الجمعة 11 يوليو 2025 / 18:10

مسرحية نوبل السلام.. نتانياهو يُبيّض سجل إسرائيل

انتقد الكاتب والأكاديمي محمد بَزي، مدير مركز هاغوب كيفوركيان في جامعة نيويورك، خطوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بترشيح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لجائزة نوبل للسلام.

ورأى الكاتب في مقاله بموقع صحيفة "غارديان" البريطانية أن الترشيح لا علاقة له بالسلام، بل يُستخدم كأداة دعائية لتبرير حرب مدمرة في غزة، والتستر على جرائم محتملة بحق المدنيين، في محاولة لشراء الغطاء السياسي والدبلوماسي من واشنطن.

تحالف ضد الضغط الدولي

وأوضح الكاتب أن الغاية من هذا الترشيح هي تعزيز التحالف السياسي والعسكري مع ترامب، خاصة مع تصاعد الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار وبدء تحقيقات في جرائم حرب محتملة ارتكبتها إسرائيل.

وقال الكاتب: في توقيت حساس، يعمل نتانياهو على توظيف نفوذ ترامب داخل الرأي العام الأمريكي وداخل الحزب الجمهوري، في محاولة لتقويض الأصوات المطالبة بإنهاء العمليات العسكرية ومحاسبة الحكومة الإسرائيلية أمام القضاء الدولي.

غارديان: يصنعون صحراء ويسمّونها سلاماً - موقع 24في افتتاحية لاذعة اختارت صحيفة "الغارديان" العنوان أعلاه كي يختزل المشهد المأساوي في غزة، وسلّطت الصحيفة البريطانية الضوء على ما وصفته بأنه تطهير عرقي مقنّع تحت ستار الإنسانية والحديث عن السلام.

تلميع صورة ترامب وتبييض سجل إسرائيل

وأشار الكاتب إلى أن ترامب سبق أن رُشّح للجائزة من جهة باكستانية، لكن الترشيح الإسرائيلي هذه المرة يبدو أشد إثارة للجدل، إذ يأتي في سياق دموي وضمن حملة عسكرية شرسة.

ورأى الكاتب أن نتانياهو يعمد إلى تضخيم الدور الرمزي لترامب في ملفات لا تأثير مباشراً له فيها، مثل ملف الأسرى، في حين يتجاهل حقيقة أن الرئيس السابق لم يستخدم نفوذه لوقف النزيف الحاصل في غزة أو الضغط على الحكومة الإسرائيلية لتبني حلول سياسية.

ازدواجية الخطاب

وحذر الكاتب من أن نتانياهو يُظهر وجهاً دبلوماسياً ناعماً في الخارج، بينما يُخطط داخلياً لسياسات قمعية خطيرة، مشيراً إلى خطط لفرض "مدينة إنسانية" في رفح، في مشهد يعتبره كثيرون نوعاً من الهندسة السكانية القسرية والتهجير الجماعي تحت غطاء إنساني.

وهذه السياسات تندرج في إطار ما وصفه بعض المسؤولين الإسرائيليين أنفسهم بـ"التطهير الإنساني"، وهي تسمية لا تقل خطورة عن الواقع القائم على الأرض.

هروب من المحاسبة

وقال الكاتب إن نتانياهو لا يسعى فقط لتثبيت موقعه الخارجي، بل يحاول الهروب من الاستحقاقات القانونية الداخلية والدولية. فالرجل لا يزال يواجه قضايا فساد تهدد موقعه السياسي، فيما يتراجع دعم حزب "الليكود" وسط قلق داخلي متصاعد من الحرب في غزة وكلفتها الأخلاقية والإنسانية.

نتانياهو يرشّح ترامب لجائزة نوبل للسلام - موقع 24أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أمس الإثنين، أنه رشّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنيل جائزة نوبل للسلام، مقدّماً للملياردير الجمهوري خلال اجتماع في البيت الأبيض، نسخة عن رسالة الترشيح التي أرسلها إلى لجنة الجائزة.

ووصف الكاتب ترشيح ترامب بأنه "مسرحية سياسية" تهدف إلى إرباك المشهد الدولي وتحويل الأنظار عن المساءلة الحقيقية، ففي الوقت الذي يُطرح فيه ترامب كـ"وسيط سلام"، تتواصل عمليات القصف، وتُبرم صفقات أسلحة ضخمة مع واشنطن.

مشروع حربي 

وقال الكاتب إن الترشيح لا يعكس مساراً نحو حل عادل، بل يضفي شرعية زائفة على مشروع حربي بامتياز.

وفي ختام المقال، دعا الكاتب المجتمع الدولي إلى عدم الانخداع بلعبة الترشيحات السياسية، مشدداً على ضرورة رفض أي محاولة لاستغلال جائزة نوبل كغطاء لتكريس الاحتلال أو التهرب من المحاسبة.

وأكد الكاتب أن السلام الحقيقي لا يُصنع بالجوائز الرمزية، بل بوقف العنف، واحترام القانون الدولي، والالتزام بإعادة إعمار غزة وضمان الحقوق الإنسانية للفلسطينيين.