صورة من (أ ف ب)
الإثنين 10 أغسطس 2026 / 15:59
احتدم الخلاف بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية بشأن مستقبل ميزانية القطاع الزراعي لما بعد 2028، ولا سيما طبيعة "صندوق الطوارئ" المخصص للتعامل مع أزمات الأسواق وتقلبات الأسعار والكوارث المناخية.
وتعتبر أزمة الجفاف الراهنة في أوروبا حلقة جديدة في سلسلة من التغيرات المناخية التي تحولت، وفق مراقبين، من كوارث استثنائية إلى تحدٍ متكرر يهدد القطاع الزراعي في أنحاء القارة، من فرنسا وصولاً إلى جمهورية التشيك.
وتكشف الأزمة عن فجوة في آليات الدعم والإنقاذ الأوروبية، إذ تُستنزف المخصصات المحدودة في تعويض الخسائر الناجمة عن الأضرار السابقة، بدلاً من توجيه جزء أكبر منها إلى الاستعداد للمواسم الجافة المقبلة، وتعزيز قدرة المزارعين على التكيف مع التغيرات المناخية.
وانعكست تداعيات الجفاف بصورة مباشرة على المحاصيل وسلاسل الإمداد في عدد من الدول الأوروبية، إذ شهدت جمهورية التشيك ربيعاً هو الأكثر جفافاً منذ أكثر من 60 عاماً، مع هطول أمطار لم يتجاوز 32 ميليمتراً، فيما أدت الارتفاعات القياسية في درجات حرارة التربة إلى تضرر محاصيل الذرة وتلف الأعلاف.
وفي المجر، تراجع إنتاج المحاصيل الصيفية بنسب تراوحت ما بين 10% و20% مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية، بينما انخفض حصاد الذرة في فرنسا بنحو 30%، ليسجل أضعف مستوى له منذ نحو ربع قرن.
وامتدت آثار الجفاف إلى ما وراء المزارع لتطال حركة الشحن في ألمانيا، مع انخفاض منسوب مياه نهر الراين، ما أجبر السفن على الإبحار بنحو نصف حمولتها، ودفع تكاليف نقل الحبوب والأعلاف إلى الارتفاع.
تعديل قواعد الصندوق
وفي ظل تصاعد الأضرار، تطالب دول «الحزام الجاف»، وفي مقدمتها المجر وبولندا والتشيك وسلوفاكيا وبلغاريا وكرواتيا ورومانيا، بتعديل قواعد الصندوق بحيث تصبح تعويضات أضرار الطقس تلقائية، مع تسريع صرف المساعدات، وخفض نسبة الخسائر المطلوبة للحصول على التعويض إلى 20%.
في المقابل، ترى المفوضية الأوروبية أن موارد الصندوق لن تكون كافية لتغطية حجم الأضرار المتزايدة، حتى في حال زيادة مخصصاته.
وأوضح كريستوف هانسن، مفوض الزراعة الأوروبي، أن مضاعفة ميزانية الصندوق إلى 900 مليون يورو ستظل غير كافية، مشدداً على ضرورة توجيه الموارد نحو مشاريع التكيف طويلة الأجل، بما في ذلك تطوير شبكات الري وتوسيع مظلة التأمين بالتعاون مع بنك الاستثمار الأوروبي، وهو ما يتطلب بدوره زيادة مساهمات الدول الغنية في الميزانية الأوروبية المشتركة.
مواقف متباينة
وتتباين مواقف الدول والاتحادات الزراعية بشأن آلية التعامل مع المخاطر المناخية؛ إذ تتمسك فرنسا بإبقاء صندوق الطوارئ مخصصاً لتقلبات السوق، مع إحالة المخاطر المناخية إلى أدوات التأمين المدعوم، بينما يرى وزير الزراعة البولندي شتيفان كرايفسكي أن أدوات الطوارئ والحلول طويلة الأجل مساران متكاملان، ولا يمكن لأحدهما أن يحل محل الآخر.