مسلحون من حزب الله (أرشيف)
مسلحون من حزب الله (أرشيف)
الثلاثاء 8 يوليو 2025 / 20:24

لبنان على حافة تحولات كبرى.. هل يتخلى حزب الله عن سلاحه؟ 

ذكر موقع "ماكور ريشون" الإسرائيلي، أن حزب الله اللبناني يواجه ضغوطاً داخلية ودولية متزايدة للتخلي عن سلاحه، حتى أن مؤيديه السابقين بدأوا يتخلون عنه، ما يضعه على مفترق طرق حاسم، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في سياق جهود أمريكية مكثفة لتغيير الواقع الإقليمي، بالتوازي مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لواشنطن لمناقشة تسوية لحرب غزة.

وأشار "ماكور ريشون" إلى أن المسؤول الأمريكي الرفيع توم باراك، السفير الأمريكي في تركيا والمبعوث الخاص للرئيس إلى سوريا، ولبنان، زار بيروت بالتزامن مع رحلة نتانياهو، موضحاً أن لقاءاته في العاصمة اللبنانية مع رئيس البلاد ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان، تُعد ذروة حملة ضغط دولية على الحكومة اللبنانية الجديدة لنزع سلاح حزب الله، وربما إطلاق تطبيع مع إسرائيل.


واقع لبناني جديد 

يقول الموقع إن القصة بدأت مع وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب مع حزب الله في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، فبعد أن تلقى التنظيم ضربات قاسية، وخسر معظم قياداته وتضاءلت مخزوناته من الأسلحة، اهتزت شرعيته في محاربة إسرائيل، وبدأت رياح التغيير تهب في لبنان، وتدعو إلى وقف الحروب مع إسرائيل، والانفصال عن "محور المقاومة"، والتركيز على إعادة بناء الدولة التي دمر اقتصادها.
وأضاف أن إسرائيل استغلت هذه الأجواء، ووافقت على وقف إطلاق النار والانسحاب من جنوب لبنان باستثناء خمس نقاط، ما وفر المناخ المثالي لتحركات داخلية لبنانية لتقويض نفوذ حزب الله، وتشكيل حكومة جديدة، وقد سبق ذلك ضغط أمريكي مكثف قادته المبعوثة الأمريكية الخاصة إلى لبنان، مورغان أورتاغوس، التي أوضحت رسالة الرئيس أن "على حزب الله أن ينزع سلاحه".
ومع تولي الرئيس اللبناني جوزيف عون منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025، ثم تعيين رئيس الوزراء نواف سلام، بدأت الحكومة الجديدة في إظهار توجه مختلف، رغم تمثيل الكتلة الشيعية فيها، وقد ربطت واشنطن، عبر أورتاغوس وباراك لاحقاً، أي مساعدات اقتصادية أو ضمانات دولية لإعادة إعمار لبنان بإصلاحات مالية وأمنية واسعة النطاق، مؤكدة أنه "دون هذه الإصلاحات، لن يوافق صندوق النقد الدولي على حزمة إنقاذ".


تحولات داخلية في لبنان

وفي ظل هذه الضغوط، بدأت تصريحات المسؤولين اللبنانيين تأخذ منحى أكثر وضوحاً، فقد صرح الرئيس عون بأن "السلاح الوحيد الذي يجب أن يكون في لبنان يجب أن يبقى في أيدي الجيش"، وأكد رئيس الوزراء سلام أن "نزع سلاح حزب الله هو هدفنا".
وأوضح ماكور ريشون أن التحولات لم تقتصر على السياسيين، بل امتدت إلى الشارع اللبناني، فقد اشتبك مواطنون مع مؤيدي حزب الله، وعبروا عن رغبتهم في "حياة طبيعية"، ووجه صحافيون انتقادات علنية للتنظيم الذي "جلب الخراب على البلاد"، وتحدث سياسيون بارزون صراحة ضد سلاح الحزب وضرورة تغيير العقلية الحربية.
ووفقاً للموقع، فإن أكثر ما يلفت للانتباه هو تخلي بعض حلفاء حزب الله البارزين عن دعمهم، مثل جبران باسيل الذي أشار إلى ضرورة تسليم الحزب لسلاحه، ووليد جنبلاط الذي أكد أن "حزب الله انتهى" ودعا إلى "طاولة جديدة في الشرق الأوسط" وتسليم السلاح للدولة.
وتزامناً مع الضغط الرسمي، تحدثت تقارير عن وضع صعب يواجهه حزب الله بعد الحرب، بما في ذلك فقدان نحو 6 آلاف مقاتل بين قتيل ومنشق، وتدهور مالي نتيجة قطع الاتصال بإيران. وقد أدت اغتيالات إسرائيلية لمسؤولين في فيلق القدس مثل قاسم الحسيني، وسعيد إيزدي إلى إعاقة جهود الحزب لإعادة التسليح والحصول على التمويل، كما بدأت خيبة الأمل تتزايد بين مؤيدي حزب الله، تجاه إيران بسبب غياب الدعم الكافي في الحرب الأخيرة.


4 سيناريوهات محتملة

وتتضارب آراء الخبراء حول مستقبل حزب الله، فبينما يرى البعض أنه لا يزال يعيد بناء قدراته ويتسلح بأسلحة ثقيلة، يرى آخرون أن التنظيم يواجه صعوبة في التعافي، وقد يلتزم بخط الحفاظ على وقف إطلاق النار، وقالت تقارير إن حزب الله بدأ بالفعل في دراسة مستقبله باعتباره حركة مسلحة، وربما يتخلى عن بعض أسلحته الثقيلة، مقابل ضمانات أمريكية بانسحاب إسرائيلي كامل ووقف الهجمات.
ويتمثل السيناريو الأول في الرفض والصراع الداخلي، حيث يرفض حزب الله المطالب الأمريكية، والحكومة اللبنانية تحاول فرض سلطتها، ما قد يؤدي إلى حرب أهلية جديدة بين الحزب والجيش اللبناني، أما السيناريو الثاني يتمثل في التفكيك الجزئي والتطبيع، حيث تكون هناك موافقة جزئية أو كاملة من حزب الله على نزع سلاحه، وربما يؤدي ذلك إلى تسريع المفاوضات مع الحكومة اللبنانية للاعتراف المتبادل ووقف القتال.
أما السيناريو الثالث، فهو إصرار حزب الله ودعم الحكومة، وهو الأقل احتمالاً، حيث يصر حزب الله فيه على الاحتفاظ بسلاحه وتدعمه الحكومة اللبنانية، ما قد يؤدي إلى تجدد الصراع مع إسرائيل، أما السيناريو الرابع والأخير فيتمثل في "المفاوضات المطولة"، حيث تستمر المفاوضات دون حسم، مع استمرار الضغط الأمريكي والإسرائيلي، وقد يستمر التنظيم في محاولات تعزيز قدراته، ما يحمل خطر تجدد الاشتباكات.