قصف روسي على أوكرانيا (أرشيف)
الخميس 3 يوليو 2025 / 22:37
تتزايد المخاوف الأوكرانية جراء إعلان واشنطن تعليق إرسال شحنات أسلحة إلى أوكرانيا وسط قلق أمريكي من تراجع مخزونها من الذخائر.
تقرير كونستانت مييهوت في صحيفة "نيويورك تايمز" يسلط الضوء على المخاوف الأمريكية المتصاعدة خصوصاً أن القرار يأتي في الوقت الذي تواجه فيه أوكرانيا تكثيفاً للهجمات الجوية الروسية.
ويشمل التعليق أنظمة الدفاع الجوي الاعتراضية، ومن شأنه أن يؤثر بشكل مباشر على قدرة أوكرانيا على صد الهجمات الجوية الروسية المتصاعدة.
دور السلاح الأمريكي
قبل بضعة أشهر، تلقى أوليه فوروشيلوفسكي، قائد الوحدة الأوكرانية المكلفة بإسقاط الطائرات الروسية بدون طيار التي تهاجم كييف، سلاحاً أمريكياً مرغوباً فيه للمساعدة في مهمته، وهو مدفع رشاش براوننغ قادر على إطلاق النار على أهداف على بعد أكثر من ميل.
ولن يساعد ذلك الوحدة على استهداف الطائرات الروسية بدون طيار على ارتفاعات أعلى فحسب، بل يرمز أيضا إلى مستوى الوحدة ودعم أمريكا لأوكرانيا في الحرب ضد روسيا.
لكن بعد أن أعلنت إدارة ترامب يوم الثلاثاء عن توقف مؤقت في تسليم بعض أنظمة الدفاع الجوي الاعتراضية وغيرها من الأسلحة إلى أوكرانيا، بسبب ما وصفته بتضاؤل المخزونات الأمريكية، لم يعد فوروشيلوفسكي متأكداً من استمرار الدعم الأمريكي، بحسب الصحيفة.
وقال في مقابلة هاتفية مع الصحيفة: "سيكون لهذا تأثير خطير على فعالية القتال".
جميع عمليات التسليم المُعلّقة الآن خُصِّصت في عهد إدارة بايدن، ولم يُوافق ترامب على حزم مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا.
وكانت واشنطن قد التزمت بتسليم أسلحة ومعدات تصل قيمتها إلى 11 مليار دولار لأوكرانيا هذا العام.
أوكرانيا أولوية؟
من بين الذخائر التي تم حجبها حالياً صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي باتريوت الأمريكية الصنع، وقذائف مدفعية دقيقة، وصواريخ أخرى تطلقها أوكرانيا من طائراتها المقاتلة إف-16 أمريكية الصنع.
وعلى الرغم من عدم وضوح عدد الأسلحة المشمولة، إلا أن الإشارة تبدو واضحة: واشنطن تنسحب من الحرب.
وقالت سولوميا بوبروفسكا، عضوة لجنة الدفاع والاستخبارات البرلمانية الأوكرانية، في مقابلة هاتفية: "لم تعد أوكرانيا أولوية، ولم تعد محور السياسة الخارجية الأمريكية. على الأقل ترامب صادق جداً مع الأوكرانيين بشأن هذا الأمر".
بدا المسؤولون الأوكرانيون متفاجئين بهذا الإعلان، وأفادت وزارة الدفاع بأنها لم تتلقَّ أي إشعار رسمي بشأن التعليق، وأنها "طلبت إجراء محادثة هاتفية مع نظرائها الأمريكيين لمزيد من التوضيح".
ومن غير الواضح إلى أي مدى سيؤثر هذا التوقف على أوكرانيا، التي تحصل الآن على أسلحة من أوروبا وتصنعها بنفسها.
فترة حرجة
بحسب التقرير، يأتي القرار في خضم فترة حرجة للغاية بالنسبة لأوكرانيا، إذ تقصفها روسيا كل بضعة أيام بهجمات جوية واسعة النطاق تهدف إلى اختراق دفاعاتها الجوية. وترسل موسكو بانتظام مئات الطائرات بدون طيار في ليلة واحدة، تليها صواريخ باليستية قوية لا تستطيع اعتراضها إلا صواريخ باتريوت.
وفي إشارة إلى قلقها، استدعت أوكرانيا نائب رئيس البعثة الدبلوماسية الأمريكية في كييف جون جينكل، يوم الأربعاء لمناقشة "المساعدة العسكرية الأمريكية والتعاون الدفاعي".
وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إن "الجانب الأوكراني أكد أن أي تأخير أو تباطؤ في دعم القدرات الدفاعية لأوكرانيا لن يؤدي إلا إلى تشجيع المعتدي على مواصلة الحرب والإرهاب بدلاً من السعي إلى السلام".
وقد أعرب عدد من النواب الأوكرانيين عن استيائهم من قرار البيت الأبيض، محذرين من أنه سيُمكّن الكرملين من إلحاق المزيد من الدمار بأوكرانيا.
وكتبت إينا سوفسون النائبة المعارضة على موقع X: "ستكون مئات الوفيات الناجمة عن أهداف مدنية حاضرة في وجدان بوتين وترامب أيضاً".
ويعد هذا هو التوقف الثاني منذ عودة الرئيس ترامب إلى منصبه.
في مارس (آذار)، أوقف البيت الأبيض لفترة وجيزة جميع المساعدات العسكرية لأوكرانيا بعد اجتماع متوتر بين ترامب والرئيس فولوديمير زيلينسكي.
ومنذ ذلك الحين، تضاعفت علامات انسحاب إدارة ترامب، من ترديد نقاط الحديث التي يطرحها الكرملين إلى دفع أوكرانيا إلى أسفل قائمة الأولويات في قمة حلف شمال الأطلسي التي عقدت في لاهاي الأسبوع الماضي.
وأشاد الكرملين يوم الأربعاء بوقف واشنطن لإمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا، وقال إن هذه الخطوة يمكن أن تساعد في إنهاء القتال.
الذخيرة تنفذ
تمتلك أوكرانيا ثمانية أنظمة باتريوت، ستة منها جاهزة للعمل، ومخصصة بشكل أساسي لحماية العاصمة كييف، التي تُعد هدفا رئيسيا للهجمات الروسية.
لكن الذخيرة تنفد، وسيُصعّب التوقف بشكل كبير حماية المدينة، بحسب التقرير.
وفق الكاتب، فإن وقف تسليم أسلحة أخرى، مثل قذائف المدفعية، سيكون أسهل في التعامل معه، نظراً لزيادة أوكرانيا إنتاجها المحلي وتلقيها المزيد من الإمدادات من شركائها الأوروبيين.
وصرح زيلينسكي الأسبوع الماضي بأن صناعة الدفاع الأوكرانية تُوفر الآن أكثر من 40% من الأسلحة التي تستخدمها البلاد في الحرب.
بعد أن أوقفت الولايات المتحدة جميع شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا في مارس (آذار)، قدّر المحللون قدرة أوكرانيا على مواصلة القتال لمدة تتراوح بين أربعة وستة أشهر.
ورفعت إدارة ترامب هذا الإيقاف بعد حوالي أسبوع، واستؤنفت شحنات الأسلحة.
ونظراً لتوقعات بتراجع احتمال تعهد إدارة ترامب بتقديم أي مساعدات عسكرية إضافية، تحوّلت كييف إلى استراتيجية أخرى، مؤكدة استعدادها لشراء أسلحة أمريكية بدلا من تلقّيها كتبرعات.
وكان زيلينسكي قد صرح في أبريل (نيسان) الماضي باستعداده لشراء عشرة أنظمة باتريوت مقابل نحو 15 مليار دولار.
في قمة حلف شمال الأطلسي الأسبوع الماضي، أشار ترامب إلى أنه منفتح على إرسال المزيد من صواريخ الباتريوت إلى أوكرانيا، رغم أنه لم يكن واضحاً ما إذا كان يقصد البطاريات أم الذخيرة فقط، وما إذا كان سيتم التبرع بها أو بيعها.
ولتعويض انخفاض شحنات الأسلحة الأمريكية، أطلقت أوكرانيا مؤخراً برامج مشتركة لإنتاج الأسلحة مع حلفائها الأوروبيين مثل بريطانيا والدنمارك والنرويج.
بموجب هذه المبادرة، سيتم تصنيع الأسلحة في تلك الدول أو في أوكرانيا، حيث يوفر الحلفاء التمويل، بينما تساهم أوكرانيا بالخبرة الفنية