الأحد 1 يونيو 2025 / 16:30

القوة العثمانية الجديدة: أردوغان يمثل أكبر تحدٍ لإسرائيل في الشرق الأوسط

سلّط المحلل السياسي والمختص في شؤون الشرق الأوسط جوناثان سباير الضوء على تصاعد دور تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان كقوة إقليمية تسعى إلى إعادة تشكيل خريطة النفوذ في المنطقة.

وأشار الكاتب إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت نجاحات ملحوظة لأردوغان في تعزيز موقع أنقرة كلاعب مركزي في الشؤون الاستراتيجية الإقليمية.

وتابع الكاتب في تحليله بموقع صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية: وسط هذا الصعود، تواصل تركيا تحريضها السياسي والإعلامي ضد إسرائيل، وتسعى إلى قيادة محور إسلامي يضم قطر وسوريا الجديدة بقيادة أحمد الشرع، ما يضعها في مواجهة مباشرة مع التوجهات الإسرائيلية المدعومة غربياً.

لقاء لافت مع الرئيس السوري المؤقت
ضمن هذا السياق، استضاف أردوغان هذا الأسبوع الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في قصر دولما بهجة بإسطنبول، في ثالث زيارة للشرع إلى تركيا منذ توليه السلطة في دمشق. عبّر الشرع عن "امتنانه الكبير" لما وصفه بـ"الدعم التركي الحاسم" في جهود رفع العقوبات الدولية عن سوريا، وهو تطور سياسي واقتصادي بالغ الأهمية لنظامه الوليد.

رفع العقوبات وإعادة الإعمار
وأوضح الكاتب أن قرارات الولايات المتحدة ودول أوروبية برفع العقوبات عن سوريا تفتح الطريق أمام الشرع للحصول على أموال مهمة لإعادة الإعمار وتثبيت أركان حكمه. ورغم إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في هذا القرار، فإن أردوغان كثّف جهوده الدبلوماسية في الأسابيع الماضية للدفع نحو تخفيف القيود الاقتصادية عن دمشق، بما في ذلك خلال محادثاته المباشرة مع ترامب. 

تركيا وصياغة المشهد السوري

رغم تغير موازين القوى خلال الحرب السورية، لم تتخلّ أنقرة عن دعم التمرد السنّي، بل استثمرت في احتضانه كمكوّن استراتيجي في مشروعها الإقليمي. 

ولفت الكاتب النظر إلى أن القرار التركي بعدم الانسحاب من دعم الإسلامويين وفّر للشرع الحاضنة الإقليمية التي مكنته من الحفاظ على قوة عسكرية أعادت رسم الخريطة السياسية في دمشق.

ففي وقتٍ كانت فيه التقديرات الدولية تشير إلى نهاية الحرب السورية بانتصار بشار الأسد، اختار أردوغان الوقوف خارج هذا الإجماع، ليكسب لاحقاً دوراً مركزياً في توجيه مستقبل سوريا.

بنية تحتية عسكرية تركية محتملة
مع تطور العلاقة بين أنقرة ودمشق الجديدة، تُطرح احتمالات بناء بنية تحتية عسكرية تركية داخل سوريا، تحت غطاء الحرب على تنظيم داعش. إلا أن الكاتب يحذّر من الطابع "المضلّل" لهذا التبرير، بالنظر إلى علاقات تركيا السابقة مع جماعات متشددة، والعلاقات المعقدة بين داعش والشرع وهيئة تحرير الشام.

توازنات الشرع بين تركيا والسعودية
وأوضح الكاتب أن الرئيس السوري الجديد يحاول الإبقاء على علاقات متوازنة مع الرياض، تفادياً للظهور كأداة بالكامل في يد محور تركيا وقطر. إلا أن النفوذ التركي يظل عاملاً حاسماً في صعوده، خصوصاً في ظل ما مارسته أنقرة من ضغوط مكثفة على الغرب لرفع العقوبات، والدور العسكري والدبلوماسي الذي لعبته أنقرة لدعم حركة الشرع منذ نشأتها.

انسحاب أمريكي محتمل من سوريا
وأشار الكاتب إلى تقارير من واشنطن تؤكد نية إدارة ترامب تقليص الوجود العسكري الأميركي في سوريا خلال هذا العام. ويُعد هذا الوجود أحد أهم عناصر التوازن ضد التمدد الإيراني والتركي. وإذا تمّ سحبه، فإن أردوغان سيصبح المستفيد الرئيس من هذا الفراغ الاستراتيجي، ما يعزز من نفوذ تركيا الإقليمي بشكل غير مسبوق.

تركيا وإسرائيل: خصومة استراتيجية متصاعدة
ورأى الكاتب أن طموحات أردوغان، المقترنة بخطابه المتواصل المعادي لإسرائيل، تجعل من أنقرة خصماً استراتيجياً حقيقياً لتل أبيب. وبينما تسعى إسرائيل إلى ترسيخ علاقاتها مع الدول الخليجية المعتدلة، تتقدم تركيا في بناء محور إسلاموي موازٍ يعادي إسرائيل سياسياً وأيديولوجياً، ويمتلك أدوات النفوذ والتمدد الإقليمي.

خلاصة
وأوضح التحليل أن طموح أردوغان في صياغة "قوة عثمانية جديدة" لا يقتصر على خطاب سياسي أو دور رمزي، بل يتجسد عملياً في دعم أنظمة جديدة، وتوظيف الفجوات الدولية، وبناء تحالفات إسلاموية معادية لإسرائيل. 

ومع انسحاب أمريكي محتمل، يرى الكاتب أن التحدي التركي في المنطقة مرشّح للتصاعد، مما يفرض على صناع القرار في تل أبيب وحلفائهم الغربيين إعادة تقييم موازين القوى.

https://www.jpost.com/middle-east/article-855952