ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (أرشيف)
السبت 27 سبتمبر 2025 / 16:50
جاءت اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك، التي أُعلنت أخيراً بين باكستان والسعودية، في خضم توتر تشهده منطقة الخليج، نتيجة تعاون طويل الأمد بين البلدين، لكنها تثير أسئلة كثيرة عن جانبها النووي المحتمل.
ويقول جوشوا وايت من مركز بروكينغز: "حتى المطلعين على التطورات الكبيرة في الشرق الأوسط وجنوب آسيا فوجئوا بإعلان 17 سبتمبر (أيلول) الجاري في الرياض، لاتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك هذه بين القوة النووية الآسيوية، والعملاق الإقليمي الخليجي". وجاءت الاتفاقية في سياق دولي شديد التعقيد، بين الحرب الإيرانية الإسرائيلية، وغارات إسرائيل على قطر، والشكوك في برنامج طهران النووي، والمواجهة العسكرية الأخيرة بين الهند وباكستان، وتثير تساؤلات عن نطاقها وجدولها الزمني.
تاريخ من التعاون
ولم يكن التفاوض على الاتفاقية على عجل، بل ثمرة تاريخ حافل بالتعاون العسكري بين البلدين. ويشير جوشوا وايت إلى أن "هذه الاتفاقية تُضفي طابعاً رسمياً وتُعمّق عقوداً من التعاون الأمني والدفاعي السعودي الباكستاني، بالاستناد إلى بروتوكول تاريخي منذ 1982".
وتقول المتخصصة في شؤون دول الخليج، في مركز أبحاث المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية كاميي لونس: "هناك عدد كبير من العسكريين السعوديين الذين تدربوا على يد الباكستانيين، وهناك باكستانيون متعاقدون مع وزارة الدفاع السعودية".
ولفتت لونس إلى أن هذه الاتفاقية قيد تفاوض منذ فترة طويلة. وتقول: "يجب أن نكون حذرين عند ربطها بتطورات الأسابيع الأخيرة في المنطقة، رغم صواب التحليل العام لهذه الاتفاقية، باعتبارها رد فعل على تنامي النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، وشكوك السعودية في الضمانات الأمنية الأمريكية".
ويوضح سيد علي ضياء جعفري، من مركز أبحاث الأمن والاستراتيجية والسياسات، في جامعة لاهور الباكستانية، أن "الاتفاقية تتيح للبلدين إرسال إشارة، إذ تؤكد من خلالها الرياض أنها تسعى إلى تنويع مصادر أمنها، فيما ترغب إسلام آباد في إظهار أهميتها المتزايدة في البنية الأمنية للشرق الأوسط".

بُعد نووي
وقد تكون هذه النقطة الأكثر حساسية في الاتفاقية، إذ يُطرح تساؤل إذا كانت السعودية، المناهضة لاحتمال امتلاك إيران أسلحة نووية، ستستفيد من جزء من قوة الردع في باكستان التي تملك حوالي 170 رأساً نووياً، وفق "نشرة علماء الذرة" والتي "لديها القدرة على زيادة مخزونها في السنوات المقبلة" وتبقي على غموض متعمد في القضية.
ومن شأن ذلك أن يشكل تطوراً كبيراً في المشهد النووي العالمي، إذ لا تُقدّم سوى دولتين فقط في العالم لحلفائهما قوة ردع موسعة تُعرف عموماً بالمظلة النووية: الولايات المتحدة لحلفائها الأوروبيين والآسيويين، وروسيا لبيلاروسيا.

وألمحت أصوات سعودية عدة إلى هذا الأمر، وكذلك وزير الدفاع الباكستاني، لكن لا شيء رسمياً حتى الآن. وكشف لواء سعودي متقاعد من وزارة الدفاع السعودية، أن "المملكة العربية السعودية أدرجت الوسائل التقليدية وغير التقليدية في نص المعاهدة". وأشار هذا المصدر إلى أنه أُطلع على تفاصيل الاتفاقية. وقال: "أشرنا كتابياً بوضوح إلى أن الاتفاقية تشمل أسلحة نووية باكستانية".
وصرّح المحلل السعودي علي الشهابي، المعروف بقربه من الديوان الملكي، بأنّ "الطاقة النووية جزء لا يتجزأ من هذه الاتفاقية". لكن الوضع ليس بهذا الوضوح في رأي محللين.

ويرى سيد علي ضياء جعفري أن "عقيدة باكستان النووية وسياستها وموقفها واستراتيجيتها، وقدراتها تُركّز حصراً على الهند"، مضيفاً "لا شيء يوحي بأنّ باكستان تُفكّر في توفير مظلة نووية للسعودية". ويشير الخبير الفرنسي برونو تيرتريه من مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية، إلى أنه "يستحيل معرفة تفاصيل أيّ اتفاق مُحتمل في هذا المجال، لأنّه جزء من الردع، إنه ما يُسمّى غالباً بالغموض الاستراتيجي".

وإذا اندلعت أزمة بين الهند وباكستان
وهنا أيضاً، فإن الأمر غير واضح تماماً. تقول لونس: "هل ستتدخل السعودية في أي تصعيد بين باكستان والهند؟ لا أعتقد ذلك، إذ إن الأمر يتعارض تماماً مع الدبلوماسية التي تسعى السعودية إلى اتباعها، والتي تعتمد مثل الهند، مبدأ الاصطفافات المتعددة". وترى أن "لا بد من وجود الكثير من بنود الاستثناءات في الجزء غير المعلن من الاتفاقية".
ووفقاً لجوشوا وايت، فإن أي أزمة هندية باكستانية جديدة، على غرار مواجهات مايو (أيار) الماضي، "ستختبر بسرعة المرونة السياسية للاتفاقية". ويعتقد أن "غريزة الرياض ستدفعها إلى البقاء على الحياد، لتحافظ على مزاياها التجارية التي اكتسبتها بصعوبة مع الهند، مع الوفاء بالتزاماتها الأمنية تجاه باكستان. وسيكون الحفاظ على هذا التوازن الآن أكثر صعوبة".