وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
الخميس 14 أغسطس 2025 / 14:17
حاول تنظيم الإخوان الإرهابي الوقيعة وإثارة البلبلة بين أوساط الشعب المصري، من خلال نشر تسريب مزعوم يظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أثناء حديثه مع سفير مصر في هولندا عماد حنا، يطلب فيه مواجهة أي شخص يحاول الهجوم على السفارة المصرية، بعد الواقعة التي شهدتها السفارة في لاهاي، حين قام أحد الشباب المنتمي للتنظيم بغلق أبوابها بالأقفال.
ويشير مراقبون إلى أن التنظيم الإخواني حاول خلال الأسابيع الأخيرة شن حملة مليئة بالأكاذيب، وتصوير الجانب المصري على أنه المسؤول عن منع دخول المساعدات إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، وهو أمر لا يتوافق مع منطق سليم، إذ أن المسؤول الحقيقي هو الجانب الإسرائيلي، الذي يتحكم بمعبر رفح من الجانب الفلسطيني.
كما أشار المراقبون إلى حادثة تظاهر الإخوان في تل أبيب بالتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية ضد مصر، مما كشف جميع أوراقهم.
وبعد نشر الفيديو المسرب، توقع الإخوان ردود فعل تدين التصريحات، لكن حدث العكس تماماً، إذ حظيت تصريحات عبد العاطي بترحيب واسع وإشادة بمدرسة الدبلوماسية المصرية، وخصوصاً دفاع الوزير عن بلاده وصورتها في الخارج بقوة، وأمره بحماية مقرات السفارات المصرية وبعثتها الدبلوماسية وفقاً للقانون الدولي.
وأشاد عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بموقف عبد العاطي، واصفين إياه بالوزير الشجاع ذي الأصول الصعيدية.
القصة الكاملة
بدأت القصة بنشر الإخوان عبر منصاتهم، تسريباً مزعوماً لمقطع فيديو يتحدث فيه الوزير عبد العاطي، مع السفير حنا، عن واقعة قيام أحد الشباب بوضع قفل على باب السفارة وإغلاقها، في إطار الدعوات لحصار السفارات المصرية حول العالم من قبل عناصر إخوانية تحاول تحاول الترويج لشائعة أن مصر هي المتحكمة بإغلاق معبر رفح.
وظهر وزير الخارجية المصري موجهاً اللوم للسفير ويتهمه بالتقصير في حماية السفارة، معتبراً أن ما شهدته السفارة في لاهاي، شجع على محاولة تكرار الأمر في سفارات مصرية أخرى.
وتابع السفير أنه سعيد بحديث وزير الخارجية عن مبدأ المعاملة بالمثل، مشيراً إلى أن السفارة الهولندية في القاهرة تتمتع بتأمين كبير، بينما لا يتم الاستجابة عند طلب تأمين أكبر للسفارة المصرية في لاهاي.
ورد وزير الخارجية قائلاً: "سنعاملهم بالمثل، وسنخفف الحراسة، ولو استمر الأمر سيكون بدل تخفيف الحراسة رفع كامل".
وأضاف: "أقول هذا الكلام على مسؤوليتي كوزير للخارجية. من يحاول وضع قفل على باب السفارة أو وضع طلاء، يتم الإمساك به وتكبيله ووضعه داخل السفارة، ثم استدعاء الشرطة وتسليمه، من غير مقبول أن يلمس أحد جدار السفارة، وقد طبّقت هذا الإجراء شخصياً في بروكسل خلال الفوضى عام 2012".
وتابع: "سيتم اتخاذ إجراءات ضد الدول الأوروبية المتخاذلة في حماية سفاراتنا، فيما يتعلق بتخفيف الإجراءات الأمنية عن سفاراتهم في القاهرة".
حماية دبلوماسية
وقال وزير الخارجية بدر عبد العاطي في لقاء تلفزيوني مساء أمس مع قناة "دي إم سي" إن مصر تحركت بحزم تجاه الاعتداءات التي استهدفت سفارات مصر في عدد من الدول الأوروبية.
وأضاف عبد العاطي أن القاهرة لجأت فوراً إلى تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، باعتباره إحدى الأدوات الدبلوماسية الفاعلة لردع أي انتهاك يطال البعثات المصرية.
ولفت إلى أن وزارة الخارجية استدعت سفراء تلك الدول عبر مساعد الوزير للشؤون الأوروبية، وخلال الاجتماع، جرى إبلاغهم بضرورة الالتزام الكامل بحماية البعثات الدبلوماسية المصرية، وتحمل المسؤولية عن أي تقصير أمني أو خرق للقوانين الدولية المنظمة للعلاقات بين الدول.
وأعلن الوزير أن مصر اتخذت خطوة ردعية بخفض مستوى التأمين المحيط بسفارات هذه الدول في القاهرة، في رسالة واضحة بأن حماية البعثات مسألة متبادلة تحكمها القوانين الدولية، مؤكداً أن هذا الإجراء يأتي في إطار سياسة المعاملة بالمثل، التي تعد حقاً مشروعاً لأي دولة تتعرض بعثاتها لانتهاكات أو اعتداءات.
وشدد وزير الخارجية على أن السفارات ومحيطها تخضع لحماية صارمة بموجب القانون الدولي، ولا يجوز المساس بها تحت أي ظرف، مؤكداً أن الاعتداء على السفارات يعد خرقاً جسيماً للمواثيق الدولية، يستوجب ردوداً دبلوماسية حازمة، وأن مصر لن تقبل بأي تهاون في هذا الملف.
من جانبه، قال مسؤول دبلوماسي لـ24، إن التسريب المزعوم ليس تسريباً ولا يمكن وصفه بذلك، حيث أن وزارة الخارجية والوزير بدر عبد العاطي أعلن رسمياً وفي أكثر من مرة بضرورة تأمين السفارات المصرية في الخارج، وفقاً للقوانين الدولية وسيتم المعاملة بالمثل في حالة التقاعس من الدول الأجنبية التي تتواجد فيها السفارات المصرية.