صورة متداولة لتصاعد الدخان في قاعدة عسكرية روسية في سيبيريا بعد الهجوم الأوكراني (أرشيف)
صورة متداولة لتصاعد الدخان في قاعدة عسكرية روسية في سيبيريا بعد الهجوم الأوكراني (أرشيف)
الثلاثاء 3 يونيو 2025 / 17:35

ضربة العنكبوت..الطائرات الأوكرانية دون طيار تعيد رسم قواعد الحرب

باستهدافها الأحد قاذفات في العمق الروسي بطائرات دون طيار بسيطة، حققت أوكرانيا انقلاباً مثل انتكاسة قاسية لموسكو وقد يعيد تعريف أسلوب إدارة العمليات العسكرية وتنفيذها، حسب خبراء.

تقول كييف إنّها دمّرت 41 طائرة معظمها قاذفات استراتيجية بعيدة المدى من طراز "تو-95"، و"تو-22"، وهي طائرات من الحقبة السوفيتية، استُخدمت لإطلاق صواريخ كروز على أوكرانيا.

ويشير يوهان ميشيل من معهد الدراسات الاستراتيجية والدفاعية في جامعة ليون-3، إلى أن الخسارة المحتملة لثلث الأسطول الروسي "ضربة قاسية للقدرات الهجومية الروسية، وهذه ليست نهاية هذا النوع من حملات القصف".

ويعتبر ميشيل أن "التأثير الرئيسي قد يتجلّى بعد بضعة أسابيع بخفض عدد الطلعات الجوية لما تبقى من الأسطول".

ويرى المتخصص في السياسة النووية الروسية ماكسيم ستارتشاك أنّ "روسيا ستحتاج إلى وقت طويل حتى تعوّض هذه الخسائر" في الطائرات القادرة أيضاً على إطلاق صواريخ نووية.

هل تستطيع روسيا حماية قواعدها؟

استهدفت الطائرات المتفجرة التي أُطلقت من شاحنات في محيط قواعد عسكرية بعضها يبعد أكثر من 4 آلاف كيلومتر عن أوكرانيا، طائرات متوقفة على المدارج دون أي حماية ظاهرة. ولو كانت هذه الطائرات داخل حظائر خاصة، لكانت الأضرار أقل بكثير.

ويؤكد ماكسيم ستارتشاك أن "حماية المطارات العسكرية لا تفي بالمتطلبات الأمنية، إذ يُمكن الاقتراب من مطار عسكري بشكل خفي وشن هجوم سريع، دون ترك أي وقت أو فرصة للدفاع عن النفس".

ويقول الخبير الفرنسي المستقل ستيفان أودران، في منشور عبر إكس: "مع فشل أجهزة الأمن الروسية في إحباط الغارة، وعجز الدفاعات الجوية عن التصدي لها، تُظهر العملية أنّ روسيا لا تتصرف وكأنها في حرب حقيقية، وأن عمقها الاستراتيجي يعمل ضدها إلى حدّ ما".

ويقول يوهان ميشيل: "عادةً ما تُعد الأراضي الروسية الشاسعة ميزة، إذ يُمكن إخفاء القاذفات في أماكن آمنة على بُعد آلاف الكيلومترات". ولكن الضربة الأوكرانية "تعني أن على الروس مراقبة آلاف الكيلومترات المربعة، وهو ببساطة أمر مستحيل"، تماماً كما يستحيل مراقبة ملايين الشاحنات في روسيا.

وحتى لو نشرت موسكو أجهزة تشويش، ودفاعات أرض-جو، وأنظمة مضادة للطائرات دون طيار في قواعدها الجوية، فلا شيء يمنع تكرار مثل هذه العملية.

ويقول مايكل شوركين، الخبير في المعهد البريطاني الملكي للخدمات المتحدة، إنّ "نطاق الأهداف المحتملة غير محدود، من مصافي النفط، إلى المصانع، والقواعد العسكرية، والمطارات، وصوامع الصواريخ الباليستية، وغيرها".

الرسالة الموجّهة

بعد تدمير الطراد الروسي "موسكفا"، واغتيال جنرالات روس، تُظهر العملية "ضعف روسيا أمام الهجمات الأوكرانية غير التقليدية"، حسب جون هيربست، السفير الأمريكي السابق في كييف.

مفاوضات إسطنبول في مهب الريح بعد "ضربة العنكبوت" - موقع 24عقّدت "ضربة العنكبوت" الأوكرانية ضد روسيا مستقبل الصراع، ومباحثات إسطنبول المباشرة بين الطرفين بالأخص، وبات من المستحيل، حسب المحللين، حدوث أي انفراجة قريبة.

وكتب هيربست في مقال لمركز "اتلانتك كاونسيل" للدراسات الاستراتيجية، إنّ هذا يشكّل "رداً قوياً على الفكرة المتكررة القائلة إن الحرب تميل حتماً لصالح موسكو".

ويعتبر الخبير البارز في الشؤون الروسية تيموتي آش، في منشور على مدونته، أن على أوكرانيا أن تتوقع ضربات انتقامية من فلاديمير بوتين الحريص على حفظ ماء الوجه. لكنه يرى أن العملية تُمثل "انتصاراً كبيراً في العلاقات العامة، سيُساهم بشكل كبير في تعزيز الدعم محلياًً ودولياً"، في حين تبقى المساعدات العسكرية مهمة جداً لكييف.

نهج جديد في الحرب

لا تزال التفاصيل عن طريقة التنفيذ محدودة. وأكد الرئيس فولوديمير زيلينسكي تكليف شخص بتوجيه كل طائرة من الطائرات الـ117 التي استُخدمت في الهجوم، وهي من نوع FPV.

ويرى مايكل شوركين أن "أوكرانيا نفّذت عملية يُفترض أن تُرعب جيوش العالم"، ضربة منخفضة الكلفة وعميقة "باستخدام وسائل قلة من الجيوش أو حتى أي جيش مستعد لصدّها".

ويشير مُصنع أسلحة فرنسي طلب حجب هويته إلى أن "ما حصل سيُلهم كثيرين"، لافتاً إلى أنّ "هذه الأدوات الجديدة تُجبر الجميع على إعادة التفكير بشكل كامل في أنظمة الدفاع، وطريقة إنتاجها، ومبادئها  ما يفتح مجالات لم نكن نتخيّلها قط".

ويرى أن في عملية مُعقدة مماثلة، ليس مُستبعداً أن الأوكرانيين استعدّوا لأي سيناريو مُحتمل، ودرّبوا خوارزميات ذكاء اصطناعي للتعرف على الطائرات أو توجيه الطائرات دون طيار عند محاولة التشويش عليها.