سيارة محروقة ومبنى متفحم بالسويداء (وكالات)
السبت 26 يوليو 2025 / 18:29
مع انحسار الاشتباكات في السويداء، تكشف مشهد قاس لآثار الصراع الدموي في المدينة الواقعة جنوبي سوريا، حيث انتشرت الجثث المتفحمة، وأصبحت الطرق بلا مارة، وتبين حجم الدمار الهائل.
ورصد تقرير لوكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية للأنباء صورة المشهد في المدينة، مسلطاً الضوء على أبرز نتائج القتال العنيف بين الدروز والبدو.
وبحسب التقرير، فإن المدينة التي كانت تعج بالحركة والناس، أصبحت صامتة بشكل مريب، ويرى الدمار في كل مكان من زواياها، وشوارعها المليئة بالسيارات المتفحمة والمباني المحروقة.
كان ذلك المشهد المخيف، نتيجة لأسبوعين من الاشتباكات العنيفة، التي اندلعت شرارتها إثر عمليات اختطاف متبادلة بين عشائر بدوية مسلحة ومقاتلين من الأقلية الدرزية، أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى.

صدمة
ورصد صحافيون من "أسوشيتد برس" الوضع في السويداء، بعد تمكنهم من الدخول إليها، في ظل سريان وقف إطلاق النار، قائلين، إن السكان ما زالوا في حالة صدمة، ويحاولون بكل جهد لملمة شتات حياتهم.
وفي مستشفيات المدينة، تنعكس حقيقة نتائج الاشتباكات، حيث تراكمت جثث القتلى لأيام، قبل بدء عمليات التنظيف، لكن الرائحة ظلت عالقة.
كانت منال حرب هناك مع ابنها الجريح، صافي ضرغام، البالغ من العمر 19 عاماً، وهو طالب هندسة في السنة الأولى، أصيب برصاصة أثناء تطوعه في المستشفى المكتظ. وقالت: "أصابه قناصة أمام المستشفى. نحن مدنيون، وليس لدينا أسلحة".
وتقول منال، إن زوجها قُتل عندما اقتحم مسلحون منزلهم، وأطلقوا النار عليه، وأشعلوا النار فيه. وقالت إن المسلحين سرقوا هواتفهم وممتلكاتهم الأخرى.
وبعد بدء سريان وقف إطلاق النار، ذكرت الأمم المتحدة أن أكثر من 130 ألف شخص نزحوا بسبب العنف.
ووعد مسؤولون حكوميون، بمن فيهم الرئيس المؤقت أحمد الشرع، بمحاسبة مرتكبي استهداف المدنيين، لكن العديد من سكان السويداء ما زالوا غاضبين ومتشككين.
شكوك
ويقول التقرير، إن "الحكومة الجديدة بقيادة الشرع، أثارت ردود فعل متباينة بين قادة الأقلية الدرزية. ففي حين أيد بعض رجال الدين التعامل مع القيادة الجديدة، عارضها آخرون، بمن فيهم الزعيم الروحي الشيخ حكمت الهجري ومجلس السويداء العسكري التابع له".

ونفى الشرع استهداف الدروز، وألقى باللوم في الاضطرابات على الجماعات المسلحة التي تتحدى سلطة الدولة، وخاصة تلك الموالية للهجري.
ويقول طلال جرماني للوكالة، وهو صاحب منتجع سياحي،: "ما دفعني لارتداء الزي العسكري والذهاب إلى الخطوط الأمامية هو أن ما حدث كان خارجاً عن القانون".
وأصرّ جرماني على أنه لم يكن هناك تمييز يُذكر بين العشائر البدوية وقوات الأمن العام التابعة للحكومة. وقال: "لقد استخدموا السلاح، لا الحوار".