الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (أرشيف)
الثلاثاء 1 يوليو 2025 / 21:15
قال الكاتب بول ر. بيلار، الباحث في مركز الدراسات الأمنية في جامعة جورج تاون، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دخل في صدام مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية مرتين خلال أسبوع واحد، بسبب الملف النووي الإيراني، ولكن من زاويتين متناقضتين.
ففي المرة الأولى، رفض ترامب علناً تقييم مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، التي أكدت أن إيران لا تطوّر سلاحًا نوويًا في الوقت الراهن، وأن المرشد علي خامنئي لم يأمر باستئناف البرنامج منذ توقفه في 2003. واكتفى ترامب بالرد: "إنها مخطئة".
رواية سياسية تتجاهل تقديرات الخبراء
وأضاف بيلار، وهو زميل في معهد كوينسي لفن الحكم المسؤول، في مقال بموقع Responsible Statecraft أن ترامب أعلن بعد الضربات الجوية الأمريكية على منشآت إيران النووية، أن البرنامج "دُمّر بالكامل"، رغم أن تقارير مسرّبة من وكالة الاستخبارات الدفاعية، أوضحت أن الأضرار، وإن كانت جسيمة، لم تؤخر البرنامج سوى بضعة أشهر. ورفض البيت الأبيض هذه التقارير وهاجمها، واعتبرها دعاية مضللة، بينما واصلت الاستخبارات تقديم تحليلاتها المهنية المعتمدة على بيانات ميدانية.
موجعة لكن غير قاضية
وتابع الكاتب أن الضربات التي استهدفت منشآت مثل فوردو، ونطنز، وأصفهان ألحقت أضراراً واضحة، وأقرت طهران بها، لكن ذلك لا يعني نهاية البرنامج النووي. فالاحتمال كبير أن مواد ومعدات حيوية نُقلت إلى مواقع سرية قبل الضربة، وأن الكوادر العلمية الإيرانية ما زالت قادرة على إعادة التشغيل خلال أشهر.
وأوضح الكاتب أن منشأة فوردو، المحصّنة تحت الأرض، كانت هدفاً رئيساً للقنابل الخارقة للتحصينات، لكنها لا تزال قائمة. وحتى إن تعطلت أجهزة الطرد المركزي بفعل الاهتزازات، فالبنية التحتية الأساسية تمكّن إيران من استئناف التخصيب لاحقًا.
معلومات مخفية ومواقع سرّية
رجّح الكاتب أن طهران نقلت حوالي 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى مواقع غير معلنة، ما يجعل حجم الأضرار الفعلية موضع شك. أما التحدي الأكبر، حسب بيلار، فهو الكفاءات العلمية المنتشرة داخل إيران، والتي يصعب تحييدها أو إيقافها حتى بعد ضرب المنشآت، طالما أن الإرادة السياسية والدعم المالي متوفران.
تصريحات دون أدلة
وأشار الكاتب إلى أن تصريحات ترامب أن البرنامج "اختفى لسنوات" تفتقر إلى الأدلة، لا سيما أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية مُنعَت من التفتيش بعد الضربات، وبالتالي، لا يمكن التحقق من الوضع ميدانياً. واستشهد الكاتب بتجارب تاريخية، مثل العراق بعد قصف مفاعل تموز في 1981، وباكستان في السبعينات، ليثبت أن الضربات العسكرية غالبًا ما تُسرّع تطوير البرامج النووية بدل تعطيلها.
نيات غامضة
وحول نيات طهران، أشار الكاتب إلى أن لا دليل قاطعاً على أن إيران اتخذت قراراً ببناء سلاح نووي، ما يسمح للسياسيين مثل ترامب باستغلال هذا الغموض لتشكيل الرواية التي تناسبهم.فإن لم تسعَ إيران للتسلح، يدّعي ترامب أنه ردعها، وإن فعلت لاحقاً، يقول إن النية كانت موجودة منذ البداية.
وأشار الكاتب إلى أن استطلاعات الرأي في أمريكا تعكس حجم التضليل الإسرائيلي يتهديد إيران، حيث اعتقد 61% من الأمريكيين في 2021، خطأً، أن إيران تملك سلاحاً نووياً. وأضاف أن إسرائيل تستغل تقارير استخباراتية منتقاة لتضخيم الخطر، كما حدث قبل غزو العراق في 2003، لدفع واشنطن إلى التصعيد بدل التفاوض.
أزمة بلا مخرج
رغم الضربات، أكد الكاتب أن البرنامج النووي الإيراني لا يزال يظهر مجدداً، في ظل غياب آلية تفتيش فعالة، كتلك التي وفّرها اتفاق 2015 قبل انسحاب ترامب منه. وترفض طهران عودة المفتشين، متهمةً الوكالة الدولية بالتواطؤ مع الغارات الإسرائيلية، بينما تلوّح تل أبيب بضربات إضافية ضمن سياسة "فرض التنفيذ".
اختتم الكاتب مقاله بالقول إننا أمام مشهد تغيب فيه الحقائق الدقيقة وتعلو فيه الأصوات السياسية والدعائية، ما يجعل الأزمة مفتوحة على كل الاحتمالات، في ظل برنامج نووي لم يُدمر بالكامل، وميدان تفتيش مغلق، وقيادة أمريكية تمارس التهويل أكثر من المعالجة الجادة.