صواريخ نووية إيرانية (إكس)
الثلاثاء 22 يوليو 2025 / 14:41
في منطقة مشهورة بتقلبات الأحداث التي لا يمكن التكهن بها، يعد الاستئناف المحتمل للمفاوضات الإيرانية الأمريكية الأحدث في الصراع الملحمي بين الدولتين المتنافستين، فخلال أسبوعين، تبادلت الدولتان ضربات غير مسبوقة وسط حرب أوسع نطاقاً بين إسرائيل وإيران تسببت في سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى.
وقال ألكسندر لانجلوا، وهو محلل للسياسة الخارجية وزميل مساهم في مؤسسة أولويات الدفاع الأمريكية، ويحمل درجة الماجستير في الشؤون الدولية من الجامعة الأمريكية "إن هذه التحولات السريعة تثير سؤالاً مهماً: "هل المسؤولون في طهران وواشنطن يرغبون في التوصل إلى اتفاق، وهل يمكنهم التوصل إلى اتفاق؟"
وأشار لانجلوا، في تقرير نشره معهد "تشاتام هاوس"، "إلى حرب الـ12 يوماً، عززت الصقور في إسرائيل وإيران والولايات المتحدة، وحتى وسط الدعوات أمريكية لإجراء محادثات، ما تزال إيران تنتابها الشكوك".
وتفضل إسرائيل حرباً تقود إلى تغيير النظام الإيراني، كما أنها لا تعتبر نتيجة الأخيرة نهائية، إذ تنظر إليها على أنها مجرد فترة توقف.
وفي هذا السياق، يُعد قرار إيران بوقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمراً جوهرياً، إذ يبدو أن طهران تستخدم هذه الخطوة كإشارة إلى انسحابها من معاهدة منع الانتشار النووي.
ومن منظورها، لم تتلق طهران الضمانات التي تم تقديمها لدول ذات سيادة، جراء تعاونها مع المعايير العالمية الخاصة بمنع الانتشار النووي.

كما يكثف القادة الأوروبيون تحذيراتهم بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران بموجب الاتفاق النووي الإيراني - الأمريكي السابق.
ولم يهدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أي وقت في الإشارة إلى أن وقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، دليل آخر على السلوك المتمرد من جانب إيران، ويواصل الضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشن جولة آخرى من الهجمات كنتيجة لذلك.
ويبدي ترامب استعداداً لاستخدام القوة لإبرام صفقات أفضل، ومن المرجح أنه وكبار المسؤولين الأمريكيين الذين يميلون لضبط النفس، يعتبرون أن جولات جديدة من القتال مع إيران قد تنطوي على مخاطر وغير مفيدة.
إيران تعترف بأضرار جسيمة في برنامجها النووي وتتعهد بمواصلة التخصيب - موقع 24قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لشبكة فوكس نيوز، إن طهران لن تتخلى عن برنامج تخصيب اليورانيوم الذي تضرر بشدة خلال الحرب بين إسرائيل وإيران الشهر الماضي.
لكن، بحسب الكاتب، لا يعني ذلك أن القوة لن تستخدم مرة أخرى، ويشكل هذا النهج شعار "السلام من خلال القوة" الذي أشار إليه ترامب ونتانياهو في خطابهما العام. وبالتالي، يعد هذا الموقف استمراراً للوضع الراهن، ولكن مع مزيد من الرغبة في استخدام العنف وسط حالة من عدم اليقين الشديد، فيما يتعلق بالكيفية التي سترد بها هذه الأطراف على تصرفات كل منهم الآخر.
ويمكن أن تفسر تلك الديناميكية نهج إيران: "الغموض النووي"، ومن خلال وقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بينما تعرض استئناف التنسيق بموجب الشروط المناسبة، تقدم إيران مخرجاً بشأن إمكانية إبرام اتفاق. ومن خلال تجنب إلغاء التصديق على معاهدة منع الانتشار، توفر إيران أرضية للتصعيد كنتيجة لأي تجدد للقتال.

ووراء لغة الخطاب شديدة اللهجة، من المرجح ألا يشعر قادة البلاد بثقة كبيرة في أي من المسارين على أمل كسب الوقت على أقل تقدير. ومع إثارة تساؤلات حقيقة تتعلق بنجاح الهجمات الجوية الأمريكية على المواقع النووية الإيرانية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، فإن المخاطر المصاحبة لحرب أخرى كثيرة.
وفي هذا السياق، أدى الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في الشهر الماضي إلى زيادة الوحدة الوطنية في الجمهورية الإسلامية.
إيران: إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة ستزيد الملف النووي تعقيداً - موقع 24نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي قوله اليوم الثلاثاء، إن إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران ستزيد "الوضع" المتعلق بالملف النووي تعقيداً.
ورغم أن البلاد تتخذ بدون تردد وبشكل مباشر إجراءات قمعية ضد المتسللين المفترضين، اعتبر الكثير من الإيرانيين الهجوم على بلادهم اعتداء على كل إيران، وليس فقط على رجال الدين الذين لا يحظون بشعبية، مما يجعل شن هجمات إضافية بهدف الضغط على البلاد نهجاً غير واقعي.
وفي حال انهارت المحادثات الأمريكية الإيرانية، بسبب رفض طهران المستمر للتخلي عن التخصيب في برنامجها النووي، وهذا احتمال حقيقي للغاية في ضوء الديناميكيات الداخلية للبلاد، سيضغط نتانياهو على واشنطن لشن المزيد من الهجمات، وفي ظل عدم استعداد ترامب الواضح لمنع ذلك الهجوم وتفضيله للإكراه كوسيلة لإبرام اتفاقيات، من المرجح أن يعقب ذلك تجدد الصراع.
بدورها، ستتعرض إيران لمزيد من الضغط للإسراع في إنتاج سلاح نووي. وكحد أدنى، ستنفذ تهديداتها بشأن الانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووي، مما سيضر بشكل أكبر الشفافية بشأن البرنامج النووي الإيراني، وقد يقود إلى شن هجمات أقوى على المواقع الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة.

ومن غير المتوقع أن يتم تصميم تلك الهجمات لتجنب إحداث أضرار، على غرار الهجمات الإيرانية على القيادة المركزية الأمريكية (سينتكوم ) في الدوحة بقطر، كما من المتوقع الافتراض بأن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية يمكن أن تغير السلوك الإيراني.
ويقول الكاتب إن شن هجوم عسكري واسع النطاق ضد إيران والحملة لتغيير النظام التي ستنجم عنه، إذا اندفعت طهران لإنتاج قنبلة، تعد نتيجة سياسية غير مقبولة، مضيفاً أن هناك اسم لتلك السلسلة من الأحداث: "حرب أخرى أبدية". وستأتي على حساب إزهاق أرواح لا حصر لها من الإيرانيين والأمريكيين والإسرائيليين.
وتابع الكاتب أن لدى واشنطن وطهران مصلحة مشتركة في التوصل لاتفاق، ويجب أن ترفضا المصالح الإسرائيلية في اندلاع مزيد من العنف.
واختتم لانجلوا تقريره بالقول إنه "في نهاية المطاف، يعد أفضل طريق لمنع إنتاج سلاح نووي إيراني هو التوصل إلى اتفاق عبر التفاوض، ويتولى ترامب زمام الأمور ولديه فرص لإثبات مؤهلاته لصنع السلام التي يزعم أنه يملكها، وحتى الآن لم يتم التحقق من هذه المؤهلات".