الضمانات الأمنية الأمريكية التي ثارت حولها التساؤلات في عهد الرئيس دونالد ترامب.

وكان حلفاء الناتو وافقوا العام الماضي على إنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع والبنية التحتية المتعلقة بالدفاع بحلول 2035، حيث يؤكد القادة على التهديد المتزايد من جانب روسيا.

وفي الوقت نفسه، أظهرت الحروب في أوكرانيا وإيران الدور المتزايد لتكنولوجيات مثل الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي والمراقبة الفضائية في الحروب الحديثة، بحسب شبكة سي إن بي سي.

​تحدي التوسع في أوروبا

وبشأن إدراج أسهم الشركة في البورصات العالمية، يقول مودرزيفسكي "إن شركته لا تستبعد إدراج أسهمها في نهاية المطاف في بورصة ناسداك الأمريكية، لكنها لم تقرر بعد متى أو أين يمكن أن تطرح أسهمها للاكتتاب العام"، مشيراً إلى أن تجزئة أسواق رأس المال في أوروبا سيكون عاملاً في هذا القرار.

​ويضيف: "نحن بوضوح شركة أوروبية تعمل من أجل السيادة الأوروبية، كنا نود أن نتمكن من الإدراج في أوروبا، ولكن بالطبع هناك اعتبارات أخرى".

​ويصف مودرزيفسكي تجزئة البورصات الأوروبية بأنه "وضع غريب نوعاً ما"، قائلاً إنه يود رؤية بورصة أوروبية واحدة كبيرة وذات سيولة عالية.

و​في الوقت نفسه، يصف "ناسداك" بأنها بورصة رائعة، مشيراً إلى أن الشركات الأوروبية نجحت في الإدراج في الولايات المتحدة، موضحاً أن الطرح العام الأول لشركة "سبيس إكس" في يونيو(حزيران) عكس حماساً قوياً من المستثمرين لقطاع الفضاء، ويؤدي إلى توسيع قاعدة المستثمرين المهتمين بالشركات الفضائية الأخرى التي تفكر في الطرح العام.