أجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز (AP)
السبت 14 يونيو 2025 / 20:14
مع استمرار الضربات الجوية والصاروخية بين إسرائيل وإيران تبرز الكثير من الأسئلة، بشأن قدرات إيران النووية وما دُمر منها وما تبقى، لكن صحيفة "إيكونوميست" تطرح سؤالا آخر بشأن إذا ما كانت إيران كانت تنوي امتلاك سلاح نووي بالفعل.
في عام 2002، وفي الوقت الذي كانت فيه أمريكا تُسيطر عليها مخاوف من قنبلة نووية عراقية، عقدت جماعة معارضة إيرانية مؤتمراً صحفياً للكشف عن اكتشاف مثير.
وذكرت الجماعة أن إيران بنت منشأة لتخصيب اليورانيوم إلى ما يمكن أن يُستخدم في النهاية كوقود قنابل.
كان الموقع بالقرب من مدينة نطنز، في محافظة أصفهان، وأمس الجمعة، دوّت انفجارات في نطنز، أحد الأهداف العديدة في جميع أنحاء البلاد التي استهدفتها القنابل الإسرائيلية.
وزعمت إسرائيل أن إيران "زادت في الأشهر الأخيرة من مشاركتها في تعزيز جاهزية جميع المكونات اللازمة لتجميع الأسلحة النووية".
إيران تنفي
وتشير الصحيفة إلى أن طهران بدأت في ثمانينيات القرن الماضي، في استيراد المعدات والمواد النووية من باكستان والصين.
وفي التسعينيات، وافقت إيران على خطة لتصنيع خمسة أسلحة نووية وإجراء تجربة نووية تحت الأرض، وخصصت أموالاً لها، وفقاً لوثائق حصلت عليها إسرائيل وحللها خبراء في مركز بيلفر بجامعة هارفارد.
وقد وافقت على هذا القرار لجنة ضمت علي شمخاني، الذي كان آنذاك وزيراً للدفاع.
كان شمخاني، الذي كان يشغل منصب المستشار السياسي للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، كان بين القتلى في غارة إسرائيلية في فجر الجمعة.
مشروع عماد
ووفق التقرير، أوقفت الحكومة الإيرانية هذا البرنامج الرسمي للأسلحة النووية، المعروف باسم "مشروع عماد"، في عام 2003، وفقاً لـ"تقدير استخباراتي وطني" أمريكي نُشر عام 2007 والسبب غير واضح.
وربما كان ذلك بسبب الإطاحة بصدام حسين، التهديد الرئيسي لإيران في العراق، أو لأن القوات الأمريكية كانت متمركزة على جانبي الحدود الإيرانية، في كل من العراق وأفغانستان.
وبحسب التقرير، فقد أصبح من الواضح أيضاً أن وكالات الاستخبارات الغربية قد اخترقت بعمق سلاسل التوريد التي اعتمدت عليها إيران، وأن المواقع النووية الإيرانية أصبحت مكشوفة.
لكن رحلة إيران النووية لم تتوقف عند هذا الحد، فقد حددت إيران قدرتها على التخصيب ومخزونها من اليورانيوم المخصب في اتفاق تم التوصل إليه مع أمريكا وقوى كبرى أخرى في عام 2015.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخلى عن هذا الاتفاق في عام 2018، وقد نما البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير منذ ذلك الحين.
وفي مايو (أيار)، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة رقابية تابعة للأمم المتحدة، إن إيران حصلت على أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى درجة نقاء 60%، وهي قفزة قصيرة إلى درجة صنع الأسلحة.
وبحسب التقرير، سيكون ذلك كافياً لصنع عشر قنابل، إذا تم تخصيب المادة بشكل أكبر.
بالتوازي مع ذلك، واصلت إيران تحصين مواقعها النووية ضد الهجوم.
في 12 يونيو (حزيران)، بعد وقت قصير من توبيخ مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لها، قالت إيران إنها ستفتتح موقع تخصيب جديد.
قد يفسر هذا الحفريات الأخيرة بالقرب من نطنز، ويقول الخبير جيفري لويس للصحيفة، إن إيران تحفر منشأة تحت الأرض بعمق يتراوح بين 80 و100 متر تحت جبل.
وتُقدر مساحة المنشأة، بناءً على المواد المُزاحة، بأكثر من 10,000 متر مربع، أي أكبر من منشأة فوردو، أعمق محطة تخصيب نووي إيرانية، تحت الأرض.
تسارع كبير
ووفق التقرير، فإن الأدلة غامضة بشأن ما حدث مؤخراً، حيث يزعم المسؤولون الإسرائيليون، مبررين هجومهم، أنه كان هناك "تسارع كبير" في البرنامج النووي الإيراني، مما جعل إيران "أقرب بكثير" من صنع قنبلة.
ويشيرون إلى العمل الإيراني على تخصيب اليورانيوم ومصادر النيوترون (التي تُسبب انفجاراً) والمتفجرات البلاستيكية. ولكن ليس من الواضح ما هو الجديد حقاً في ذلك.
وبدا حلفاء إسرائيل أقل قلقاً، ففي مارس (آذار)، أخبرت تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، الكونغرس أن وكالات الاستخبارات الأمريكية تعتقد أن البرنامج الذي سبق عام 2003 لا يزال معلقاً.
يشير التقرير إلى أنه من المؤكد أن التدخلات النووية الإيرانية أصبحت أكثر تشتتاً وفوضى بعد اغتيال العالم النووي فخري زاده، على الأرجح على يد إسرائيل، في عام 2020.
ووفق الصحيفة، فلا توجد شخصية واحدة تنسق ما تبقى من أبحاث الأسلحة النووية، ويُعتقد أن بعض الوحدات في البرنامج الإيراني تجري أبحاثاً دون إبلاغ صانعي السياسات.
وصرح مصدر إسرائيلي لصحيفة "إيكونوميست" في وقت سابق من هذا العام أن "هناك الآن ما لا يقل عن خمسة أو ستة أشخاص مثل فخري زاده، وأصبح الوصول إليهم أصعب بكثير".
ولكن هذا بالتأكيد لا يشير إلى إحياء المشروع النووي أو السعي الدؤوب للحصول على قنبلة بأي ثمن.
وترى الصحيفة أن التحركات الإيراني أكثر اتساقاً مع استنتاجات تقييم الاستخبارات الأمريكية في عام 2007: أن إيران أبقت خياراتها مفتوحة.
ضربات الجمعة
بحسب الصحيفة، ربما استهدفت الضربات في 13 يونيو (حزيران) العديد من هؤلاء العلماء الستة البارزين في إيران.
يقول الجيش الإسرائيلي إنه ألحق أضراراً بقاعة أجهزة الطرد المركزي في نطنز، وهي الغرفة تحت الأرض حيث تُخصب أجهزة الطرد المركزي اليورانيوم، على الرغم من أنه من غير الواضح مدى الضرر.
يقول إيان ستيوارت من مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي إن السؤال الحاسم هو ما إذا كانت إسرائيل قد عثرت على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% ودمرته.
ويحذر قائلاً إن "إخفاء كميات متواضعة من شأنه أن يسمح لإيران بإكمال خطوة التخصيب المتواضعة سراً بعدد صغير من أجهزة الطرد المركزي".
ويتابع: "يمكن لإيران أيضاً أن تدعي أن بعض اليورانيوم المخصب قد فُقد في الضربات".
لقد تزايد اهتمام إيران بالأسلحة النووية وتضاءل على مدى أكثر من 40 عاماً، لكنه لم يختف تماماً، ويمكن الآن دفعه إلى أبعد من ذلك تحت الأرض، وفق ما ذكرت الصحيفة.