أنقاض غزة بعد وقف إطلاق النار (أرشيف)
الأحد 26 أكتوبر 2025 / 16:03
أكد الكاتب والمحلل السياسي سيث ج. فرانتزمان، نائب رئيس التحرير والمراسل الأول من منطقة الشرق الأوسط في صحيفة "جيروزالِم بوست" الإسرائيلية، والزميل في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأمريكية، أن إنشاء قوة دولية متعددة الجنسيات لحفظ السلام في غزة، أصبح خطوة حاسمة لا تحتمل التأجيل، مشيراً إلى أن هذه القوة ستكون أمام اختبار صعب في ظل الظروف الميدانية المعقدة التي يعيشها القطاع.
وقال الكاتب في مقاله بموقع "ناشونال إنترست" إن تشكيل قوة حفظ السلام يمثل "المرحلة التالية في خطة السلام التي تم التوصل إليها في 8 أكتوبر"، مضيفاً أن البيت الأبيض يبدو ملتزماً بتنفيذ بنودها رغم العقبات المتزايدة على الأرض. وأوضح الكاتب أن الإدارة الأمريكية تعمل على تعزيز الهدنة الهشة بين إسرائيل وحماس من خلال جولات دبلوماسية مكثفة شملت نائب الرئيس جاي. دي. فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، الذين زاروا إسرائيل هذا الأسبوع للتأكد من التزام الطرفين بوقف إطلاق النار.
وأضاف الكاتب أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قام بزيارة منفصلة إلى المنطقة لتكرار الرسالة نفسها، في إشارة إلى أهمية تثبيت الهدنة تمهيداً لبحث ترتيبات نشر القوة الدولية.
وقال الكاتب إن الحفاظ على الهدنة يمنح زخماً حاسماً لمناقشة إنشاء قوة حفظ سلام، لافتاً إلى أن دولاً مثل مصر وتركيا وأذربيجان وإندونيسيا وباكستان وعدداً من دول الخليج أبدت اهتماماً بالمشاركة، لكن "العبرة ليست في عدد الدول، بل في الخطوات العملية التي ستتخذها".
4 آلاف جندي
وأشار الكاتب إلى تقرير لقناة "العربية" أفاد بأن عدد القوة الدولية قد يبلغ 4 آلاف جندي، مضيفاً أن بعض الدول، مثل باكستان، تملك خبرة في نشر قواتها ضمن بعثات الأمم المتحدة، أو التحالفات الدولية. لكن الكاتب أضاف أن "قوات حفظ السلام تواجه دائماً تحديات كبيرة"، مستشهداً بتجارب سابقة فاشلة مثل تدخل الأمم المتحدة في الصومال في التسعينات، وانتشارها في جنوب لبنان، حيث لم تتمكن من نزع سلاح حزب الله، أو ضمان الاستقرار، إلى جانب إخفاقات مشابهة في هايتي، والكونغو. وأضاف أن تاريخ هذه التجارب لا يخلو من النجاحات، مشيراً إلى أن تجربة كوسوفو بقيادة قوات ناتو، تمثل قصة نجاح يمكن الاستفادة من دروسها في غزة.
الغزة المقسمة
وأوضح الكاتب أن غزة اليوم مقسومة إلى منطقتين واضحتين، يسطر الجيش الإسرائيلي على نحو 50 % من القطاع. فيما تسيطر حماس على النصف الآخر، إلى جانب، ميليشيات مدعومة من إسرائيل تتنافس على النفوذ. وأضاف الكاتب أن حماس تحاول إثبات قدرتها على الحكم والسيطرة على مليوني مدني في غزة، لكنها تراجعت عن بعض ممارساتها العنيفة بعد الهدنة.
وقال إن المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية قد تشكل قاعدة انطلاق مناسبة لإعداد القوة الدولية، كما يمكن أن توفر فرصاً للاستثمار وإعادة الإعمار وبناء الثقة مع السكان المحليين، وهي عناصر ضرورية لنجاح أي وجود دولي على الأرض.
الدول المرشحة
وأضاف الكاتب أن مصر وقطر تملكان خبرة طويلة في التعامل مع الملف الغزّي، بينما لعبت إندونيسيا دوراً في تقديم المساعدات الإنسانية. أما تركيا، فقال الكاتب إنها تظل حالة معقدة، فهي استضافت قادة حماس وقدمت لهم الدعم السياسي، لكن أنقرة تملك خبرات إنسانية وتنموية يمكن أن تساهم في الجانب المدني للمهمة، كما فعلت في شمال العراق وسوريا. وأوضح الكاتب أن الامتحان الحقيقي سيبدأ عندما تدخل القوة الدولية المناطق الخاضعة لسيطرة حماس، متسائلاً "هل تستطيع هذه القوة إزاحة حماس وإقامة حكومة تكنوقراطية جديدة؟" وأضاف أن تحقيق ذلك شرط أساسي لبناء مستقبل آمن ومستقر لغزة.
وأشار الكاتب إلى إمكانية تكرار تجربة الموصل العراقية، موضحاً أن "التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة دعم الجيش العراقي، في تحرير المدينة من تنظيم داعش في 2017، واليوم تعيش الموصل حالة تعاف ونهوض". وأكد أن غزة يمكن أن تتبع النموذج ذاته، لكن الأمر يحتاج إلى وقت طويل وإلى قيادة أمريكية قوية تحافظ على تماسك الشركاء الدوليين وتركيزهم على المهمة.
لن يصمد بلا حماية دولية
وأكد الكاتب أن وقف إطلاق النار في غزة سيبقى هشاً، دون تدخل دولي منظم، قائلاً إن "قوة حفظ السلام ليست ترفاً سياسياً، بل ضرورة أمنية وإنسانية لتهيئة الطريق نحو إعادة الإعمار والسلام". وأضاف أن "الولايات المتحدة مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بتنسيق الجهود الدولية قبل أن تنهار الهدنة ويتبخر الأمل مجدداً".