الأحد 28 سبتمبر 2025 / 16:37
يقدم القطاع المصرفي في دولة الإمارات نموذجاً عالمياً رائداً في أمن الخدمات المصرفية الرقمية، إذ لم تكتف بنوك الإمارات بتطبيق قنوات رقمية لواجهة العميل فقط، بل استثمرت في منصّات بيانات، وأنظمة تحليلات متقدمة، وحلول ذكاء اصطناعي لتخصيص الخدمات وكشف الاحتيال، إضافة إلى تحسين تجربة العميل.
وأكد خبراء في الأمن السيبراني، أن القطاع المصرفي في دولة الإمارات يشهد اليوم تحولاً جوهرياً في الابتكار الرقمي والأمن السيبراني، مستفيداً من البنية التحتية المتقدمة والتشريعات المرنة، إذ يواصل الجمع بين الاستثمار في أحدث التقنيات، وتعزيز قدرات الحماية لمواجهة التهديدات المتزايدة.
تحوّل رقمي
وقال ريتشارد كاسيدي، المدير الإقليمي لأمن المعلومات في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لدى شركة "روبريك" لإدارة البيانات وأمن المعلومات، إن القطاع المصرفي في دولة الإمارات يدخل مرحلة جديدة من التحوّل الرقمي، يصاحبها تركيز متزايد على تعزيز الحماية السيبرانية، استجابةً للتطورات المتسارعة للتهديدات العالمية والمتطلبات التنظيمية.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة باتا عنصرين أساسيين في استراتيجيات الأمن الرقمي، حيث توظّف البنوك في دولة الإمارات، أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناع،ي لرصد أي سلوك غير اعتيادي في الوقت الفعلي، وتحليل كميات ضخمة من البيانات بسرعة ودقّة، لكشف الأنشطة المشبوهة، كما تساهم وسائل التحقق المتعددة، بما فيها أنظمة التحقق البيومترية، وتسجيل الدخول عبر التطبيقات، في تعزيز مستوى الحماية للعملاء والشركات على حد سواء.
وأكد أن تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة واعدة للبنوك، لتعزيز قدرتها على كشف الاحتيال المالي والوقاية منه، وأيضاً بتمكين أنظمتها الدفاعية من التعلّم المستمر من الحوادث السابقة، لتُصبح أكثر ذكاءً وتكيّفاً بمرور الوقت.
وقال إن بنوك الإمارات تظهر مرونة عالية من ناحية التطور والابتكار رغم تطوّر التهديدات السيبرانية، وذلك من خلال التعاون الوثيق مع جميع الأطراف المعنية، وتوعية العملاء، والحفاظ على خطط استجابة فعّالة لأي طارئ.
أنظمة متقدّمة
وقال زيد شبيلات، المدير في شركة "انفوبيب" للاتصالات السحابية، إن البنوك في دولة الإمارات شهدت في الأعوام الأخيرة نقلة نوعية في نهجها على صعيد الأمن الرقمي، حيث انتقلت من نماذج الحماية التقليدية، إلى أنظمة متقدّمة قائمة على الذكاء والتحليل. وأضاف أن تسارع الاعتماد على القنوات الرقمية، من الخدمات المصرفية الإلكترونية إلى المدفوعات الفورية، والتجارب المصمّمة للهواتف الذكية، أدت إلى تصاعدت وتيرة التهديدات، ما دفع البنوك إلى تبنّي أنظمة متطوّرة لرصد الاحتيال في الوقت الفعلي، وتفعيل قنوات اتصال آمنة ومتعدّدة تُخطِر العملاء على الفور عند رصد أي نشاط غير مألوف.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة تمثل اليوم الركيزة الأساسية لهذه الجهود المتقدّمة، فبتحليل معلومات وهوية الأجهزة، وأنماط تسجيل الدخول، وسلوك المعاملات، باتت نماذج الذكاء الاصطناعي قادرة على رصد أي نشاط غير اعتيادي في أجزاء من الثانية، في حين تساهم تحليلات البيانات الضخمة في كشف شبكات الاحتيال الأوسع والحسابات الوهمية المرتبطة بها.