مرح ماهر تجلس في مستشفى بغزة (واشنطن بوست)
مرح ماهر تجلس في مستشفى بغزة (واشنطن بوست)
الخميس 10 يوليو 2025 / 19:50

جيل من المبتورين في غزة.. مرح فقدت أطرافها وعائلتها

مرح ماهر، واحدة من جيل الأطفال مبتوري الأطراف في غزة، تتعلم المشي مجدداً، وكل خطوة تقودها نحو مستقبل يصعب تصوره.

وتناولت صحيفة "واشنطن بوست" قصة مرح منذ اللحظة التي استعادت فيها وعيها، حتى قبل أن تعرف أين هي وتدرك حجم ما فقدته، بعد أن تعرضت لقصف إسرائيلي في قطاع غزة.

 وتتقول الصحيفة إن مرح ماهر، تحولت من طالبة ثانوية تعيش في منزل عائلي بحي الزيتون في غزة إلى واحدة من أكبر قصص "مبتوري الأطراف من الأطفال في التاريخ الحديث"، وفق تصنيف الأمم المتحدة.

ساق أو ساقين يومياً .. بتر أطراف 10 أطفال في غزة - موقع 24قال المفوّض العام لأونروا فيليب لازاريني، اليوم الثلاثاء، إن 10 أطفال يفقدون ساقا أو ساقين يوميا في قطاع غزة في المعدل.

واستيقظت مرح، بعد خمسة أيام من الغيبوبة في مستشفى ميداني بجنوب القطاع، دون أن تعرف مكانها، لكن إحساسها بجسدها كان كافيًا ليكشف الكارثة: كتف مهشم مليء بالشظايا، جرح عميق في الرقبة، وكدمات تغطي جسدها، لكن الصدمة الكبرى كانت الصمت التام أسفل الفخذين.

ولم تحتج مرح إلى من يخبرها إذ قالت: "أنا مبتورة"، في تلك الليلة من 17 يناير (كانون الأول) 2024، تغيّرت حياة مرح بالكامل. 

كانت الناجية الوحيدة من ضربة جوية إسرائيلية قتلت أفرادًا من عائلتها في شمال غزة. وبعد ساعات طويلة في غرفة العمليات، اضطر الأطباء لبتر ساقيها فوق الركبة، في واحدة من أكثر العمليات تعقيداً التي شهدها المستشفى.

ورغم محاولات العائلة حمايتها من الحقيقة، عرفت مرح أنها فقدت ساقيها، تماماً كما فقدت شقيقتها وشقيقها وأقاربها، لتضاف إلى آلاف الأطفال في غزة ممن خضعوا للبتر منذ بداية الحرب. 

طفل فقد ساقيه في غزةتقول الصحيفة إن عددهم جعل هذه المأساة واحدة من أضخم الكوارث الإنسانية المعاصرة التي تطال الأطفال.

وغادرت مرح المستشفى في يونيو (حزيران) 2024 بعد سبع عمليات جراحية، وانتقلت للعيش مع والدتها الجريحة في خيمة بمخيم في رفح، وسط ندرة الغذاء وانعدام المياه النظيفة واستمرار القصف. 

وهناك، تعرفت على موظفة من منظمة "Heal Palestine" بدأت إجراءات نقلها للعلاج خارج القطاع.

وبعد محاولات متكررة، حصلت مرح ووالدتها على موافقة إسرائيلية للمغادرة في أغسطس (آب). غادرتا غزة في 25 من الشهر ذاته عبر الأردن، ثم سافرتا إلى الولايات المتحدة في 30 من الشهر ذاته. 

مرح مع والدتها في نيويوركوبحسب "واشنطن بوست" فإن عدد الأطفال المسموح لهم بمغادرة غزة للعلاج الطبي تراجع من نحو 300 حالة شهرياً إلى 22 فقط بعد إغلاق معبر رفح في مايو (أيار) 2024.

اليوم، تجلس مرح في مطبخ صغير على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، تحدق في يديها فوق طاولة رخامية، تحاول أن تستوعب ما حلّ بها. 
تقول لوالدتها: "لا أصدق... لا نصدق"، وحين تُسأل "ماذا لا تصدقين؟" 
تجيب ببساطة: "كل شيء".