رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير (أرشيف)
الثلاثاء 30 سبتمبر 2025 / 22:05
بعد تكلبف توني بلير لأول مرة بمهمة التوصل إلى سلام دائم بين إسرائيل والفلسطينيين في 2007، نبه البيت الأبيض يومها، إلى أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ليس "بطلاً خارقاً"، ولا "يملك عصاً سحرية".
وبعد إخفاقه في تحقيق إنجاز يذكر، يستعد بلير مرة أخرى للتعامل مع أحد أكثر الصراعات المستعصية في العالم بعد موافقته على العمل في لجنة يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة قطاع غزة.
بعد الحرب..أنباء عن ترشيح توني بلير لقيادة السلطة الانتقالية في غزة - موقع 24قالت وسائل إعلام بريطانية، أمس الجمعة، إن رئيس الوزراء السابق توني بلير مرشح لدور قيادي في السلطة الانتقالية في قطاع غزة في إطار خطط أمريكية لإنهاء الحرب في القطاع.
وأثار إدراج بلير في "مجلس السلام" المنتظر شكوك الساسة والمحللين الفلسطينيين، إلى جانب عدد من الحاضرين في المؤتمر السنوي لحزبه، العمال البريطاني، بعد تلطخ سمعته إلى الأبد بسبب قراره دعم غزو جورج بوش الابن للعراق في 2003.
لكن تعيينه المحتمل، إذا مضت الخطة قدماً لاقى ترحيب بعض الدبلوماسيين الذين قالوا إنه كان موضع ثقة الولايات المتحدة والإسرائيليين، وأنه من الصعب العثور على من يمكنه توحيد جميع الأطراف. وأشار بعض الذين يؤيدونه لهذا الدور إلى أنه عندما كان رئيساً لوزراء بريطانيا لعب أيضاً دوراً رئيسياً في إحلال السلام في أيرلندا الشمالية، بعد عنف طائفي تواصل 30 عاماً.
حماس ترفض بلير
رفض طاهر النونو القيادي في حماس أي دور لبلير، قائلاً: "لا نقبل فرض وصاية أجنبية على شعبنا"، وأضاف "شعبنا أقدر على إدارة شؤونه بنفسه".
وتشمل خطة ترامب للسلام في غزة من 20 نقطة لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحماس "مجلس سلام" يضم مشرفين دوليين سيضطلعون بدور في هذا الصدد، بقيادة ترامب، مع إدراج بلير في دور لم يُكشف بعد. وقال ترامب إن بلير طلب الانضمام إلى المجلس ووصفه بـ "رجل جيد جداً". وأحجم مكتب بلير عن الإدلاء بتعليقات عن دوره، لكنه أصدر بياناً قال فيه إن الاقتراح "خطة جريئة وذكية" توفر أفضل فرصة لإنهاء الحرب.
وأمضى بلير ،72 عاماً، 10 أعوام رئيساً لوزراء بريطانيا، وبعد ساعات من استقالته في 2007، عُين مبعوثاً للشرق الأوسط لتمثيل الولايات المتحدة، وروسيا، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ومكلفاً ببناء المؤسسات الفلسطينية، وتعزيز التنمية الاقتصادية. لكن هدفه المعلن المتمثل في التوصل إلى حل الدولتين عبر التفاوض لم يحرز أي تقدم وانهارت محادثات السلام المتعثرة في 2014. ولا يزال الكثير من الفلسطينيين ينظرون إليه بعين الريبة بسبب دور الوساطة الذي رأوا فيه محاباة لإسرائيل.
وبعد تنحيه عن منصبه في 2015، أطلق معهد توني بلير الذي يقدم المشورة للحكومات، وكان لاري إليسون مؤسس شركة أوراكل، أحد داعميه الماليين. ويعمل بلير أيضاً مستشاراً لدى بنك جيه.بي مورغان، منذ2008، وهو عضو في المجلس الدولي لأكبر بنك أمريكي، يقدم المشورة في المجال الجيوسياسي.
العراق وقربه من إسرائيل
قال المعلق المتخصص في الشؤون السياسية الفلسطينية في رام الله هاني المصري، إن سجل بلير السابق ربما يثير غضب الفلسطينيين الذين يعتبرونه منحازاً للولايات المتحدة، وإسرائيل، ويرون مثل كثير من العرب أن غزو العراق جريمة حرب. وأضاف "توني بلير من الأشياء التي تثير السخرية، فهو سجله مع الفلسطينيين أسود جداً".
وقال دبلوماسي من دولة في الشرق الأوسط يحضر مؤتمر حزب العمال، وهو يضحك بصوت عال عند سؤاله عن دور بلير: "سام للغاية" لكن سفيراً بريطانياً سابقاً عمل في عهد بلير في المنطقة، قال إن من الخطأ النظر إلى بلير على أنه منحاز لإسرائيل، بل كان يدرك فقط أن الحلول يجب أن تكون مقبولة لدى القادة المنتخبين في إسرائيل. وأضاف "هو يدرك أن إسرائيل، رغم كل عيوبها، دولة ديمقراطية. عليك أن تعمل مع إسرائيل، خيراً كان ذلك أم شراً)وفي السنوات القليلة الماضية الأمر يسير للأسوأ لكنه مستعد لذلك".
مد الجسور
وقال توم كيلي، المتحدث باسم بلير عندما كان رئيساً للوزراء، إن من يبحث عن شخصية تحظى بشعبية عالمية في الشرق الأوسط، سيظل "يبحث لوقت طويل.. طويل جداً"، وأشار إلى أن لبلير القدرة على فهم جميع وجهات النظر، ورسم صورة لمستقبل أفضل.
وقال ميران حسن، مدير مجلس حزب العمال للشرق الأوسط، والذي لجأ إلى بريطانيا من العراق في 1999 إن رأيه ربما لن يحظى بقبول كبير، لكنه يعتقد أن بلير قد يكون خياراً جيداً. وأضاف "لديه قدرة على مد الجسور في العلاقات الدبلوماسية على مستويات عالية للغاية، حيث يمكن اتخاذ القرارات... أعتقد أن ذلك سيكون مفيداً".
لكن عدداً من المشرعين والمؤيدين من حزب العمال المنتمي ليسار الوسط، والذي قاده بلير في السابق لا يستطيعون تجاوز دور بلير في العراق. وقالت عضو البرلمان عن حزب العمال كيم جونسون، إنها تعتقد أن مشاركته "فاضحة ومقززة. إنه الشخص الخطأ تماماً لدور يتمحور حول محاولة تحقيق السلام".