طائرة بولندية تحلق في سماء بولندا لحمايتها من المسيرات الروسية (ارشيف)
طائرة بولندية تحلق في سماء بولندا لحمايتها من المسيرات الروسية (ارشيف)
الخميس 25 سبتمبر 2025 / 14:13

جبهة المسيرات.. خطة روسية لحرب أوسع ضد أوروبا

مع فشل كل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا والتي صارت الأطول في القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، اشتعلت شرارة حرب خفية يقودها طرف محترف بسلاح عصري يستهدف المجال الجوي لعدد من دول الناتو وعلى رأسهم بولندا ورومانيا.

وترجم بعض الخبراء اختراق المسيرات الروسية للمجالات الجوية الأوروبية المجاورة كحرب موازية للصراع المستمر في أوكرانيا، وجزء من حرب أوسع ضد أوروبا ككل. 

وخلال الشهر الجاري، وثقت التقارير عدة اختراقات وتوغلات للطائرات المسيرة في أجواء بولندا ورومانيا، إلى جانب المجال الجوي الإستوني، في خطوة كشفت النية الأوسع لموسكو الهادفة لتقسيم أوروبا والولايات المتحدة، وإضعاف الدعم الشعبي للعمل العسكري القوي، وإنهاء دعم القارة الأوروبية لأوكرانيا، على حد قول إيفو دالدر، السفير الأمريكي السابق لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والزميل البارز في مركز بيلفر بجامعة هارفارد، في مقال بصحيفة "بوليتيكو" نشر اليوم الخميس.

تراخي أوروبي

ويقول دالدر، رغم التصعيد الروسي إلا أن أوروبا لم تأخذ هذا التهديد على محمل الجد بعد. وفضلت اعتبار عمليات روسيا المتزايدة، وهجماتها الإلكترونية، وتخريب البنية التحتية الحيوية، وحملات التضليل، وغيرها - منطقة رمادية دون مستوى الصراع المسلح. وكان ردها المختار هو تحسين المرونة، مع إدانة روسيا علناً أحياناً على أفعالها.

ويؤكد الخبير، أن طبيعة الرد الأوروبي الباهتة في جوهر الأمر، لم تفرض أي تكلفة على موسكو مقابل تحريضها السري ضد القارة، وهذا خطأ ينطوي على فشل أسس مسبقاً للتصعيد الملحوظ في هجمات الكرملين على أوروبا خلال السنوات الثلاث الماضية.

ويُشير تقرير جديد صادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، فقد ازداد عدد هذه الهجمات مع اندلاع الحرب الأوكرانية، بسبب عرقلة دفاعات أوكرانيا العنيدة للجيش الروسي بفضل استمرار الدعم الذي تلقته من أوروبا والولايات المتحدة.

إضعاف أوروبا

ويضيف إيفو، أن الطريقة الوحيدة التي تستطيع بها موسكو الآن تحقيق أهدافها هي إضعاف الدعم الأوروبي لأوكرانيا واستغلال الانقسامات داخل دول الناتو عبر استمرار حربها السرية ضد أوروبا.

ومع تراجع الجيش الأوكراني في عام 2023، تضاعف عدد الهجمات الروسية على أوروبا أربع مرات تقريباً، واستهدفت بشكل متزايد "القواعد ومنشآت الإنتاج والمرافق المشاركة في نقل المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا".

وفي النصف الأول من هذا العام، انخفضت الهجمات بشكل كبير، مما يعكس على الأرجح تقييم موسكو بأن عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منصبه ستضعف الدعم لأوكرانيا. وبالفعل، حصل ما تريده روسيا.

ولكن حتى مع تغيير الولايات المتحدة لمسارها، ظل التزام أوروبا تجاه أوكرانيا ثابتاً  بل وازداد: إذ تناقش الدول الأوروبية الرئيسية الآن بجدية نشر قوة أمنية كبيرة في أوكرانيا بمجرد انتهاء القتال.  وفي ظل هذا الالتزام الراسخ، يُكثّف بوتين جهوده الآن.

فشل سياسي

ويؤكد الكاتب، أنه رغم نجاح القوات الأوروبية في اجتياز الاختبار العسكري بنجاح في تحييد التهديد، بما في ذلك إسقاط بعض الطائرات المسيرة المتجهة إلى قاعدة جوية في بولندا، لكن دول حلف شمال الأطلسي فشلت في الاختبار السياسي، وكان رد الولايات المتحدة على الانتهاكات المتكررة فاتراً بشكل ملحوظ، كما أوضح الرئيس أنه "لن يدافع عن أحد".

كما أعلن الناتو عن تعزيز الوجود العسكري على طول الجناح الشرقي، ومع ذلك، لم يدفع بوتين ثمناً وإلى أن يفعل، ستواصل روسيا التصعيد، بهدف إضعاف الدعم الأوروبي لأوكرانيا وتقسيم التحالف، حسب قول دالدر.