طوابير في غزة لتسلم المساعدات الغذائية (رويترز)
طوابير في غزة لتسلم المساعدات الغذائية (رويترز)
الأربعاء 23 يوليو 2025 / 12:54

لا أحد مستثنى.. خطر الموت "جوعاً" يهدد الجميع في غزة

حذّرت عشرات المنظمات الإنسانية الدولية، من أن استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، يعرّض حياة الأطباء والعاملين في المجال الإغاثي للخطر، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية ونفاد الإمدادات الأساسية.

وحسب تقرير لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، تأتي هذه التحذيرات في أعقاب انتقادات لاذعة وجهتها 28 دولة غربية لإسرائيل، متهمة إياها بـ"تقطير" المساعدات إلى غزة. ورفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية الاتهامات، واصفة إياها بأنها "منفصلة عن الواقع".

"لا يمكن الدفاع عنه"

وفي بيان مشترك، دعت 111 منظمة إنسانية دولية إسرائيل إلى رفع الحصار فوراً، واستئناف تدفق الغذاء والمياه النظيفة والمساعدات الطبية إلى القطاع، والموافقة على وقف لإطلاق النار.

 وأكد البيان أن الإمدادات في غزة "نفدت تماماً"، وأن العاملين في المجال الإنساني "يشهدون زملاءهم وهم يموتون أمام أعينهم".

وقالت المنظمات، ومن بينها "أطباء بلا حدود" و"العفو الدولية" و"المجلس النرويجي للاجئين"، إن العاملين في الإغاثة يضطرون للوقوف في طوابير الطعام ذاتها مع السكان، معرضين أنفسهم لخطر إطلاق النار فقط من أجل إطعام أسرهم.

100 منظمة تحذّر من "مجاعة جماعية" في غزة..وتدخل من ويتكوف - موقع 24حذّرت أكثر من 100 منظمة غير حكومية اليوم الأربعاء، من خطر تفشّي "مجاعة جماعية" في غزة، فيما أعلنت الولايات المتحدة أن المبعوث ستيف ويتكوف سيتوجّه إلى أوروبا لعقد محادثات تهدف لوضع اللمسات الأخيرة على "ممر" للمساعدات الإنسانية الى القطاع.

من جهتها، أدانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قتل المدنيين أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات، ووصفت ذلك بأنه "لا يمكن الدفاع عنه".

مصيدة للموت

وكذلك، انتقدت المنظمات الإنسانية "صندوق غزة الإنساني" المدعوم من إسرائيل والولايات المتحدة، والذي بدأ عمله في مايو (أيار) الماضي، مشيرة إلى وقوع حوادث إطلاق نار يومية في مواقع توزيع الطعام.

وقالت جولييت توما، مديرة الاتصال في وكالة الأونروا: إن "البحث عن الطعام أصبح مميتاً مثل القصف"، ووصفت خطة التوزيع بأنها "مصيدة موت سادية"، مؤكدة أن "القناصة يفتحون النار عشوائياً على الحشود كما لو كانت لديهم رخصة للقتل".

وأضافت أن "العاملين في المجال الإنساني والطبي، بمن فيهم الأطباء والممرضون والصحافيون، يعانون من الجوع والإرهاق ويصلون حد الإغماء أثناء أداء مهامهم".

الأونروا: موظفو الوكالة والأطباء يصابون بالإغماء من الجوع في غزة - موقع 24قال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، اليوم الثلاثاء، إن موظفي الوكالة والأطباء والعاملين في المجال الإنساني، يصابون بالإغماء أثناء تأدية واجبهم في قطاع غزة، بسبب الجوع والإرهاق.

الصحافيون بين الجوع والموت

بدورها، أعلنت وكالة الصحافة الفرنسية (AFP)، أنها تسعى لإجلاء طاقمها المتبقي من الصحافيين المستقلين في غزة، بعدما أصبحت الأوضاع "غير قابلة للاستمرار".

وأفادت نقابة صحفيي الوكالة، بأن بعض الصحفايين يعانون من الجوع الشديد وفقدان القدرة على العمل.

وقال المصور بشار طالب في منشور على فيس بوك: "لم أعد قادراً على تغطية الأخبار، جسدي هزيل ولم أعد أستطيع المشي"، مشيراً إلى أن أحد إخوته "سقط من شدة الجوع".

صحيفة بريطانية ترصد مجاعة غزة ومأساة طفل: "العار" - موقع 24رصدت صحيفة "ديلي إكسبريس" البريطانية جانباً من المأساة الإنسانية التي يعانيها الفلسطينيون في قطاع غزة، نتيجة الحصار الذي تفرضه إسرائيل على دخول المساعدات الإنسانية، وحرمان سكان القطاع، الذين يبلغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، من أبسط الاحتياجات.

وأما المصورة أحلام، فأكدت "كل مرة أخرج فيها لتغطية حدث، لا أعلم إن كنت سأعود حيّة".

وأكد وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، أن فرنسا تبذل جهوداً لإجلاء الصحافيين، واصفاً الوضع الإنساني في غزة بأنه "غير إنساني وفضيحة يجب أن تتوقف فوراً".

انتهاكات بالجملة 

وبحسب الأمم المتحدة، فقد قُتل منذ بدء الحرب أكثر من 1054 شخصاً أثناء محاولتهم الحصول على الطعام، بينهم 766 قرب مواقع تابعة لمؤسسة غزة الإنسانية، و288 قرب قوافل تابعة للأمم المتحدة ومنظمات إنسانية أخرى.

ووفق "سي إن إن"، تُعد هذه الحرب الأكثر فتكاً بالصحافيين منذ بدء توثيق الانتهاكات ضد الإعلاميين قبل 30 عاماً، حيث قُتل ما لا يقل عن 186 صحافياً واحتُجز 89  آخرون منذ اندلاع الحرب.

واختتمت نقابة الصحافيين في (AFP) بيانها بالقول: "منذ تأسيس وكالتنا عام 1944، خسرنا صحافيين في النزاعات، أصيب بعضهم وأُسر آخرون، لكننا لم نشهد من قبل زملاء يموتون جوعاً".