جنود إسرائيليون (رويترز)
الأربعاء 22 أكتوبر 2025 / 12:32
كشف ضابط في الجيش الإسرائيلي عن إصابته بأزمات نفسية، وجروح غير مرئية، بعد أشهر من عودته من خطوط القتال الأمامية في قطاع غزة، حيث مازال شبح الحرب يخيم على حياته.
وقال الضابط في الجيش الإسرائيلي يسرائيل بن شطريت: "صراخ الجندي طلباً للنجدة.. سأظل أسمع ذلك الصراخ دوماً في ذهني، أينما تواجدت"، في إشارة إلى جندي عجز عن إنقاذه في ساحة المعركة.
وأُصيب بن شطريت بجروح خطيرة أثناء القتال في القطاع مطلع عام 2024. وتأتي شهادته فيما تسجل موجة انتحار في صفوف جنود الجيش الإسرائيلي، الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة النفسية.
ويقول ضابط الاحتياط إن الكثير من الأمور حوله تجعله يستحضر ذكريات مزعجة وصادمة نفسياً من وقت خدمته العسكرية في غزة.
ويضيف "عندما أسمع صوت طائرة مروحية، أعود مباشرة إلى خان يونس" في جنوب قطاع غزة، التي شهدت معارك عنيفة.
جرح غير مرئي
وأشار تقرير للجيش الإسرائيلي في يوليو (تموز) 2025 إلى أن أجهزة الصحة في الجيش تلقت 9 آلاف طلب إصابة بـ"معاناة نفسية"، منذ بدء الحرب.
وبالمقارنة، شخّص الجيش إصابة 159 جندياً بصدمات نفسية بعد حرب غزة في عام 2014، التي شُنَّت أيضاً ضد حماس، واستمرت لأقل من شهرين.
ويقول تولي فلينت، وهو أخصائي في علاج اضطراب ما بعد الصدمة الناتج عن القتال، إن تبعات هذه الصدمات واسعة النطاق.
وأوضح أن "الناس يتحدثون عن معدل الانتحار، لكنه ليس إلا الجزء الظاهر من مسألة أكبر وأخطر بكثير".
وأكد فلينت أن تبعات الصدمة لا تقتصر على الانتحار "بل نرى أيضاً عنفاً، وعنفاً أسرياً، نرى عائلات تنهار وأزواجاً ينفصلون.. نرى الكثير من الناس ينهارون بأشكال مختلفة".
إصابة الروح
ومنذ أسابيع، يعتصم جنود يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة أمام الكنيست، احتجاجاً على عدم الاعتراف بمعاناتهم، والمطالبة بتقليص البيروقراطية فيما يتعلق بالرعاية النفسية.
ومن بين المعتصمين ميخا كاتس، الذي قال إن 60 جندياً انتحروا في الأشهر الأخيرة، ومن بين هؤلاء يوهان دوبنسكي، الذي يقول: "نحن لا نرغب بقتل أنفسنا، لكننا متعبون ويائسون بعد اختبار أهوال الحرب".
ويضيف دوبنسكي "يجب الاعتراف باضطراب ما بعد الصدمة كإصابة، تماماً مثل الإصابة الجسدية. فهو ليس أقل خطورة، إنه إصابة في الروح".
وبعد أكثر من عام على إصابته، يقول بن شطريت إنه لا يزال يخضع للعلاج الطبي. وبالإضافة إلى جروحه الجسدية، يؤكد الضابط أنه يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة.