الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع (رويترز)
الخميس 17 يوليو 2025 / 18:45
رأت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن الأزمة الحالية في الجنوب السوري، والتي تتعلق بالطائفة الدرزية، قد عطّلت بالفعل أي تعاون إسرائيلي محتمل مع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع.
ونقلت "جيروزاليم بوست" عن البروفيسور الإسرائيلي، أماتسيا برعام، خبير شؤون الشرق الأوسط في جامعة حيفا، بأن مصلحة إسرائيل في إقامة علاقات مع دمشق تتعارض الآن بشكل مباشر مع "التزامها بحماية الأقلية الدرزية"، ورأى أن هناك فجوة بين محادثات التعاون الأمني والعنف الأخير، مما يمثل "عقبة كبيرة"، متساءلاً: "هل يمكن لإسرائيل الوثوق بالقيادة السورية الناشئة؟".
واقع مختلف
يقول برعام في التحليل، الذي نُُشر تحت عنوان "هل يمكن لإسرائيل الوثوق بقيادة سوريا؟"، إن الأزمة الأخيرة تكشف التناقضات الداخلية العميقة في سوريا ما بعد الأسد، مضيفاً أنه لا شك أن الشرع يريد العمل مع الغرب، ومع إسرائيل أيضاً، وهو بحاجة ماسة لذلك، وأشار إلى أن القوى الغربية يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً في إنقاذ اقتصاد سوريا المدمر".
كما أوضح أن إسرائيل ترى أنها كانت فرصة حقيقية للتنسيق مع الشرع بشكل أساسي ضد حزب الله، حيث قدّم الشرع صورة الزعيم المعتدل، ولكن اعتباراً من الآن، فالواقع على الأرض مختلف تماماً.
الطائفة الدرزية والتزام إسرائيل
شدد برعام على أن الدروز لطالما كانوا جزءاً من النسيج الاجتماعي والسياسي لسوريا، وقال: "الدروز قاتلوا دائماً ضدنا إلى جانب الأسد في كل حرب، لأنهم يعتبرون أنفسهم سوريين، ولكن بعد سقوط نظام الأسد بالكامل، تعرض الدروز لتهديدات جديدة، فهم عرضة لتهديدات من الطوائف الأخرى في المنطقة.
ورسم برعام صورة أوسع لعدم استقرار سوريا، مشيراً إلى أنها مقسمة، ويكاد الشرع لا يسيطر، وفي الشمال الذي تسيطر عليه تركيا ليس لديه سيطرة كاملة، على الرغم من الأتراك يدعمونه، وهناك المنطقة الكردية في شمال شرق سوريا، حيث لا يملك الشرع سيطرة، ومنطقة أخرى تمتد من جنوب الفرات إلى الحدود السورية الأردنية، من دير الزور في الشرق إلى الجولان، وهذه منطقة صحراوية بها المزيج من الفصائل المسلحة، كل منها يُمثل تحدياً مختلفاً للشرع.
وأضاف برعام أن السويداء تبعد حوالي 80 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية، وهي جزء من تلك الفوضى، لأن الحكومة السورية تسيطر عليها جزئياً فقط، والدروز جزء من المشكلة، لأنهم ليسوا أقوياء عسكرياً.

إسرائيل في ورطة
يقول برعام، إن إسرائيل عند مفترق طرق استراتيجي، وفي ورطة استراتيجية، فهي من ناحية تريد التنسيق والتعاون مع الشرع، ولأسباب وجيهة هناك أعداء مشتركون، ولكن من ناحية أخرى يقول إن هناك التزام تجاه الدروز، لأن لديهم إخوة في إسرائيل يخدمون في الجيش الإسرائيلي.
ولكن الخبير يستبعد أن تشن إسرائيل حملة عسكرية وتغزو سوريا، لأن سوريا لديها ما يكفي من الحروب بالفعل، وغزة بمثابة جرح مفتوح، وعلى الرغم من ذلك، قال إنه من الممكن اتخاذ إجراءات محدودة، من خلال نيران الدبابات والمروحيات القتالية، وعمليات برية محدودة جداً.
حكم ذاتي!
ويُجادل برعام بأن "أفضل حل سياسي قد يتضمن حكماً ذاتياً محدوداً"، وكخطوة أولى، على سبيل المثال، يجب أن يغادر الجيش السوري بشكل دائم، لكن وحدات شرطة النظام المسلحة بأسلحة خفيفة يمكنها تسيير الدوريات في مناطق الدروز، ومن الناحية المثالية، سيتطوع شباب دروز محليون للشرطة، ويرتدون الزي الرسمي السوري ليرمز إلى الوحدة، ويقومون بدوريات في السويداء، موضحاً أن هذا الترتيب سيُهدئ الدروز، ويُظهر لدمشق السيادة. كما دعا إلى الضغط الدبلوماسي، عن طريق دفع إدارة ترامب للتهديد بفرض عقوبات متجددة، ما لم يغير الشرع مساره.
واختتم برعام تحليله بتساؤلات "هل تستطيع إسرائيل الموازنة بين الحاجة إلى بناء جسور وعلاقات مع النظام الجديد في دمشق والتزاماتها تجاه الدروز؟ هل يجب أن تستمر في محاولة التعامل مع الشرع، أم تعتبره "سنوار سوري"؟".