ناصر عراق وروايته (24)
الإثنين 6 أكتوبر 2025 / 15:05
صدرت حديثاً عن دار ريشة للنشر والتوزيع، رواية "عذارى وتوابيت" للروائي المصري القدير ناصر عراق، الذي أكد أنه عمل منكباً عليها نحو 9 أشهر، ثم 3 أشهر من المراجعة بعد الانتهاء، وأنه ظل نحو شهرين كاملين يبحث عن عنوانها.
عراق: أعكف حالياً على كتابة مذكراتي
وقال عراق في حوار لـ 24: "أكتب يومياً دون انقطاع، أكتب من 5 فجراً حتى 9 صباحاً، هذا هو الوقت اليومي المحدد للعمل بالنسبة لي، ولا أتوقف إلا إذا تعرضت لمشكلة طارئة".
وعن المثابرة على الكتابة أضاف "باختصار هناك ثلاثي أصيل يتحكم في سلوك الإنسان ومشاعره وتصرفاته وهو: الوراثة والبيئة والوعي، ولعل الوعي بذلك يحمي المرء من السقوط في مستنقع الإحباط البائس". أعكف حالياً على كتابة مذكراتي.

وتالياً نص الحوار:
- (عذارى وتوابيت) عنوان مشوق وغريب لماذا اخترته؟
عنوان أي نص روائي يجب أن يكون معبراً بشكل ما عن محتوى الرواية، قد يكون التعبير محدداً واضحاً مباشراً كما في الكثير من روايات نجيب محفوظ مثل (خان الخليلي) و(زقاق المدق) والثلاثية (بين القصرين/ قصر الشوق/ السكرية) وكلها أسماء لأحياء وأماكن حقيقية معروفة في قلب القاهرة القديمة، حيث تدور معظم أحداث هذه الروايات في تلك المناطق، وقد يبتكر المؤلف اسماً مجازياً جذاباً يعبر عن الرواية بشكل غامض وصادم وغير مباشر مثل عناوين الكثير من روايات إحسان عبدالقدوس، وأذكر منها (الوسادة الخالية) و(أنف وثلاث عيون) و(أبي فوق الشجرة) وغيرها.
من هنا، يجب على الروائي أن يكون حريصاً على اختيار عنوان لافت مثير للتساؤل يطرق باب الفضول بقوة، لذا أزعم أنني أبذل جهداً كبيراً لاختيار عنوان ملائم لكل رواية من أعمالي، وقد ظللت نحو شهرين كاملين أبحث عن هذا العنوان، وأذكر أنني ابتكرت أكثر من 35 عنواناً لروايتي (العاطل) التي صدرت 2011، حتى اطمأننت في النهاية إلى هذا العنوان الأخير.
باختصار، العنوان جزء رئيس بالغ الأهمية في أي عمل إبداعي أو مادة صحافية، وأتخيل أن (عذارى وتوابيت) يعبر بشكل دقيق عن جوهر الرواية، حيث سيكتشف القارئ، كما أرجو، بعد الانتهاء منها أنه أفضل عنوان يوضح ويكثف مضمون الرواية ومعناها.
- كيف انبثقت فكرة الرواية؟ وكم استغرق العمل فيها؟
من خلال انفعالي بما يجري حولي من أحداث طوال أكثر من 60 عاماً، ومن خلال احتكاكي اليومي بالناس بكل طوائفهم وطبقاتهم، ألتقي في دروب الحياة بواقعة أو شخصية أو موقف معين يثير شهيتي الروائية لاكتشاف ما وراء هذا الموقف أو تلك الشخصية، وبالتالي أسعى للاكتشاف والرصد ثم التحليل، فإذا زلزلت تلك المواقف والشخصيات خيالي وأمدتني بمادة فنية روائية ثرية عكفت على العمل عليها حتى تغدو نصاً حيوياً ممتعاً قادراً على التأثير، بمعنى أنني قد أصوغ من موقف واحد سمعته أو رأيته عالماً روائياً ضخماً، شريطة أن يكون هذا الموقف قادراً على استثارة خيالي وأفكاري وطموحاتي الروائية.
هذا ما جرى في جميع رواياتي الـ14 التي صدرت حتى الآن. كلها انبثقت فكرتها من موقف عابر مررت به، أو سطر عجيب اطلعت عليه في كتاب، أو شخصية مختلفة سمعت عنها أو تعاملت معها، وأحدث رواياتي (عذارى وتوابيت) لم تخرج عن هذا المنطق الذي يلهمني ويدفعني دفعاً للكتابة.
وقد ظللت منكباً عليها نحو تسعة أشهر، ثم ثلاثة أشهر من المراجعة بعد الانتهاء، حيث أكتب يومياً دون انقطاع، أكتب من 5 فجراً حتى 9 صباحاً. هذا هو الوقت اليومي المحدد للعمل بالنسبة لي، ولا أتوقف إلا إذا تعرضت لمشكلة طارئة، وهذا نادراً ما يحدث.

-نعلم أنك مخلص لمشروعك الإبداعي وتكتب بانتظام، ماذا تقول لمن تفشى الإحباط بنفسه من المثقفين والكتاب؟
أظن أن سلوك الإنسان ناجم عن محصلة عدة عوامل أبرزها جيناته الوراثية وظروف نشأته الاجتماعية بين الأسرة والمدرسة، ثم الوعي الذي ينمو مع الزمن، سطوة الوراثة على سلوك الإنسان طاغية، فهو ابن لمنطق الجينات التي ورثها في سلوكه كما في ملامحه، أما البيئة فتعمل على تعزيز أو تخفيف أو تهميش ما اكتسبه الإنسان من جينات وراثية، بمعنى إذا حظي الإنسان مثلاً بجينات تجعله عاشقاً للرسم قادراً على ممارسته بيسر، فإذا ساعدته البيئة المحيطة من أسرة ومدرسة على تنمية هذه المهارة تفوق وحقق نجاحات مشهودة، أما إذا تعاملت معه البيئة بالتي هي أسوأ تراجعت هذه المهارة أو انطفأت مع مرور الأيام.
ونأتي إلى دور الوعي، وهو أمر بالغ الأهمية في رؤية الحياة بتقلباتها وتناقضاتها وأحلامها وخيباتها. الوعي الجاد يمنح صاحبه فهماً أعمق للحياة بأسئلتها الكبرى حول تلك الحياة ومعناها وحول كيفية التعامل مع الموت والظلم والقهر. الوعي القائم على قراءة الكون والإنسان وتاريخه وماضيه وحاضره بذكاء وفهم يجعل المرء أكثر استيعاباً للدم السائل هنا وهناك، وكيف يقاوم شرور الإنسان ضد أخيه الإنسان، وما دور الآداب والفنون في ترويض شراسة البشر، وكيف يمكن للمظلوم أن يحصل على الإنصاف ويستمتع بالعدالة، هذا الوعي الجامع لن يتأتى إلا بالقراءة في جميع المعارف، وتدريب العقل على التزود بفضيلة التأمل والبحث والنقد.
باختصار هناك ثلاثي أصيل يتحكم في سلوك الإنسان ومشاعره وتصرفاته وهو: الوراثة والبيئة والوعي، ولعل الوعي بذلك يحمي المرء من السقوط في مستنقع الإحباط البائس.
- عودة لروايتك (عذارى وتوابيت) من هم أهم الشخصيات فيها؟ نريد نبذة عن كل واحد منهم؟
هناك عدة شخصيات رئيسة حاضرة بقوة خلال أحداث الرواية، كما أن ثمة شخوصاً أقل حضوراً لكنها مؤثرة في تسلسل الأحداث، وأخيراً هناك عدة شخصيات ثانوية، كل هؤلاء يتفاعلون مع بعضهم بعضاً سلباً وإيجاباً وفق بناء روائي محكم يهدف إلى تحقيق المتعة الرفيعة لدى القارئ في المقام الأول، أو هكذا أتمنى من أبرز تلك الشخصيات الرئيسة:
1- أكرم سعد الشواف مخرج تليفزيوني مصري يعمل في تليفزيون دبي، وهو يعيش بمفرده رغم أنه تجاوز الستين بسبب إصرار زوجته على الانفصال بعد 22 سنة من الزواج.
2- نبيلة حسنين أبوإسماعيل، طبيبة عيون مصرية عمرها 45 سنة، لم تتزوج، كما لم يعرف الحب الطريق إلى قلبها إلا حين التقت بأكرم مصادفة في إحدى الندوات بالقاهرة، لكن الأم وأسرتها رفضوا هذا الزواج بقوة.
3- سامية وصفاء شقيقتان لنبيلة، وهما أكبر منها بنحو 8 و7 سنوات، وكل منهما لم تفرح بالزواج، أي أن هناك ثلاثة (بنات) أصغرهن 45 عاماً مازلن عذارى.
4- جمال صادق طبيب بيطري وهو مسؤول كبير في حديقة حيوان دبي والصديق الحميم للمخرج أكرم الشواف، وهو رجل سعيد بعمله وعلمه وزواجه وأبنائه وأحفاده، ويؤكد دوماً عمق العلاقة بين الإنسان والحيوان.
5- الدكتور هشام القاضي طبيب مصري يعمل في دبي متزوج من الطبيبة نسرين بسيوني، لكن الصراعات نشبت بينهما حين سمح لها بالعمل بعد زواج استمر 18 سنة، هذه الصراعات دفعتها دفعاً إلى طلب الطلاق فرضخ لها، وتأزمت حياته بعد ذلك كثيراً، فحاول كل من صديقيه أكرم الشواف وجمال صادق تخفيف أحزانه، لكن القدر كان يخبئ للجميع مفاجأة كارثية.
- مشروعك الإبداعي القادم .. ماهو؟
عندي 3 مشروعات روائية وضعت لها الخطوط العريضة، كما أعكف حالياً على كتابة مذكراتي، وقد أنجزت منها فصلين حتى الآن.