السبت 14 يونيو 2025 / 18:23

هل تفتح الحرب الإسرائيلية الإيرانية الباب أمام "السيناريو الأخطر"؟

قال خبراء إن الضربات الجوية الإسرائيلية الأخيرة على إيران استهدفت قلب القيادة العسكرية، وبرنامجها النووي، ما قد يخلق فراغاً في هرم النظام، يُصعّب عليه التعافي من هذه الضربة غير المسبوقة.

لكن، وبحسب محللين ومسؤولين أمريكيين سابقين لشبكة "إن بي سي نيوز"، فإن هذا التصعيد قد يدفع إيران للتخلي عن أي مفاوضات حول برنامجها النووي، والتوجّه مباشرة نحو امتلاك سلاح نووي، بدلاً من الاستمرار في الدبلوماسية.

وأكد التقرير أن مقتل عدد من كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين أثار مخاوف في طهران من اختراق واسع من قبل الاستخبارات الإسرائيلية، ومن احتمال أن يكون مسؤولون آخرون مهددين.

ونقلت الشبكة عن أليكس فاتانكا، من معهد الشرق الأوسط، قوله: "يجب أن نفترض أن النظام في حالة صدمة.. ولا يعرف إلى أي مدى تم اختراقه".

وبحسب الإعلام الإيراني والجيش الإسرائيلي، فإن الغارات التي نُفذت، فجر الجمعة، أسفرت عن مقتل رئيس أركان الجيش الإيراني محمد حسين باقري، وقائد الحرس الثوري حسين سلامي، بالإضافة إلى اللواء غلام علي رشيد، كما أعلنت جامعة الشهيد بهشتي مقتل 5 أساتذة جامعيين وعدد من أفراد عائلاتهم في الضربة.

وأشارت "إن بي سي نيوز" إلى أن الضربة الأولى تسببت بأضرار كبيرة في البرنامج النووي الإيراني، فيما تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة الغارات، "طالما تطلب الأمر" لمنع إيران من امتلاك ترسانة نووية.

لكن إيران لا تزال تمتلك منشآت نووية محصنة، مثل موقع فوردو، قد تستخدمها في حال قررت الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي. ويقول الخبراء إن إيران تملك كميات من اليورانيوم المخصب تجعل بلوغ مستوى التخصيب العسكري مسألة تقنية قصيرة، ما قد يتيح لها تصنيع رأس نووي خلال عام أو أكثر.

وبحسب الشبكة، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحاول استخدام الهجوم الإسرائيلي كوسيلة ضغط لدفع إيران لتقديم تنازلات، لكن محللين مثل علي واعظ من مجموعة الأزمات الدولية حذروا من أن ذلك قد يؤدي لنتائج عكسية.

وقال واعظ: "أحد أخطر نتائج هذه الضربات هو احتمال أن تدفع طهران لتسريع إعادة بناء برنامجها النووي بشكل أكثر تصميماً واندفاعاً نحو الردع النووي الفعلي".

ويرى آرون ديفيد ميلر، الباحث في مؤسسة كارنيغي، أن النظام الإيراني بات يعتبر برنامجه النووي "رمزًا للكرامة الوطنية والسيادة"، ولن يتخلى عنه بسهولة، مضيفًا: "في نهاية المطاف، من المرجح أن يقرر الإيرانيون التوجه نحو امتلاك السلاح النووي بشكل علني".

هل يصمد مخزون الصواريخ الإيرانية في الحرب مع إسرائيل؟ - موقع 24تتصاعد المواجهة بين إيران وإسرائيل، في أعقاب "هجوم الفجر"، الذي شنّته الدولة العبرية على الجمهورية الإسلامية في الساعات الأولى من صباح الجمعة، ما أسفر عن مقتل قيادات عسكرية إيرانية بارزة إضافة إلى ما يقرب من 9 علماء نوويين.

في السياق ذاته، أشار جوناثان بانيكوف، المسؤول السابق في مجلس الاستخبارات القومي الأمريكي، إلى أن إيران قد تخلص إلى أن "الوقت قد انتهى" بالنسبة للنظام للتردد، وأن عليها الاندفاع نحو القنبلة قبل فوات الأوان.

ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن الضربات الإسرائيلية، التي تضمنت على ما يبدو عمليات تخريب، ألحقت أضرارًا فادحة قد تعرقل قدرة إيران على تسريع مشروعها النووي.

وقال أليكس بليتساس، وهو مسؤول سابق في البنتاغون، إن طهران فوجئت بالهجوم رغم التحذيرات الإسرائيلية المتكررة، مضيفًا: "الإيرانيون أساؤوا فهم الرسائل من إسرائيل مرارًا".

لكن بحسب تقديرات أمريكية سابقة، فإن حتى سلسلة ناجحة من الضربات على المواقع النووية الإيرانية قد تؤخر البرنامج فقط لسنتين، دون أن تنهيه نهائيًا.

وتختتم الشبكة تقريرها بالإشارة إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية كانت قد أصدرت تقريرًا في أيار/مايو يفيد بعدم تعاون إيران بشكل كامل مع المفتشين الأمميين، ما يمنع التأكد من أن برنامجها "ذو طبيعة سلمية فقط".

إسرائيل تعلن السيطرة على الأجواء من غرب إيران إلى طهران - موقع 24أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن حملته الجوية المتواصلة سمحت له بتحقيق "حرية الحركة في الأجواء" من غرب إيران وصولاً إلى طهران، حيث شنّت 70 طائرة حربية ضربات خلال الليل.

وفي خطوة غير مسبوقة منذ 20 عاماً، صوّتت الوكالة، الخميس، على توجيه توبيخ رسمي لطهران بسبب عدم امتثالها لالتزامات حظر الانتشار النووي.

وترى جهات أمريكية أن انسحاب الرئيس ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015، خلال ولايته الأولى، ساهم في وصول الأزمة إلى هذا المستوى، وفقًا للتقرير.