دونالد ترامب وفلاديمير بوتين (أرشيف)
الجمعة 17 أكتوبر 2025 / 12:30
في عالم الدبلوماسية، التوقيت هو كل شيء، ويبدو أن الكرملين اختار توقيت مكالمته الهاتفية الأخيرة مع البيت الأبيض وهي الثامنة خلال الأشهر الثمانية الماضية بعناية تامة، كما تشير شبكة "سي إن إن" في تقرير جديد.
وتقول الشبكة إنه بينما يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقاء نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في واشنطن، ويجاهر بمناقشة مخاطر تزويد كييف بصواريخ "توماهوك" بعيدة المدى، وصفت السلطات الروسية المكالمة التي بادرت إليها بأنها كانت "إيجابية وبنّاءة"، و"جرت في أجواء من الثقة المتبادلة".
محاولة أخيرة
في الواقع، كانت المكالمة تدخلاً مباشراً من الرئيس فلاديمير بوتين استمرت نحو ساعتين ونصف الساعة، في محاولة أخيرة لوقف كل الأحاديث الخطيرة حول احتمال تزويد أوكرانيا بأسلحة أمريكية قد تغيّر قواعد اللعبة.
وأوضح بوتين، خلال حديثه مع ترامب، أن صواريخ "توماهوك" التي تمتلك مدىً كافياً لاستهداف مدن روسية كبرى مثل موسكو وسانت بطرسبرغ لن تُحدث تأثيراً يذكر في ميدان القتال، بل ستلحق الضرر فقط بالعلاقات الأمريكية الروسية، وهي علاقة يعرف بوتين جيداً مدى أهميتها بالنسبة إلى ترامب.
ووفقاً لأحد مساعدي الكرملين، فقد حرص بوتين خلال الاتصال على الإشادة بترامب بوصفه "صانع سلام" في الشرق الأوسط وخارجه.
قمة جديدة
كما طُرحت مجدداً صفقات اقتصادية مغرية، وتمّ وهو الأهم بحسب التقرير، الاتفاق على عقد قمة رئاسية ثانية وجهاً لوجه، هذه المرة في بودابست (المجر)، حيث يمكن بحث سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا، وإن لم يكن الوصول إلى اتفاق نهائي مضموناً بعد.
هذا الإعلان من شأنه أن يُعيد إلى الأذهان المقارنة مع قمة ألاسكا الفاشلة التي عُقدت قبل بضعة أشهر فقط، حين استقبل ترامب بوتين استقبالاً رسمياً فاخراً، لكنه لم يحقق أي نتائج ملموسة في مساعيه لإبرام اتفاق سلام في أوكرانيا.
لكن اليوم، وبعدما نجح ترامب في التوسط لوقف إطلاق النار في غزة وتأمين إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، يبدو أكثر ثقة بنفسه، إذ يرى أن نجاحه في الشرق الأوسط، رغم صعوبة الظروف، يمكن أن يمهّد لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بحسب التقرير.
لكن تساءلت "سي إن إن" كيف سيحقق ذلك؟ قبل أن تجيب أنه لا يزال الأمر غير واضح. فالكرملين لم يبدِ أي استعداد لتقديم تنازلات.
خسائر روسية
فعلى الرغم من الخسائر الميدانية المتزايدة والهجمات الأوكرانية المتكررة بطائرات مسيّرة على منشآت الطاقة الروسية، والتي تسببت بنقص في الوقود في أنحاء البلاد، ما زالت موسكو ترفض إنهاء الحرب قبل تحقيق أهدافها القصوى.
وتشمل هذه الأهداف السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الأوكرانية التي تم ضمّها ولم تحكم قبضتها بعد، وفرض قيود صارمة على السياسة العسكرية والخارجية لأوكرانيا بعد الحرب، بما يجعل كييف تابعة فعلياً لإرادة موسكو.
ولم يُظهر شيئاً في المكالمة الأخيرة بين ترامب وبوتين أن أياً من هذه المواقف قد تغيّر.
غير أن الكرملين، خلال الأشهر التسعة الماضية من الولاية الثانية للرئيس الأمريكي، أدرك أن العرض المتكرر للتواصل الشخصي مع الرئيس الأمريكي، مع التلميح بإمكانية تحقيق مكسب سريع وقصير المدى، قد يكون فعّالاً بقدر أي تنازل مؤلم.
أما المسؤولون الأوكرانيون، المجتمعون في واشنطن، فيقولون إن نقاش مسألة صواريخ "توماهوك" هو ما دفع بوتين للعودة إلى طاولة الحوار.
وقد يكون ذلك صحيحاً، لكن الحسابات في موسكو مختلفة كما تقول الشبكة: فمجرد الإيحاء بإمكانية إحراز تقدم في محادثات السلام قد يكون كافياً لجذب ترامب، المتعطّش لإبرام صفقة، إلى التراجع عن تهديداته العسكرية.