السبت 21 يونيو 2025 / 11:45

قبل الوفاة بلحظات... هل يعيد الدماغ عرض شريط الحياة؟

في واحدة من أكثر الدراسات إثارة في مجال علم الأعصاب، كشف علماء أن الدماغ قد يُعيد تشغيل أهم ذكريات الإنسان في اللحظات الأخيرة قبل الوفاة، في ظاهرة تُعرف بـ"استرجاع الحياة" أو Life Recall، وهي الحالة التي طالما وصفها الناجون من تجارب "الموت الوشيك" بأنها لحظة يمر فيها شريط حياتهم أمام أعينهم.

الدراسة، التي نُشرت عام 2023 في مجلة Frontiers in Aging Neuroscience، قادها الدكتور أجمل زمار، جرّاح الأعصاب في جامعة لويفيل الأمريكية. وتمكّن الفريق من تسجيل نشاط دماغي نادر لرجل يبلغ من العمر 87 عاماً، توفي بشكل مفاجئ أثناء خضوعه لفحص تخطيط كهربائية الدماغ (EEG) بسبب إصابته بالصرع.

وخلال الثلاثين ثانية التي سبقت وتلت توقف قلب المريض، لاحظ العلماء نشاطاً قوياً في موجات دماغية تُعرف بـ"غاما"، إلى جانب موجات "ثيتا"، و"ألفا"، و"بيتا" – وجميعها ترتبط بالاستذكار، ومعالجة المعلومات، والأحلام.

استعراض اللحظات الأخيرة

يرى الدكتور زمار أن هذه الأنماط من النشاط الدماغي "قد تعني أن الإنسان يستعرض أبرز محطات حياته في لحظاته الأخيرة، كما يصف كثيرون ممن مرّوا بتجارب الاقتراب من الموت". ويضيف أن النتائج تطرح تساؤلات مهمة حول طبيعة الوعي واللحظة التي تنتهي فيها الحياة فعلياً، وقد تكون لها تبعات مستقبلية على قرارات مثل توقيت التبرع بالأعضاء.

ورغم أن البيانات تم جمعها من حالة واحدة فقط، فإنها تمثل خطوة أولى نحو فهم أعمق لما يحدث في الدماغ عند الاقتراب من النهاية.

الرؤى قبل الموت... ظاهرة مكررة لا تُنسى

اللافت أن هذه الظاهرة تتقاطع مع ما يرصده العاملون في الرعاية التلطيفية. فقبل الوفاة بأسابيع، يُبلّغ الكثير من المرضى عن رؤى تُوصف بأنها "مريحة"، وغالباً ما تشمل لقاءات مع أقرباء فارقوا الحياة.

الممرضة جولي ماكفادن، المتخصصة في رعاية المحتضرين، تقول إن مرضاها يصفون رؤية آبائهم أو أحبّائهم المتوفين، وكأنهم يأتون لاصطحابهم بابتسامة وطمأنينة. وتضيف أن هذه الظواهر شائعة وتحدث عادة قبل الوفاة بحوالي شهر، وهي ليست هلوسات، بل تجارب "مُسكنة" نفسياً.

مدّ اليد نحو المجهول

ومن الظواهر الأخرى التي تُرصد عند اقتراب الوفاة، ما يُعرف بـ"مدّ اليد" (The Death Reach)، حيث يُشاهد المريض وهو يمد يديه للأعلى، كما لو كان يلوّح لأحد أو يحاول احتضانه. ورغم أن هذه التصرفات لا تزال غامضة علمياً، إلا أن المختصين يؤكدون أنها طبيعية وتبعث على السكينة، وتشير إلى أن عملية الرحيل قد تكون أقل قسوة مما يُعتقد.

الموت... نهاية أم استعادة؟

ما بين النتائج العلمية والشهادات الإنسانية، يبدو أن الموت يحمل جانباً أكثر عمقاً وهدوءاً. لحظة لا تُشبه النهاية القاطعة، بل قد تكون ختاماً إنسانياً يستعيد فيه الإنسان أكثر لحظاته قرباً من قلبه، قبل أن يغادر.