الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد القيادة المركزية الأمريكية (أ ف ب)
السبت 13 سبتمبر 2025 / 18:30
تحت عنوان "لماذا تُعد سوريا مفتاح خطة دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط"، نشر موقع مجلة "ناشيونال إنترست" مقالاً للكاتب أور يسسخار، المدير التنفيذي لمعهد ديفيد للسياسة الأمنية في إسرائيل، رسم خلاله صورة مختلفة لما قد يشهده الشرق الأوسط في المرحلة المقبلة، حيث تبرز سوريا كعنصر رئيس في خطط التطبيع والتهدئة، التي تقودها واشنطن.
ورأى الكاتب أن أي تفاهم إسرائيلي–سوري قد يشكّل قاعدة جديدة للأمن الإقليمي، ويضع حداً لعقود من العداء.
سوريا في حسابات واشنطن وتل أبيب
وأوضح أن إدارة ترامب وحكومة نتانياهو تعتبران دمشق نقطة الانطلاق لإعادة ترتيب المنطقة.
وقال أور يسسخار إن دعوة ترامب للرئيس السوري أحمد الشرع، المعروف سابقاً باسم محمد الجولاني، للانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية لم تكن خطوة عابرة، وأضاف أن لقاءات بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين في باريس كشفت عن تقدم في المحادثات، بينما أكد الشرع أنه مستعد لاتخاذ أي خطوة، تضع "مصلحة سوريا أولاً".
الشرع: سوريا لا تقبل القسمة.. وتبحث عن "الهدوء التام" - موقع 24قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في مقابلة تلفزيونية، مساء الجمعة، إن سقوط النظام السابق و"التحرير الذي حصل في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعطى فرصة تاريخية للمنطقة، بعد أن خسر العالم سوريا على مدار 45 سنة بسبب :انعزالها".
وتابع أن هذا التحول في صورة الشرع من قائد متشدد إلى رجل دولة براغماتي، يعكس توجهاً جديداً لدى بعض القادة العرب الشباب، الذين يفضلون الشرعية الدولية والاستقرار على الشعارات الأيديولوجية.
معضلة الدروز وضغوط إسرائيل
وأوضح الكاتب أن أبرز العقبات أمام الشرع تتعلق بالأقليات، وعلى رأسها الطائفة الدرزية. وأضاف أن مواجهات دامية في جرمانا والسويداء، إلى جانب فيديوهات صادمة لجنوده وهم يهينون شيوخاً دروزاً، فجرت أزمة ثقة.
وقال إن إسرائيل لم تقف مكتوفة الأيدي، إذ سارعت لتقديم مساعدات إنسانية وشنّت ضربات محدودة، بل وهددت بفرض "خطوط حمراء" لحماية الدروز. وأكد أن تل أبيب اشترطت إنشاء "ممر إنساني" للأقليات كجزء من أي اتفاق، لتضمن مكانتها كحامية لهم وتثبّت نفوذها الإقليمي.
الجولان ورسم النفوذ الجديد
وأشار الكاتب إلى أن إسرائيل تتمسك باعتبار الجولان خارج أي تفاوض، لكنه أوضح أن هناك إمكانية لإدارة مشتركة للجانب السوري، بالاستناد إلى خطوط فصل القوات لعام 1974، ما يمنح إسرائيل منطقة عازلة استراتيجية.
الشرع يستقبل قائد القوات الأمريكية في المنطقة - موقع 24استقبل الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، اليوم الجمعة، في دمشق، القائد الجديد للقيادة الوسطى الأمريكية في الشرق الأوسط (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر.
وأضاف أن هذه الخطوة قد تفتح لإسرائيل الباب للتوسع شرقاً نحو العراق، لتقويض "الهلال الشيعي" الذي نسجته إيران، وبهذا تتحول سوريا – من ساحة حرب – إلى ورقة استراتيجية في يد واشنطن وتل أبيب.
واقعية ترامب ومحركات التغيير
أوضح الكاتب أن مسار سوريا–إسرائيل، إن تحقق، سيكون نتيجة ثلاثة عوامل: رغبة الحكام العرب الجدد في الشرعية عبر الاستقرار والتنمية. وقوة إسرائيل بعد هجمات أكتوبر (تشرين الأول) وقدرتها على مواجهة إيران وأذرعها. وبراغماتية إدارة ترامب التي تركز على المصالح المباشرة، بدلاً من التمسك بشعار "حل الدولتين".
وخلص الماتب إلى أن ما يجري قد يكون بداية انتقال المنطقة من بؤرة صراعات أيديولوجية إلى فضاء قائم على المصالح المتبادلة والارتباطات الاقتصادية.
ورغم هشاشة هذه الترتيبات وكثرة العقبات، يرى الكاتب أن الشرق الأوسط يقف أمام لحظة اختبار حاسمة: إما العودة إلى دوامة الحروب الطائفية، أو الانخراط في منظومة جديدة من البراغماتية والاستقرار، تبدأ – على نحو غير متوقع – من البوابة السورية.