الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة (أرشيف)
الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة (أرشيف)
الأربعاء 9 يوليو 2025 / 18:15

مقترح إسرائيلي للسيطرة المطلقة على غزة.. خطة من 3 مراحل

في مقال رأي نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، انتقد عضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هاليفي ما وصفه بـ"الفشل المأساوي المستمر" في غزة، مقارناً إياه بالنجاحات في العملية العسكرية ضد إيران، ويرى هاليفي أن تحقيق النصر في غزة يتطلب "إرساء سيطرة مطلقة على الأرض، والسكان، وكل مورد حيوي".

أوجه قصور في غزة

أوضح هاليفي أن عملية "الأسد الصاعد" في إيران، تعتمد على الاستخبارات والقوة الجوية والعمليات الخاصة، ويميز هاليفي هذا النوع من العمليات عن "الحرب الشاملة والاحتلال والسيطرة"، مؤكداً أنها لم تهدف إلى "نصر حاسم" بل إلى "إلحاق أضرار جسيمة" كما حددتها قرارات الكابينت.
وبحسب هاليفي، فإن ما حدث في إيران يسلط الضوء بشكل أكبر على أوجه القصور في غزة، فمنذ اليوم الأول، لم تكن الخطة العملياتية في قطاع غزة تهدف إلى تحقيق نصر عسكري، بل إلى "الجمود والاستنزاف" فقط، وهو ما أكده باستمرار في جلسات لجنة الشؤون الخارجية والدفاع منذ بداية الحرب.

حماس أقوى!

يقول هاليفي في مقاله بـ"جيروزاليم بوست"، إن تحقيق النصر في غزة يتطلب "إرساء سيطرة مطلقة على الأرض، والسكان، وكل مورد حيوي"، مشيراً إلى أن هذه الموارد هي مصادر قوة حماس، التي حافظت على سيطرة لا حدود لها عليها طوال الحرب، مما مكنها من استعادة قدراتها العسكرية.
ويؤكد هاليفي أن "لا كمية من الرسائل العدائية من المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يمكن أن تخفي الحقيقة الصارخة، وهي أن حماس أقوى اليوم من حيث القوة القتالية"، مضيفاً أن الحركة تمتلك "مخزونات هائلة من المتفجرات والأسلحة، وأعادت بناء شبكتها تحت الأرض، والتي تُستخدم الآن مرة أخرى لقتل الجنود الإسرائيليين". 
كما يزعم أنها تحول أموالاً ضخمة إلى قطاع غزة، وتوزع مئات الملايين من الشيكلات شهرياً على مقاتليها وموظفيها ولاحتياجاتها المتعلقة بالعمل المسلح، دون عوائق.
ويضيف هاليفي، أنه على الرغم من توجيهات الكابينت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) بتفكيك قدرات حماس الحاكمة، فإن نظامها، المكون من 25 سلطة محلية وشبكة من الأنظمة المدنية التي تعمل "كآلة موت"، لا يزال يعمل بكامل طاقته.

سيطرة غير مقيدة

ويشدد هاليفي على أن حماس تمارس سيطرة غير مقيدة على المساعدات التي يجلبها منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في المناطق بكثرة لها، من غذاء وماء ومعدات اتصالات ومعدات وإمدادات طبية، والأهم من ذلك، ملايين اللترات من الوقود التي تولد الكهرباء، مدعياً أن كل ذلك يخدم آلة الحرب لدى حماس، وتابع قائلاً: "هذه الكهرباء، تُستخدم لتهوية الأنفاق التي تخرج منها عمليات القتل لقتل مئات الجنود الإسرائيليين، وتشغيل إنتاج الأسلحة، وأنظمة الاتصالات والمراقبة، وحفر وإعادة بناء البنية التحتية تحت الأرض، وحفظ الطعام في المستودعات المبردة، وغير ذلك الكثير".
ويختتم هاليفي هذا الجزء بالقول، إن حماس تحافظ على سيطرة كاملة على السكان ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية والاجتماعية والتعليمية، إلى جانب التدريب العسكري للمسلحين، وأن السكان يتعاونون إلى حد كبير بشكل كامل، على الرغم من استخدام الإكراه في بعض الحالات.

                                                                                               عضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هاليفي

انتقاد القيادة العليا

يرى هاليفي أن هذا النهج "يجعل النصر مستحيلاً"، ويؤدي إلى استنزاف القوات الإسرائيلية بدلاً من العدو، ويحذر من أن عملية "عربات جدعون"، مثل جولات القتال السابقة، إذا لم تتغير، فإنها "تخاطر بمقتل مئات الجنود وإصابة الآلاف، كل ذلك دون تحقيق الهدف الأساسي، النصر العسكري الحاسم".
ويؤكد هاليفي أن انتقاده لا يوجه إلى القادة أو الجنود في الخطوط الأمامية، بل إلى "القيادة العليا، أولئك الذين يملون العقيدة القتالية ويديرون الحملة"، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي "فقد لسنوات عديدة فهمه للطبيعة الحقيقية للحرب، مع استئصال المفاهيم الأساسية من عقيدته العسكرية".

خطة من 3 خطوات

ويقترح هاليفي تنفيذ "خطة الجنرالات" التي تم اقترحها قبل 18 شهراً، وهي "الحصار الفعال"، ويرى أن ما يحدث اليوم هو عكس ذلك تماماً.
واقترح هاليفي ثلاثة خطوات للحل، الخطوة الأولى، السيطرة الكاملة على محور نتساريم، وهو طريق أساسي يقسم شمال وجنوب قطاع غزة، وتأمينه فوق الأرض وتحتها، وثانياً، نقل جميع السكان شمال هذا المحور إلى الجنوب، حيث يتم توزيع المساعدات، وثالثاً، تدمير شامل لجميع مصادر العيش في الشمال، الوقود، الغذاء، والماء، وبعد خروج عناصر حماس من الأنفاق، يجب المضي قدماً في "تطهير منهجي" في المنطقة.
ويختتم هاليفي بالقول: "يجب أن يتم ذلك في شمال غزة وبالتزامن في جميع المناطق الأخرى حتى يتم تحقيق السيطرة الكاملة على الإقليم بأكمله، وسكانه، وموارده، لا مشاركة لمقاولين أجانب، لا قوات محلية، بل الجيش الإسرائيلي فقط، يجب أن يتولى السيطرة الكاملة، هذا هو الطريق إلى حرب قصيرة وحل سريع، هذا هو القرار الذي كان يجب على رئيس الوزراء اتخاذه بالأمس، وهذا هو الطريق الوحيد للنصر".